في أجواء عالمية وإقليمية غاية الصعوبة، وفي صبيحة فجر 23 يوليو 1952 قام تنظيم الضباط الأحرار في مصر بقيادة البكباشي جمال عبد الناصر، بحركتهم المعروفة بثورة 23 يوليو، حيث كانت شرارة التحرر التي غيرت وجه التاريخ المصري والعربي والافريقي وبعض بلدان العالم بعد ذلك، واستمع الشعب إلى البيان الأول للثورة التي قامت على فساد حكم الملك والحكومة والأحزاب في مصر، وحينها التف الشعب المصري كله حول قواته المسلحة، يؤيدها في كل خطواتها من أجل التخلص من الاستبداد والإقطاع ورأس المال المستغل، لبناء نهضة مصرية وتبني مشروع القومية العربية، لخلق قوى إقليمية عربية تناطح التكتلات الغربية والأمريكية، والتي كانت تعتبر قارة أفريقيا بكل دولها عبارة عن مستعمرات لها.

إن الحديث عن إنجازات ثورة لن تتسع له ورقة أو عدة وريقات في تصحيح مسار داخلي لشعب في جانب واحد من جوانب الحياة، إنما الحديث عن ثورة 23 يوليو لم ولن تكفية حروف الكلمات بكل اللغات للتعبير عن إنجازاتها التي مازالت تتحدث عن نفسها في كل المجالات ليس على المستوي القطري فقط، وإنما على المستوى الإقليمي والعالمي، إحدى أهم إنجازات ثورة يوليو على الإطلاق من وجه نظري أنها غيرت الفكر الثقافي المصري والعربي بل والعالمي أيضا لتأكيد معني التحرر والكرامة في نفوس الانسانية جمعاء.

23 يوليو الثورة التي مازالت تساهم في استقرار وأمن وأمان مصر حتى الآن رغم كل محاولات التشوية والقنص سواء منها أو من قاداتها وعلي رأسهم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ورغم ما تعرضت له من محاولات العبث بها.. إلا أن التاريخ سطر لها أنها حققت جلاء الإنجليز عن مصر.. وتأميم قناة السويس.. وبناء السد العالي والذي أُعتبر أعظم مشروع في القرن التاسع عشر، والذي قامت عليه أكبر شبكة كهرباء في تاريخ مصر أنارت مُدُنها وقراها حتى الآن، ومازالت تُنير ما يتم بنائه حتى هذه الحظة.

وكانت من أولى نتائجها أنها وضعت قوانين الإصلاح الزراعي وبموجبها تحرر الفلاح من الذل والعبودية تحت رحمة الاقطاع العفن الذي كان يملك ولا يعمل , كذلك قامت بإنشاء الوحدات المجمعة في القري والتي تحوي المستشفيات ومباني المحليات والمدارس التي افرزت مجانية التعليم والتي لولاها ما كنا جميعاً قد نلنا حظنا من التعليم والثقافة . اسألوا ابائكم واجدادكم لتعرفوا حقيقة 23 يوليو الثورة المصرية الام بقيادة زعيمها الخالد جمال عبد الناصر، تحدثوا إلى ذويكم من عاصروا ناصر واعرفوا منهم كم أنجزت ثورة 23 يوليو لمصر وللمصريين.

تأميم القناة أحد أهم أركان الاقتصاد المصري الحالي، الثورة الصناعية التي تبنتها 23 يوليو حيث قامت ببناء أهم وأكبر قاعدة صناعية عرفها العالم والشرق الأوسط من مصانع الحديد والصلب والغزل والنسيج والتي نالت شهرة عالمية كذلك المصانع الحربية التي وفرت للشعب المصري في هذا الوقت كل احتياجاته من ثلاجات وتلفزيونات وخلافة، مصانع النصر للسيارات والمسبوكات والكثير والكثير من المصانع التي أحصيت بألف ومئتان مصنع، وكذلك العديد من القواعد الصناعية التي تم بيع جزء منها خلال الفترة الماضية، ومازال هناك الكثير منها يقف شامخاً وشاهداً على العصر.

– انحازت الثورة إلى الشعب لتحقق العدالة الاجتماعية التي كان ينشدها ومازال ينشدها والتف الشعب حولها لينهل منها الكرامة الانسانية التي كان يبغيها، ورغم أن تاريخ الأمم لا يخلو من السلبيات والأخطاء، هكذا خلق الله البشر، ولكن إيجابيات الثورة تتحدث عن نفسها حتى هذه اللحظة.

مازالت رغم كل حملات الهدم والتشكيك التي تتطاول عليها وعلى قادتها، ولكن التاريخ كفيل بإظهار الدور المجيد والحاسم الذي لعبته القوات المسلحة في الحفاظ على الدولة المصرية في أشد اللحظات وأخطرها والتي مازالت هذه الحملات تواصل محاولاتها الحثيثة لاستكمال الدور المنوطة به.

تحية عطرة من القلب للزعيم الراحل “جمال عبد الناصر” ورفاقه الضباط الأحرار في ذكرى ثورتهم الغالية والتي لم تكن ثورة مصر فقط وإنما كانت ثورة التحرر للعالم العربي والإفريقي والآسيوي، شعلة أضاءت قلوب كثير من الشعوب تخلصوا بفضلها من المستعمر ونالوا استقلالهم وتحررت شعوبهم.

هذه الثورة التي كادت أن تحقق نهضة مصر الثانية بعد نهضة “محمد علي” والتي لم يسمح لها الغرب وحلفائه أن تكتمل لأنهم يدركون معنى نهضة مصر.

إلى كل من سولت له نفسه الهجوم على الثورة وذكراها، إلى الحاقدين والجاهلين، إلى من سلموا عقولهم لغيرهم، انظروا حولكم لتروا الماء والكهرباء والتعليم وغيرهم، لا تحملوها أخطائنا، من أراد أن يُقّيمها ليُقّيمها في زمانها، وأما الآن فهو زمن دراسة الأخطاء وتصحيح السلبيات، والأهم هو المحافظة على المُتبقي من إنجازاتها ومحاولة زيادته.. لكن محاولات الهجوم على الثورة والتشويه المتعمد لها هو ضلال فلا مستقبل لأمة تمحو تاريخها المشرق الذي اعترفت به كل الأمم. ستظل ثورة 23 يوليو هي الكتاب وهي الميثاق الذي ننهل من لكي نعلم الاجيال القادمة معني العروبة والحرية والكرامة، واعلموا ان التاريخ سطر بحروف من نور انجازات ثورة 23 يوليو بقيادة زعيمها الخالد جمال عبد الناصر، وستظل دائما شعلة مضيئة وهاجة للإنسانية كلها.