في إطار الاهتمام بإعادة تعريف دور الدولة والدعوة إلى التمكين المتبادل بين الدولة والمجتمع فإن تفعيل الحوكمة لن يتحقق إلا من خلال تحقيق التنمية السياسية والمزيد من المشاركة، وتبني مفاهيم وتطبيقات الحكومة المنفتحة Open Government، وسوف يتم إلقاء الضوء على تعريف وأهم مبادئ الحكومة المنفتحة والتي تعد تطبيقات الحكومة الإلكترونية جزء منها.

تطبيقات الحكومة المفنتحة

قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتعريف الحكومة المنفتحة على أنها “الالتزام بمبدأ الشفافية في الإجراءات الحكومية وسهولة الحصول على الخدمات الحكومية والمعلومات، وقدرة الحكومة على الاستجابة للأفكار الجديدة والمطالب والاحتياجات”.

وتتمثل أهم مبادئ الحكومة المنفتحة في: الشفافية وتوفير معلومات وبيانات كافية وموثوق بها عن أنشطة ومجالات عمل الحكومة وإتاحتها للجمهور، مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن أعمالهم، والانفتاح والاهتمام بآراء المواطنين والجهات المختلفة وأخذها بعين الاعتبار عند صنع وتنفيذ السياسات العامة.

أما فوائد الحكومة المنفتحة فتعد جوهرية متبادلة بين الحكومة والمواطنين على حد سواء، حيث أن الشفافية والانفتاح حول الوصول للمعلومات يضمن؛ المشاركة في الحوار وصنع القرار، زيادة المساءلة والحد من الفساد وكفاءة إنفاق الموارد العامة، ترسيخ الثقة وتحسين إجراءات كسب الثقة بين المواطنين والحكومة، الالتزام بسيادة القانون واحترامه، جعل الحكومة تعمل على نحو أفضل وتساعد فعالية نقل وتنظيم المعلومات وإتاحتها وإدارتها مما يزيد وعى المواطنين بالسياسات والقرارات بحيث تلائم احتياجات المواطنين، والوصول إلى الخدمات بشكل أفضل وأن تخبر الحكومة المواطنين بالخدمات وكذلك توزيع المعلومات كجزء من الخدمات.

وجدير الذكر إن خلق ثقافة الانفتاح هى خطوة أساسية نحو خلق نظام حكومي منفتح وفعال، فيجب إقناع السياسيين والمسئولين الحكوميين بقيمة إتاحة المعلومات قبل إيمانهم أنها ستساعدهم في حكم أفضل، وفي الوقت نفسه يجب توعية المواطنين بالحق في تداول المعلومات وكيفية استخدام هذا الحق، ومن خلال ذلك فقط سيبدءون في توقعه والمطالبة به.

يعتمد الأسلوب الصحيح في الحكومة المنفتحة على عوامل ثلاثة: أولا تواجد الإرادة السياسية، وثانيا تدريب وتأهيل الكوادر الإدارية على أن يلتزموا بنظم الحكومة المنفتحة، وأخيرا مشاركة قطاعات المجتمع بما يتضمنه من فئات شعبية ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية. وتتمثل مجالات الحكومة المنفتحة فيما يلي:
  • الإفصاح الاستباقي: يعني استباق نشر المعلومات وبالتالي الاستجابة لاحتياجات المواطنين من المعلومات بشكل جماعي وليس فردي، مما ييسر الحصول على المعلومات للمواطن، ويقلل الأعباء الإدارية والقدرة على تلبية طلبات الحصول على المعلومات، ويساعد الإدارة العامة والمحلية في التعرف أكثر على الجماهير، وسهلت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تنظيم ونشر أكبر قدر من البيانات الحكومية، وتسمح مبادرات المعلومات المفتوحة بعرض المعلومات بطرق مفيدة للجمهور على المستوى المحلي، ومن المفيد بجانب التقنيات الرقمية نشر المعلومات بالطرق الأكثر تقليدية مثل لوحات الإعلان والمنشورات والراديو والتليفزيون.
  • قوانين الحق في المعلومات التي ترسخ الحق القانونى للمواطنين فيي الوصول إلى المعلومات التي يريدونها. قوانين الحق في تداول المعلومات: ويؤسس هذا الحق الدستوري/ القانوني للمواطن للوصول للمعلومات التي يرغبون فيها.
  • الشفافية الاستباقية بحيث تنشر الحكومات أكبر قدر ممكن من المعلومات. ويلزم هذا الحكومة أن تقوم بنشر أكبر قدر ممكن من المعلومات في شكل يعزز إتاحتها.
  • نظم البيانات المفتوحة التي تسمح لأي فرد بأن يعيد استخدام البيانات على النحو الملائم له.

لذا فإن منهجية البيانات المفتوحة تمكن من إعادة تنصيب البيانات الحكومية في نماذج تعزز معلومات متاحة وقابلة للاستخدام.

يجب الإشارة إلى أن المعايير السابقة غير منفصلة وهي مرتبة بشكل متزامن؛ حيث تعمل على نحو متكامل، وكلما زاد تطبيقها على نحو جيد كلما اتجهت الحكومة نحو الانفتاح والشفافية. ومن ثم توجد ثلاث درجات أو مراحل على الانفتاح، وذلك على النحو التالى:

  1. الحد الأدنى: اعتراف الحكومة المنفتحة بالحق في تداول المعلومات ضمن القانون، وتوجد آلية قانونية تسمح للمواطنين طلب المعلومات والتي تتطلب على الأقل نشر التصنيفات الأساسية للمعلومات.
  2. الأكثر تقدماً نحو الانفتاح: إطاراً قانونياً متطورا يكفل الحق في تداول المعلومات ويقدم آلية لضمان تفعيل هذا القانون، ويتعين على الحكومة أن تقوم طواعية بنشر بيانات أكثر من التصنيفات الأساسية للمعلومات.
  3. الحد الأقصى من الانفتاح: يتضمن نظم طلب سريعة ونظم نشر استباقية متقدمة تشمل بوابات المعلومات المفتوحة ونظم حديثة لإدارة معلومات.