لم تقف معاناتها في طفولتها عند الانفصال فقط, وإنما زاد من عمق الجراح زواج والدها بأخرى، وأيضا والدتها برجل آخر، وافترقا ثلاثتهم كل منهم في طريق, لكن فراقهم كان باختيارهم إلا نبت الانفصال فقد كانت مجبرة ومستسلمة لخياراتهم، لتعيش في كنف جدتها لأمها بعد أن عادت خيالات الحضانة إلى والدها مرة أخرى بين المحاكم ليستقر القاضي لأول مرة علي أول خياراتها بالعيش مع جدتها لأمها, وقد عبرت عن هذه الفترة بقولها:

“كثيرا ما عانيت من الإحباط والسوداوية، وفقدت الإحساس بالسعادة، فأنا لا أذكر أني سعدت حقا منذ أيام الطفولة، وأشعر بأنني كبرت على السعادة، حتى وإن حدثت أمور تسعدني وتثير حماستي، فأنا لا أشعر بشيء أبدا، بل أشعر بتبلد المشاعر، وأني حقا مقيّدة لا أستطيع مساعدة نفسي ” .

وطوال هذة الفترة, كانت حينما تريد أن تفقد شعورها بمن حولها, وتنسي مأساتها لتخرج من عالمها، كانت تقضي وقتها بين صفحات ملازمها، تقرأ حينا، وتحاول حينا أخر، فقد كان هروبها من واقعها أجل أمانيها وباعثها للعيش في حياة أفضل ترسمها ولو صورة تداعبها من دخان.

في مدرستها ملكة متوجة في ظاهرها, وداخلها يأس من الأحلام, تتساءل عن جدوى الاستمرار  , تأتي فترات تشعر فيها بأشد درجات الإحباط، ترثى لنفسها ، ويتشح  كل شيء بالسواد، ويصور لها تفكيرها أنه لا سبيل للوقوف بعد، وأنها في نهاية الطريق وخاتمة الأحداث، فلا عودة ولا نهوض, دار بخلدها أي طريق تسلك, التعليم العام يحتاج إلى موارد مالية لتكمل تعليمها، لا يمكن توفيرها في ظل ظروفها, عانقت التعليم الفني, فعمره قصير وبإمكانات قد يمكن اتاحتها, فهل الأمر كذلك؟

“كلما اشتدت المحن فاعلم أن الفرج قريب”. كانت قد عزمت علي أن تأخذ من هذه الكلمات منهاج لها في طريق النجاح مهما كانت العوائق, وأن تثقب في ثوب الظلام شعاع أم, في ظروف أقل ما توصف انها صعبة . ماديا واجتماعيا.