قصر طوبيا بنجع حمادي: حلما النهضة والتأميم وكابوس الاهمال

قصر طوبيا بنجع حمادي: حلما النهضة والتأميم وكابوس الاهمال
كتب -

قنا- فاطمة أحمد ومنة جمال:
 قصر طوبيا، يقاوم بشموخ خجول كل صنوف الاهمال ونكران تراثنا الأثري، مشهدًا المارة على تدني الذائقة الجمالية، والمنفعة الوظيفية للدولة والمجتمع معا، وهو شاهد بحد ذاته على المآل الفاجع لبعض الأفكار والسياسات التي بدت لسنوات قادرة على نقل مصر نقلة كبرى، لكنها- السياسات- آلت إلى أطلال في بعض الأماكن، وقصر طوبيا دليلا مقنعا، فالقصر الذي يقع في قلب مدينة قوص- محافظة قنا- بالضبط في شارع الجمهورية أمام مجلس المدينة، كان ملكا لطوبيا بقطر لكنه دخل في ملكية الدولة ضمن موجة التأميمات الكبرى- 1961-، وتحول لملكية وزارة التربية والتعليم، وأضحى أحد مرافقها مدرسة قوص الاعدادية للبنات، وهو الآن- القصر، المدرسة- مغلق ومحظور دخوله منذ سنوات لأنه يحتاج إلى مبلغ 17 ألف جنيه للترميم.
تشير وثائق هيئة الأبنية التعليمية إلى أن عمر القصر تجاوز القرن بسنوات، فقد تم بنأه عام 1911 على النظام المعماري الإيطالي في عصر النهضة الأوروبية الحديثة.
القصر يمثل حلمين وكابوس، حلم مالكه الأصلي وهو حلم النهضة المصرية في صورتها البازغة أوئل القرن العشرين، نهضة استعارت أشكالا فنية ومعمارية متنوعة، وحلم آخر في منتصف القرن رأي “النهضة” في صورة آخرى لم تكن لتتم إلا على حساب أصحاب الحلم الأول، في نهاية القرن طل كابوس الاهمال ليحاصر الحلمين.
حلم طوبيا: مترف، جمالي، فردي، وحلم التأميم: متقشف وظيفي، جماعي. تعليم النبات عند طوبيا استثناء نوعي، بعد الثورة تعميم كمي، الاهمال جاء ليشوه الحلمين.
 ويمثل مالك القصر الأصلي، طوبيا بقطر، بنفسه حالة مدهشة دالة على مدى تعقيد المسألة كلها: المبنى ومالكه، والتأميم والمآل الذي وصل له المبنى، واستخداماته، فالقصر بحسب رؤية مالكه يمزج بين الجغرافيا والبيئة المصرية وبين تاريخ الفنون المعمارية الأوروبية، لكنه من جانب آخر مزج في المآلات بين الترف الشخصي والمنفعة الجماعية، الملكية الخاصة والعامة، ويبدو أن لكل منها متطلباته، لكن الدولة المصرية عبر تحولاتها السياسية قدمت نماذجا مختلفة للتعاطي مع تراثها القريب والبعيد، المدهش أن طوبيا بقطر نفسه قدم نموذجا عجيبا، فالرجل رفض مغادرة “قصره” الذي تحول مدرسة، وظل مقيما في بدروم القصر- المدرسة- حتى بداية التسعينات من القرن الماضي.
وتوضح الوثائق أن القصر من الداخل عبارة عن حديقة واسعة، أما الآن فهي فناء وبدروم والدور الأول يحوي ستة غرف كبيرة، بالإضافة إلى صالة في المنتصف مقامة على طراز أثري نادر، وتظهر البراعة المعمارية في السلالم الرخامية وشرفات القصر الضخمة التي تتمركز بها الأعمدة الفريدة أسطوانية الشكل حيث يقارب ارتفاعها حوالي طابقين إلي جانب الشرفات.
كما توجد شرفة كبيرة مفتوحة محاطة بالأعمدة في منتصف سطح القصر، كالواجهة من الخارج وهناك سلم جانبي من البدروم للسطح وتتميز أسقف القصر بأنها مرتفعة جدا طبقًا للطراز المعماري الغربي القديم.
ويقول حجاج نوفل مدير العلاقات العامة والإعلام بمجلس المدينة:  بمرور الزمن تحول القصر إلى مدرسة، وجرى ترميمه في تسعينيات القرن العشرين بنحو ربع مليون جنيه، ويحتاج حاليا إلى ترميم عاجل  بعدما تساقطت منه البايكة الغربية، فضلا عن تعرضه للعديد من العوامل الطبيعية التى أثرت على سلامة المبنى  فأصبح مغلقا ومحظور دخوله.
ويلفت، حجاج، الانتباه إلى أن حكومة الجنزوري عام 1986 أصدرت مرسوما بإدراجه ضمن القصور الاثرية والتراثية، نافيا ما يتردد من خرافات عن القصر كوجود مشنقة في البدروم واشباح في سطحه، مشيرا الى وجود مرسم لوحات فنية بالبدروم.