دشنا .. بين وعود الحكومة وواقع الحرمان تصاعد أزمة الإسكان يفاقم أزمة الفقراء

دشنا .. بين وعود الحكومة وواقع الحرمان تصاعد أزمة الإسكان يفاقم أزمة الفقراء
كتب -

كتب: زيدان القنائي، أحمد طه، رغدة مصطفى، مصطفى عدلي، أحمد نحاس عبيد الرزيقى

 

ضيق الحيز العمراني ومساحة الوادي، ارتفاع أسعار الأراضي، والزيادة السكانية المطردة في مركز دشنا وقراها؛ أسباب مباشرة لتصاعد أزمة الإسكان، ما دفع معظم الشباب للجوء إلى نظام الإيجار بعد ارتفاع سعر الأرض الفضاء المعدة للبناء حيث بلغ متوسط سعر قيراط الأرض 100 ألف جنيه في المناطق غير الحيوية ، أما في المناطق الحيوية المخططة بشكل جيد فيتجاوز سعر القيراط 400 ألف جنيه، مما يصل بسعر المتر أحيانا إلي خمسة آلاف جنيه.

وقد تجسدت تلك الأزمة في أحاديث شباب المدينة وأهلها من مختلف الفئات والأعمار.

يقول محمد عبدالحميد من شباب المدينة : مشكلة السكن أصبحت من المشاكل الأساسية التى تواجهنا هذه الأيام وعدم مقدرتنا على بناء منزل بسبب تدنى الحالة الاقتصادية فى البلد حيث الانخفاض فى معدل الأجور لافتا أن اتجاههم إلى الشقق المؤجرة إجبارا وليس اختيارا .

ويقول سالم خلف مدير إدارة التنمية بمجلس مدينة دشنا : إن عدد الوحدات السكنية التابعة للدولة منخفضة التكاليف بلغ حوالي 230 وحدة سكنية منذ عام 1983_2006 م وكانت أولى الوحدات السكنية التي تم إنشائها عام 1983م حوالي 20 وحدة سكنية بالمدينة ، أما عام 1986 فقد تم إنشاء 20 وحدة سكنية أخرى ، وعام 1988 بلغ عدد الوحدات التى تم إنشائها 50 وحدة سكنية ، أما فى عام 1995 بلغ عدد الوحدات السكنية 100 وحدة سكنية ، وفى عام 2003 تم إنشاء 20 وحدة سكنية وأخيرا عام 2006 تم إنشاء 20 وحدة ليبلغ عدد الوحدات التى تم إنشاؤها حوالى 230 وحدة فى المدينة فقط، وأضاف أن هناك وحدات تم إنشاؤها فى القرى ضمن مشروع الاستهداف الجغرافى للقرى الأكثر فقراً ففى عام 1992 تم إنشاء 40 وحدة سكنية منخفضة التكلفة وعام 2012 تم إنشاء 100 وحدة للفئات الأكثر احتياجا للوحدات السكنية ، وفي قرية أبو مناع غرب يتم إنشاء 40 وحدة سكنية ، وقرية فاو قبلى عام 2012 بلغ عدد الإنشاءات 54 وحدة سكنية، ومن ضمن القرى التى تم انشاء وحدات سكنية بها تحت راية مشروع الإسكان منخفض التكلفة قرية أبو دياب غرب وذلك عام ا997 حيث تم إنشاء حوالى 20 وحدة سكنية وتنفيذ 40 وحدة ضمن مشروع القرى الأكثر احتياجا .

وأرجع صبحي حلمي أحد أشهر سماسرة دشنا فى بيع الأراضي والشقق السكنية السبب وراء ارتفاع أسعار الأراضي إلى الكثافة السكانية بالمدينة، وقلة الأراضي المصرح بالبناء عليها ، لارتباط ذلك بصدور ترخيص حفاظاً على الأراضي الزراعية ، مما حد من المساحات المخصصة للبناء، مضيفا أن مدينة قنا تلتزم ببناء المرافق الخاصة بتواجد العمارات السكنية، بخلاف ما يحدث بمدينة دشنا.

وقال سامح عبده مهندس ، وقد قام بشراء مساحة من الأراضي حديثا بمنطقة العزازية : سعر القيراط الواحد منذ عامين فقط كان 110 ألف جنيه، بينما بلغ فى الوقت الراهن 170 ألف جنيه، مضيفا أن الأسعار ترتفع بشكل كبير وملحوظ ، وأنه قبل مرور 10 سنوات كان سعر القيراط بتلك المناطق 10 ألاف جنيه.

وأضاف أحمد حسين مدرس : أسعار الأراضى تؤثر بشكل تلقائى على أسعار الشقق السكنية، مشيراً إلى أن سعر إيجار الشقق السكنية بمنطقة نجع الخولى يصل إيجار الشقة بها إلى ما

يقارب 700 جنيه شهرياً، بينما يصل إيجار الشقة بمناطق أطراف المدينة إلى 250 جنيه شهرياً.

واشتكى عدد كبير من أهالي مركز الوقف من عدم قدرتهم علي شراء قطعة أرض والبناء عليها لأن قطعة الأرض يتعدي سعرها 100الف جنيه والبناء يتطلب تكاليف تصل إلي 200 ألف جنيه مما يزيد من معاناتهم .

