“طواقي فرعون” في نقادة تأبى البوح بأسرارها

“طواقي فرعون” في نقادة تأبى البوح بأسرارها

رقص على أصوات الدفوف، وكهنة يحملون تابوت وصندوق، أحيطا بذهور شكلت على هيئة آلهة تساعد الميت في البعث، بينما جاء الأصدقاء والأهل ليودعوا أحد ملوك الأسرة السابعة عشرة.

المشهد السابق دار في المنطقة المعروفة باسم “طواقي فرعون” بقنا، قبل أكثر من 3500 سنة، خلال عصر الأسرة الفرعونية الـ17، التي سكنت إقليم نوبت أو نقادة.

خالد عبدالنعيم المصري، رئيس قسم الآثار المصرية بكلية الأثار بجامعة جنوب الوادي بقنا، يقول بعد أن يعبر أقارب الملك النيل من الشرق إلى الغرب، حاملين تابوت به تمثال للميت، يسبقه القارب الذي به جسده إلي بلد الأبرار، وآخر يحمل نساء تنتحبن، ويضم القارب الثالث أقاربه من الذكور أما القارب الرابع أصدقاءه، ويحملون عصيهم في أيديهم وتحمل بقية القوارب المتاع الجنائزي.

يسير الرجال في المقدمة وتتبعهم النساء، وكهنة يحرقون البخور أثناء سير الجنازة أمام المومياء، وهم يتلون تراتيل حزينة، بينما تؤدي طائفة من الراقصين الذين يحملون اسم “موو” رقصة دينية للمتوفى بملابس خاصة مع ندابتين تمثلان إيزيس ونفتيس لمحاكاة مأساة أوزيريس.

تعاقبت الأزمنة وتغيرت الملامح وهدأت أصوات الطقوس الدينية وتلاشت التعاويذ، واختفى الموكب، وظل الناس يحفوظون بعض تقاليد الحزن، لكن أصبحت المقابر خاوية والأواني مفتته والنقوش نالها العبث، على جدران مهدمة يحتضنها جبل مازال صامد.

يضيف المصري أن طواقي فرعون هي مقابر أسفل الهضبة الغربية بقرية “كوم بلال”، منحوتة في صخور الجبل، وبها أربع فتحات، كل فتحة تطل على حجرة تحتوي من الداخل علي حفر عميقة.

يعتقد بعض الأهالي المقيمين في المنطقة أن هذه المقابر تمتد بطول الجبل الغربي حتي الأقصر جنوبًا، وتشتهر هذه المنطقة بأن بها معبد أمبوس الذي كان مخصصًا لعبادة الإله ست، الذي كان من بين الإلهة الرئيسية التي تقدس في الصعيد، عندما كانت عاصمته بلدة أمبوس ـ نوبت.

جدد هذا المعبد في فترة الدولة الحديثة خلال العصر الفرعوني، فقد كانت المنطقة المحيطة بطواقي فرعون، تسمي “البيت الذهبي”، الذي هو مصنع النحاتين.

كان الكاهن يرتدي جلد الفهد المُميز له، وكان يبدأ الطقس بتطهير تمثال المتوفى ويضعه علي قاعدة من الرمل موجها وجهه نحو الجنوب ثم يقوم بطقس فتح الفم والعينين والأذنين، وذلك بلمس وجه الميت بآلات مختلفة يردد فيها بعض التراتيل.

تحولت منطقة “طواقي فرعون” إلى قطع من الطوب والحجارة والفخار الأثري المفتتة، وحفر مختلفة الأشكال محاطة برمال كثيفة، بعد ان تعرضت لكثير من أعمال الحفر والتنقيب، بواسطة أهل القرية والقرى المجاورة، إلى جانب عدد من البعثات الأجنبية.

بعض الأهالي يقومون بالحفر داخل القبور والمنطقة المحيطة بها للحصول علي مادة الطمي السمراء أو “السباخ” كما يسميه المزارعون بقرى نقادة. يقول محمد حامد، مسؤول آثار قنا، في نقادة عثر على لوحة للمعبودين ست وحتحور، والأخيرة إلهة الحب والفرح والأمومة وحامية إقليم دندرة، وهذه اللوحة تدفع للاعتقاد أانه ربما كان هناك اتحاد بين نوبت ودندرة، إذ كان يفصل بين المقاطعتين جدار ضخم عثر على آثاره عند قرية الدير الشرقي.

ويفسر حامد وجود هذا الجدار بأنه ربما كانت هناك احتكاكات بين المقاطعتين قديما، وفي عصور الأسرات الفرعونية لم تذكر المصادر التاريخية منطقة نوبت ومن المرجح أنها لم تذكر بسبب عبادتها الإله ست، معبود الشر، فقد كانت المقاطعات التي تعبد هذا الإله تسقط من قائمة المقاطعات.

غير أنه في الدولة القديمة اندمجت مقاطعات الصعيد من فقط حتى الحدود الجنوبية وكونت إقليم (نخبت) الكاب حاليا، في وقت كانت المقاطعات تنشأ لأسباب إدارية.

جلال ممدوح، أحد أبناء القرية المهتمين بتاريخها، يرى أن مركز نقادة من الأماكن التي عانت قديما من تهميش المؤرخين لحضارتها، لعبادتها “ست” إله الشر، ولأنه كان منبوذًا بين الآلهة، فيبدو أن نقادة أخذت بذنب “ست”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم