ترسانة أسلحة تغزو قنا وتنذر بحرب قبلية ومطالب بإجراءات استثنائية “لجمعها”

ترسانة أسلحة تغزو قنا وتنذر بحرب قبلية ومطالب بإجراءات استثنائية “لجمعها”
كتب -

كتب: عبد الحكيم القاضي

جددت قيادات شعبية ورموز قبلية بقنا، دعوتهم للمطالبة بسرعة جمع الأسلحة غير المرخصة من الأهالي، تلبية للدعوة التي أطلقها المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية، في الاجتماع الذي جمع القيادات الشعبية بالصعيد، ونادي بتطبيقها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، ورغم دعوة رئيس الجمهورية، ومطالبة الفريق أول السيسي،  وحماس اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، للمبادرة، وتأكيد تنسيقها مع بيت العائلة، من أجل تصفية كل الخلافات القبلية داخل المحافظة، إلا أن هذه المبادرة لم تُفعل، ولم تلقى قبولًا من قبل القيادات الشعبية وبعض الدوائر القبيلة والعمد والمشايخ والأحزاب والقوي السياسية والثورية بقنا، كما لم تحقق هذه الدعوة أي نتائج إيجابية على كافة المستويات.

 

مصادر السلاح

لا يختلف أحد، على أن السلاح هو الباعث الأول لتفجير النزاعات والجرائم الثأرية، وقد أصبح الحصول عليه أمرًا ميسورًا، وتجارته رائجة في قنا ولها أباطرتها، وهم معلومون للقاصي والداني، بما في ذلك الجهات الأمنية، التي وقفت مكتوفة الأيدي أمام هؤلاء، لأنه يبدو أن من بين سماسرة السلاح من كان له سطوته  قبل الثورة وما يزال يحتفظ بتلك السطوة  حتى بعدها. وتتنوع مصادر السلاح بين المصنوع يدويا، أو المهرب، أو ما تم تسريبه.

الأسلحة المسربة هي تلك التي تسربت منذ المقاومة الشعبية، وهى أسلحة بدائية ذخيرتها نادرة الآن، وما سُري  إبان حربي 1967 و 1973،  ومازال هذا السلاح يملأ منازل الكثير من العائلات، أما النوع الثاني فهو المهرب عبر الحدود، خاصة من السودان، عبر الجبال والأودية، ثم  سيناء وليبيا ، أما المصدر الثالث لتلك الأسلحة فهي المُصنعة محليًا، فيما ساهمت ظاهرة الانفلات الأمني التي شهدتها مصر عقب ثورة يناير، في انتشار الأسلحة غير المرخصة بشكل واسع.

 

“شرطة مبارك” وراء تجارة السلاح

ترددت معلومات تشير إلى تورط عدد من نواب الشعب والشورى السابقين، في رواج سوق السلاح بقنا، وبكميات كبيرة، فيما ساهمت الشرطة في عهد مبارك بدورها في رواج تجارة الأسلحة، وفتح أسواقها، نتيجة سياسة جمع الأسلحة التي كانت تنتهجها الداخلية من قبل، عندما تكون مضطرة لرفع تقرير للوزارة حول حملاتها الوهمية لضبط الأسلحة، وعندما تفشل تفرض على كبار وقيادات القبائل بتسليم قطعتين أو ثلاث قطع أسلحة، وربما تكون تلك القبيلة لا تملك سلاحًا فتقوم بجمع الأموال من أفرادها بما يكفى لشراء السلاح المطلوب تسليمه للداخلية.

وبعد جمع المال، تبدأ القبيلة في البحث عن شراء السلاح المطلوب، وتنجح في الوصول إلى تجار الأسلحة الذين كانوا مجهولين لها من قبل، لتتفتح أذهان أفراد تلك القبيلة على أماكن  ترويج السلاح، وعند حدوث أي مشكلة لا يجد الواحد منهم عناءً في البحث عن السلاح وشرائه ، لأنه أصبح صاحب تجربة وخبرة في هذا المجال، والفضل في ذلك يرجع للداخلية التي ساعدته في التعرف على سوق السلاح طوعًا أوكرهًا.

 

أسلحة للإيجار

آخر مظاهر سوق السلاح في قنا، هو تأجير الأسلحة المتقدمة، مثل الجرينوف، للقبائل التي ليس لديها قدرة على شرائه، وذلك مقابل دفع إيجار يومي معلوم لصاحب السلاح، أو مقابل شيك على بياض لحين رد الأسلحة، أما ثمن الذخيرة المستهلكة فيتم دفعها نقدًا، والغريب أن السلاح  لدى بعض القبائل وشبابها مُفضل على مهر العروس، فتجد بيوتًا دق الفقر أبوابها، وربما لا يجد أهلها قوت يومهم، لكنهم على استعداد تام لدفع كل ما يملكون، أو الاستدانة من أجل شراء قطعة سلاح، وفى حالة اشتباك قبيلة مع أخرى، حيث تنتشر قبائل العرب والأشراف والهوارة،  يسارع كبار العائلات إلي شراء الأسلحة، عن طريق فرض إتاوة مالية على القادر، أما غير القادر فيكتب على نفسه إيصال أمانة حين ميسرة، وذلك لتسليح بعض أفراد القبيلة تحت زعم الدفاع عنها، وبعد انتهاء حالة الاحتقان، وعودة الحياة إلي طبيعتها تُجمع هذه الأسلحة ثانية من أفراد “الجناح العسكري” للقبيلة،  لتذهب إلي أحد كبار القبيلة، إن شاء أن يحتفظ بها في “سلاحليك” خاص، ليكون السلاح جاهز تحت الطلب، وإن شاء يتاجر بهذا السلاح لتعويض خسارته، إن كان أصابه ضرر من جراء الاشتباك، أو يتربح من خلاله بإعادة بيعه ليصبح من أغنياء الحرب.

