“دشنا اليوم” تكشف المستور عن ضحايا السيول.. والأهالي يدفعون فاتورة إهمال الحكومة

“دشنا اليوم” تكشف المستور عن ضحايا السيول.. والأهالي يدفعون فاتورة إهمال الحكومة
كتب -

 

 

دشنا – زيدان القنائى – أحمد النحاس:

سيطرت حالة من الخوف والهلع على أهالى قرى أبومناع شرق والميات والمناطق المطلة على جبال البحر الأحمر من ناحية الشرق، بعد اجتياح السيول لشبه الجزيرة العربية، التى تتأثر تلك المناطق بتغير المناخ فيها.

وأعاد هذا الحدث لذاكرة الأهالي عام 1994، الذى شهد اجتياح السيول لمدينة جدة بالسعودية، الأمر الذى ترتب عليه خسائر فادحة قدرت بمليارات الريالات السعودية آنذاك، وتزامنت أيضا مع اجتياح وديان داخل أسوان والمعنا بقنا والميات بأبو مناع ونجع عبد القادر ودمرت المنطقة بالكامل لتقوم الحكومة بعمل سد مانع من السيول عام 1995.

وجاء عودة السيول مرة أخرى خلال تلك الفترة من العام لتجتاح منطقة الرياض السعودية التي تعرضت لسيول جارفة، وأيضا عدد من الدول العربية فى مقدمتها الكويت وسلطنة عمان، ذات المناخ الصحراوي، الأمر الذي جدد مرة أخرى مخاوف أهالى منطقة جبال دشنا الشرقية من تعرض المنطقة للسيول من جديد وتكرار مأساة عام 1994.

رحلة شاقة

توجهنا بسيارة نقل إلى المنطقة الجبلية بأبو مناع شرق القريبة من نجع السايح، استغرقت السيارة نصف ساعة للوصول إلى سد السيول، وتمكنا من الدخول عبر الدروب الضيقة والجبلية، حيث لا توجد طرق ممهدة، وذلك لأن الطريق مليئة بالأحجار والزلط والرمال، كما يمارس هواة الصيد البرى هوايتهم المفضلة هناك لصيد النعام والطيور والأرانب البرية ليلا باستخدام الكشافات وبنادق الخرطوش، ويقصد هواة الصيد البرى تلك المنطقة لوجود الغزلان بجانب الذئاب والضباع المفترسة.

وصلنا بالفعل إلى منطقة السد التي كانت عبارة عن سد يبلغ طوله 1 كم بإرتفاع يقدر بـ5 متر تقريبا، ويبعد 5 كيلومتر عن القرى التي تعرضت للسيول بعد أن تكلفت حوالى 5 ملايين جنيه، وهذه القرى مبنية من الأحجار التي تم جلبها من أسوان، إضافة لوجود مصفاة للسيول بجانب السد يصل طولها إلى 500 متر تقريبًا، وذلك لتسريب المياه إلى مسرب مجاور حال تعرض المنطقة للسيول، وبداخل السد أيضا تربة رملية وزلطية وسلالم تؤدى إلى منخفض طويل ومتسع مساحته أكثر من 50 كم تصل نهايته إلى البحر الأحمر مباشرة، وتنزل به السيول مع وجود عدد 3 مقاسات للسيول تبعد متر ونصف عن بعضها البعض.

خارج اهتمامات الحكومة

 

السيول تحاصر الفقراء والخدمات شبه معدومة

كانت رحلتنا لرصد معاناة قرية نجع عبد القادر الإنسانية، والتي تبعد فقط حوالى 50 مترا عن قرية الميات، فقد كان نجع عبد القادر الأكثر تضررا من أخطار السيول من بين كافة القرى المجاورة لها، وفقد الكثير من المنازل عندما تعرض لسيل عام 1994.

يبلغ عدد سكان القرية حوالى ألفي نسمة فقط، وتعد الزراعة نشاطها الرئيسي، وقد تعرضت المنازل الطينية المبنية من الطوب اللبن فى التسعينات للدمار الشامل بعدما داهمتها السيول بغزارة، ورغم ذلك ما زال نجع عبد القادر خارج اهتمامات الحكومة.

500 جنيه فقط

يروى الحاج حسن محمود إبراهيم، أحد المعمرين فى القرية، ذكريات سيول التسعينات قائلا: أتت السيول على القرية بكاملها، ولم تلق فى طريقها منزلا إلا ودمرته، والحكومة قامت بصرف 500 جنيه فقط كإغاثة لكل أسرة وعمل مخيمات لإغاثة المنكوبين، وحينما كانت المياه تغمر أحد المنازل الطينية ينتقل الأهالى إلى المنازل المسلحة لحمايتهم من السيل، إلى أن نزح الكثير منهم إلى الجبال، لكن لم تقع أي حالة وفاة.

ويضيف محمود أن الحكومة قامت، بالتعاون مع الكويت، بإنشاء قرية الكويت على بعد 2 كم من نجع عبد القادر بعد ذلك بفترة.

قرية محرومة

ويقول حمادة عبد الله، أحد شباب القرية: الأهالى هنا يعيشون على الزراعة، والشباب أغلبهم يعملون بها ولا توجد أية فرص عمل أو حتى مشروعات صناعية بالمنطقة تكون بمثابة مصدر رزق لأهالى تلك القرى.

