تتأكد ضرورة الاهتمام بتطبيقات الحوكمة بما يواكب مقتضيات بناء الدولة الديمقراطية الحديثة فى مصر، والعمل على تطوير السياسات العامة، والأخذ بأفضل الممارسات بما يعزز من المواطنة والأمن الإنسانى، وتحسين نوعية حياة البشر فى إطار مفهوم متكامل للتنمية يعتمد على الاستدامة والتطور، وترسيخ ثقافة الحوكمة وإرساء قواعدها فى المجتمع وتعزيز قدرات المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى، ودعم نزاهة وعدالة وحرية العمليات الانتخابية، وتفعيل أدوار الهيئات المنتخبة، خاصة وأن “رؤية مصر 2030” للتنمية المستدامة تستلزم ممارسة السلطة السياسية أعمالها ضمن معايير الحوكمة، كما أن من أهداف التنمية المستدامة وفق “الأمم المتحدة”، هدفى؛ “الحد من أوجه عدم المساواة”، و”مدن ومجتمعات محلية مستدامة”. مع توافر أولوية للمناطق والفئات الأكثر عرضة للتهميش والفقر، والتحرر من الخوف والعوز وتحقيق قيمة “إرفع رأسك فأنت مصرى”.

وذلك من خلال جانبين؛ أولهما جانب مدخلات العمليات السياسية وذلك بالتأثير على السياسات والممارسات الحكومية فى مجال الخدمات العامة وسد الاحتياجات الملحة للمواطنين، أما الجانب الآخر فيتعلق بالمخرجات وطرح مبادرات التمكين الاقتصادى والاجتماعى فى مجالات المشاركة المجتمعية وتنمية الموارد وحسن إستغلالها والتنمية المهنية والإدارية للأفراد وبالتالى الوصول إلى مجتمعات ممانعة للاستبداد والتطرف والفساد، إستناداً إلى تحقيق التنمية باعتبارها حق للمواطنين، وزيادة المشاركة لكونها واجب على المجتمع، وترسيخ التمكين الذي يُعد أساسا للمواطنة.

ما سبق يؤكد إجمالاً على إشتراطات بدونها لن تتقدم مصر، وهى؛ ضرورة أن تقوم الدولة بتشجيع التعاونيات والمبادرات فى الخدمات الاجتماعية والسلع، وضرورة اعتماد الحكومة لمبدأ المشاركة مع القطاع الخاص والمجتمع المدنى والأحزاب السياسية، فى تحديد احتياجات التنمية وآليات تحقيقها، والمؤامة بين دور الدولة وقدراتها، بما يمكنها من الوفاء بمهامها فى التنظيم وإعادة الضبط لمواجهة اختلالات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوفير متطلبات التنمية، وبرامج مكافحة أسباب الفقر، وأن تعيد الإدارتين العامة والمحلية توجيه عملهما فى سياق إجراءات تتسم بالشفافية والنزاهة، وإعمال مبادئ إدارة الأعمال فى احترام المستفيد من الخدمة (المواطن)، واعتماد سياسات نقدية ومالية واقتصادية تكفل تحقيق معدلات نمو قابلة للاستمرار والاستقرار الاقتصادى والتماسك الاجتماعى، وتعزيز نظم وتشريعات المساءلة والمحاسبة التى تدعم دور الأجهزة الرقابية، وتقسيم سلطات الدولة أفقياً: تشريعية وتنفيذية وقضائية، ورأسياً: (مستوى السلطة التنفيذية) إلى محلية تتكون من؛ السلطات التنفيذية المحلية المعينة والمجالس المحلية المنتخبة.