وقال محمود كمال : مشكلة الإسكان أدت إلي اتجاه الأهالي للأراضي الزراعية وتحويلها لمناطق سكنية بسبب عدم قدرتهم علي بناء المنازل مما يترتب عليه أيضا الاتجاه إلي العمارات المؤجرة التي ارتفع سعرها من 200ال450 جنيه في الأماكن الجبلية أما في داخل البلد تصل إلى 500جنيه نظرا لاتجاه الأهالي إلي الشقق الإيجار .

كانت وزارة الزراعة بمحافظة قنا بالتنسيق مع الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وقطاع استصلاح الأراضى قد أعلنت عن مشروع ضخم بقرية المراشدة والتى تبعد عن محافظة قنا حوالى 30 كم تلك القرية التى يوجد بها مياه عذبه أثبتت إحدى الدراسات الجيولوجية التى أجراها الدكتور سالم رمضان سالم مدرس الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة جنوب الوادى بأن أراضيها صالحة لكل مقومات الزراعة كونها على مقربة من أكبر خزان للمياه الجوفية وهي تمثل فرصة عمل لشباب محافظة قنا ، حيث كان من المفترض توزيع خمسة أفدنة علي كل شاب ضمن مشروع مبارك للاستصلاح الاراضى لشباب لخريجين بمدينة المراشدة محافظة قنا مع قرض مادى وبعض التسهيلات الأخرى وعلي الفور تقدم خريجوا مركز الوقف بالأوراق المطلوبة منذ فتح باب التقدم للمشروع غير أنالمعانة مستمرة منذ ما يزيد علي السنتين ، وحتى الآن لم يتم تسليم المشروع للشباب وقد قام وزير الزراعة بزيارة المشروع وأشاد به وأمر بتسليم المشروع للشباب ، لكن ذلك لم يحدث .

وقد رصدت وزارة التعاون الدولي43 مليون جنيه لاستكمال المشروع ، حيث تم تكليف إحدى الشركات بإنجاز المشروع فقامت بشق ترعة من نهر النيل إلى هذه الاراضى وأنشأت محطات لرفع المياه إلى جانب مياه الآبار التي قامت بحفرها ونظام كامل للري بالتنقيط ليس هذا فقط بل قامت الشركة بدفع 5ملايين جنيه لهيئة كهرباء الريف بقنا لتوصيل الكهرباء لمنطقة

25الف فدان المخصصة للمشروع والتي كان منها 12.5الف فدان سيتم توزيعها على المتضررين من قانون العلاقة بين المالك والمستأجر بواقع 2.5فدان للفرد داخل المنطقة وقام وزير الزراعة السابق أمين أباظة وبصحبته مجدي أيوب المحافظ الأسبق لقنا وعدد من القيادات التنفيذية بالمحافظة بافتتاح المشروع بتكلفة 200مليون جنيه ز

والمشروع مخصص لشباب الخريخين غير العاملين بجهاز الدولة علي أن يتمتع بالجدية وحسن السير والسلوك وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها في القوانين الخاصة او بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الامانه ما لم يكن قد رد اليه اعتباره و ألا يكون قد سبق انتفاعه بالتمليك في أراضي الدولة سواء استمر انتفاعه أو ألغي لأي سبب من الأسباب ، ذلك مع مراعاة نسبة ال5% المقررة لحالات الإعاقة وفقا للقانون بشرط الحصول على شهادة تؤكد مقدرته على العمل فى الزراعة كشرط من الشروط الواجب توافرها للتصرف لفئة صغار الزراع .

إلى جان هذه الشروط يشترط أن تكون مهنة المستفيد الأصلية الزراعة بغض النظر عن ممارسته لأى مهنة ثانوية أخرى ويثبت ذلك من واقع البطاقة أو أى وسيلة رسمية أخرى ، وألا يكون من بين العاملين بالجهاز الادارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وألا يزيد حيازته ملكا أو إيجاراً هو وأسرته المكونة من زوجته وأولاده القصر غير المتزوجين على فدانين والأولوية لغير الحائزين والحيازة الأقل.

أما تداعيات أزمة الإسكان على الأسر الفقيرة والأرامل والمطلقات فهي أكثر تفاقما ، فقد كان من المفترض أن يتم تخصيص وحدات سكنية للأرامل والمطلقات اللائي عجزن عن شراء أراضى لبناء المساكن المناسبة بمجرد تقديم بحوث اجتماعية من المديريات المختصة لكن بطء إجراءات الإدارة المحلية يزيد من معاناة تلك الأسر الفقيرة .

وقد كشف جاد محمود أحد المتقدمين للمشروع عن تفاصيل مشروع الأرامل والمطلقات ومحدودي الدخل المقام على طريق قنا نجع حمادى عند قرية المراشدة والذى يضم عمارة

لقرية القلمينا -و عمارة لقرية جزيرة الحمودى – وعمارتين لقرية المراشدة وتم عمل بحوث اجتماعية لعدد كبير من الأسر و لجميع الفئات المستحقة منذ2010 حتى تاريخه لكن محافظة قنا لم تسلم هذه الشقق وتم إخفاء البحوث الخاصة بتلك الأسر .

جدير بالذكر أن مجلس مدينة الوقف يشرف على المشروع واستلم من الاهالى الملفات وتمت معاينة بيوت الأرامل والمطلقات واليتامى وتم تجاهل القضية من قبل الوحدة المحلية لمدينة الوقف وأيضا محافظة قنا وكافة الأجهزة التنفيذية الأمر الذى أدى إلى استمرار معاناة الفقراء حتي اللحظة.

 

*نشر في الملحق الاقتصادي بدشنا اليوم بتاريخ 22/08/2013