ويضيف: يوجد معهد أزهرى فقط ومدرسة ابتدائية وإعدادية، وطالبنا منذ سنوات بإنشاء معهد ديني ومدرسة ثانوية، حيث يذهب التلاميذ إلى القرى المجاورة للدراسة والمواصلات غير متوفرة، نظرًا لعدم رصف الطرق، حتى أن الشباب كان يهاجر للخارج بحثًا عن الرزق، لكن القوانين الجديدة بعد الثورات حالت دون سفر الشباب إلى الخليج أو ليبيا.

ويضيف أن القرية تعانى من عدم وجود جمعيات خيرية، لأن تلك الجمعيات تعيش على أموال المعونات الخارجية التى توقفت، أما الشؤون الاجتماعية فدورها يقتصر فقط على الحالات الخاصة، ولا صحة لتوزيع بطاطين أو معونات على أهالى القرية، وإن وزعت فعلى الحالات الخاصة فقط، موضحًا أن القرية ما زالت محرومة من الخدمات ومياه الشرب والتنمية الزراعية ولا تتوفر الأسمدة.

تدهور الزراعة

ويحذر حمادة من استمرار تدهور الحالة الاقتصادية والاجتماعية لقرى الصعيد المهشمة، الأمر الذى سيؤدى إلى نزوح أهالى الصعيد إلى الوجه البحري حال حدوث مجاعات زراعية، لأن الزراعة تدهورت تمامًا نتيجة نقص مياه الري وبنوك التنمية والإئتمان الزراعي التى تداين الفلاحين؛ بسبب المحاصيل الزراعية وعدم توافر السماد والقروض، وتلك البنوك تخدم فقط الكبار وليس فقراء المزارعين، ممن يعانوا من عدم توافر الأسمدة أو اليوريا، الأمر الذي يؤدى لشرائها بأضعاف سعره من الخارج.

ارتفاع تكلفة الري

ويتابع: نعاني كذلك من عدم توفر المياه، لبعد القرية عن النيل وعدم وجود ترع، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع تكلفة رى الفدان إلى 100 جنيه بسبب الإعتماد على مواتير المياه التي تم تدعيمها من وزارة الزراعة، وهناك مساحة كبيرة من الأراضى تزيد عن ألف فدان لا تصلها مياه الري، منوهًا أن فقراء المزارعين لا يتمكنوا من زراعة تلك الأراضى الجبلية، حيث تتكلف زراعتها أموالًا طائلة تصل إلى 200 ألف جنيه، إضافة إلى أن هناك من يزرع محصول القمح فى المناطق الجبلية لتحقيق اكتفاءً ذاتيًا، لأن المحاصيل التي يزرعها الفلاح بالكاد ما تكفى احتياجاته الذاتية سنويًا كمحصول القمح، ولولا مساعدة العائلات لبعضها البعض لحدثت كارثة غذائية.

معاناة قديمة

ويشير على ثابت محمد إبراهيم إلى أن منزله تعرض للانهيار أثناء تعرض القرية للسيول، الأمر الذى أدى لقيامه ببناء منزل بسيط من البلوك بالمجهود الذاتي، معربًا عن مخاوفه من إمكانية تعرض القرية لسيول جديدة.

ويضيف الأهالى أن القرية تعرضت لسيل كبير عام 1994، تدخل على إثره مجلس المدينة الذى اصطحب لودرات لتقطيع الأسفلت لتسريب المياه للترع، ولم يقم بعمل مواسير وترك الطرق مقطعة منذ عام 2010 بعد السيل الثاني مما أدى لزيادة معاناة الأهالى، إضافة إلى أن هناك خزان للمياه يغذى القرية تم إهماله من قبل شركة مياه الشرب، لدرجة أن الأهالى وجدوا منذ فترة جثة كلب ميت داخل الخزان، على إثر ذلك أرسلوا عدة شكاوى للشركة وتم تحويل مسؤولين للتحقيق، وقامت الشركة بأخذ عينات من تلك المياه لتحليلها.

ويشيروا إلى أن مشروع الصرف الصحي الذي يتم تنفيذه يسير ببطء شديد، وتعرض كثير من الأطفال للحوادث على الطريق بسبب الحفر بجوانب الطريق، وكذلك لا تتوفر خطوط التليفونات والإنترنت منقطع عن القرية بالكامل، ولا يستطيع الشباب التواصل الإليكتروني إلا عبر الموبايل فقط، وتمت سرقة كابلات التليفون والكهرباء من قبل العصابات المجهولة، مضيفين أن المجهود الذي أنجزه محافظ قنا السابق اللواء عادل لبيب تم تدميره بالكامل.

ويوجه الحاج محمد أحمد طه رسالة إلى الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، يطالبه فيها بتجنيد أبناء القرية للدفاع عن مصر ومواجهة كل التحديات.


ومن جانبه  صرح اللواء عبد الحميد الهجان محافظ قنا لــ “ولاد البلد” بأن المحافطة شكلت غرفة عمليات عاجلة لمتابعة أخطار السيول , وعقد اجتماع السيول أمس لبحث التدابير اللازمة للحد من المخاطر التى قد تحدث حال أستمرار فى باقى مدن قنا