إن إتاحة حق الإطلاع والحصول على المعلومات في مجال السياسات العامة تؤثر بشكل مباشر على الحد من انتشار الفساد بحيث تضمن وجود رقابة شعبية على أداء الحكومة والبرلمان ذاته، كما أنها تساعد على بناء الثقة بين المواطن والحكومة وهو ما يرفع من كفاءة النظام ويشجع المواطن على المشاركة، كما تكرس ثقافة وآليات حرية تداول المعلومات في المرافق العامة ومؤسسات المجتمع.

تتضمن معظم اتفاقيات مكافحة الفساد وحماية البيئة أحكاماً تطالب موقعيها بتبنى قوانين حول حق المواطنين في المعلومات، سواء أن تقوم الدولة بأخذ التدابير اللازمة لمكافحة الفساد، أو من أجل التنمية المستدامة.

وقد عملت منظمة المادة 19 (حق الجمهور فى المعرفة) على مبادئ في التشريعات المتعلقة بحرية الاطلاع والحق في تداول المعلومات، وتمثل تلك المبادئ الحد الأدنى الواجب توافره في قوانين حرية تداول المعلومات في أي دولة، ويمكن الاسترشاد بها كأفضل الممارسات في حال صياغة قانون مصري حول الحق في تداول أو الحصول على المعلومات.

هذه المبادئ هي:

  • استدلال تشريعات حرية تداول المعلومات بمبدأ أقصى درجات الإفصاح.
  • استباق الجهات الحكومية بنشر المعلومات الأساسية.
  • تعزيز الحكومة المنفتحة بشكل فعال.
  • الاستثناءات في حق تداول المعلومات مبنى على نحو واضح وأدق نطاق واختبار مدى إضراراها بالمصلحة العامة.
  • سرعة وحيادية التعامل مع طلبات المعلومات، وتوافر مراجعة مستقلة لأي رفض لاتاحة المعلومات.
  • التكلفة الباهظة لا تمنع الأفراد من تقديم طلبات معلومات.
  • اجتماعات الهيئات الحكومية مفتوحة للمواطنين لا تقتصر على الوثائق وإنما تمتد إلى المناقشات وعمليات صنع القرارات.
  • تعديل أو إبطال القوانين التي تتنافى مع مبدأ أقصى درجات الإفصاح.
  • حماية من يكشف عن معلومات متعلقة بفعل فيه اعتداء أو انتهاك لحقوق الإنسان.

وذلك يرتبط بمدى شفافية الموازنة العامة للدولة، حيث أن مسألة إتاحة المعلومات وشفافية الموازنة في مصر ما زالت منتقصة، وذلك بالرغم من وجود التزامات على مصر في توفير وإتاحة المعلومات وإشراك المواطنين بشكل فاعل عن طريق تعزيز الشفافية وإتاحة المعرفة، من هذه الالتزامات اتفاقية الأمم لمكافحة الفساد التي وقعت عليها مصر، وتعتبر من أوائل الدول، وتم التصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية والبرلمان عام 2004، وبدأ العمل بها اعتبارا من 14 ديسمبر 2005، والتي تنص في المادة 13/”أ” و”ب” على “تعزيز الشفافية في عمليات اتخاذ القرار وتشجيع إسهام الناس فيها” و”ضمان تيسر حصول الناس فعليا على المعلومات”، ويشجع الأخذ بالشفافية على حرية تداول المعلومات ومكافحة الفساد والقدرة على الرقابة مع المحاسبة ومشاركة المواطنين والانفتاح السياسى واتساع المجال العام، إلا أن ذلك فى الواقع لم يساهم في تهيئة بيئة من الشفافية فى مصر.

هكذا تتزايد أهمية الحديث عن ضرورات الإصلاح الهيكلي بشرط مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياق الثقافي، وبما يعزز من التوجه نحو الحوكمة والشفافية، جنبا إلى جنب مع الإصلاح الاقتصادي، ولابد من أن يقترن تحقيق ذلك بتحسين السياسات العامة ومكافحة الفساد وإعلاء قيم النزاهة والمساءلة.