 

يري فتحي صوينى، نقيب المحامين وأمين حزب الشعب الجمهوري، أنه للحد من رواج الأسلحة بقنا، لابد من وضع حلول غير تقليدية، بتنظيم حملات توعية تجوب المدن والقرى والنجوع لحث المواطنين على تسليم أسلحتهم، ولن يتأتى ذلك، كما تابع صوينى،  إلا من خلال وعد أمنى ألا تكون هناك أدنى مسئولية على من يقوم بتسليم سلاحه طواعية، ثم جمع قيادات وعواقل القبائل، لحثهم على ذلك، ثم يأتي دور الإعلام لإبراز دور من قاموا بتسليم أسلحتهم لتشجيعهم، وحث الآخرين على السير على نهجهم.  

 

ويكشف أنس دنقل، عضو مجلس الشعب السابق، أن هناك عائلات بعينها تتباهى بحمل السلاح جهارًا، ولم تجرؤ الجهات الأمنية على الاقتراب منهم، رغم ما يمثلونه من خطورة أمنية وترويع للمواطنين، في الوقت الذي تمارس فيه الشرطة دورها على الغلابة فقط، حسب وصفه، وبرر دنقل لجوء بعض الأفراد حمل سلاح نظرًا لعدم توفير الحماية الأمنية لهم ، ولكونهم يقطنون في أماكن نائية وبعيدة عن العمران، ويخشون على حياتهم وأموالهم، وأردف أن عدم موافقة الشرطة السماح لهم بالترخيص لعدم امتلاكهم حيازة أو تجارة معين تكون مبررًا للترخيص، فهم لا يستخدمون السلاح إلا للحماية فقط ، لكن وجوده في حيازتهم أيضا يمثلون خطرا كبيرًا.

 

وطالب العمدة غلاب عبيد، عمدة المقربية ورئيس لجنة المصالحات الثأرية، بفرض إجراءات استثنائية مؤقتة لجمع الأسلحة غير المرخصة، مؤكدا على أن هذه مسؤولية الجهات الأمنية، وهي وحدها القادرة على فعل ذلك، مذكراً بما فعله اللواء حسين السماحى، مساعد وزير الداخلية للأمن العام، في عهد السادات، عندما صدرت له أوامر بجمع الأسلحة غير المرخصة، فقاد الرجل حملة على مستوى الجمهورية، تم خلالها ضبط مئات القطع من السلاح غير المرخص، ولم يعد بحيازة الأهالي إلا قليل جدا من هذا السلاح ، حتى في عهد نشاط الجماعات المتشددة، لم يجدوا سلاحا فكانوا يعتدون على المجندين  للحصول على سلاحهم، فإذا ما نجحت الأجهزة الأمنية في جمع أكبر قدر من السلاح غير المرخص، وفق قول عبيد، عليها تجفيف منابع السلاح بمراقبة الحدود لمنع تهريب السلاح ودخوله البلاد.  

 

وشدد سيد حامد، رئيس اتحاد عمال محافظة قنا، على ضرورة جمع السلاح بالقوة الجبرية، لأن تاريخنا القبلي يؤكد ذلك، حسب تعبيره، والشرطة لديها المعلومات الكافية حول حائزي الأسلحة غير المرخصة، ومصادر قدومها ودخولها البلاد وربما أماكن تخزينها، وأورد حامد أن مدينة قنا تحتوي على مئات القطع من الأسلحة الآلية غير المسموح بترخيصها للأهالي، وذلك عبر الحدود في أعقاب الثورة، بما يؤكد أن هذا السلاح دخل لأسباب سياسية من قبل جماعة الإخوان وليس لنزاعات قبلية.


فيما حذر هشام قدوس، عضو الأمانة العامة لحزب المؤتمر، من رواج تجارة السلاح مؤخرًا، وطالب بتفعيل دور الشرطة في جمع هذه الأسلحة، لأنه لن يتقدم مواطن طواعية بتسليم قطعة سلاح ثمنها لا يقل عن 15 ألف جنيه، وإن كان حكيمًا وأراد التخلص منها سيبيعها وينتفع بثمنها، وهذا أمر منطقي، وأضاف قدوس أن الأجهزة الأمنية في مطروح بالتعاون مع عواقل القبائل، نجحت في تسليم مئات القطع من الأسلحة غير المرخصة، وأوصى قدوس بجمع الأسلحة المرخصة التي تم منحها لأفراد دون وجود مبرر قوى للترخيص، مناشدا مديرية أمن قنا بوقف أو إلغاء تراخيص السلاح التي تم استخراجها لأعضاء من الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، إبان عهد الرئيس المعزول.