انتهي وبلا رجعة زمن المناوشات والمناقشات الأدبية الراقية والمنتصر في تلك الجولة الفردية هو الأديب يوسف زيدان، سواء اتفقنا أو اختلفنا علي ما قال في أحد اللقاءات حول رؤيته الشخصية لشخص بقيمة الناصر صلاح الدين الأيوبي. وما كان يوسف زيدان ليطرح قوله بما تناوله ببعض البراهين، حتي لاحت في الأفق عاصفة هجوم شرس من كافة الأطياف حتي الكتاب والمبدعين،واتهمه البعض بالخيانة والجنون وصرح البعض الأخر بقتله لو استلزم الأمر، وتحول الصراع للجانب الشخصي وذكر بعض الأسماء والصراعات في حياة الكاتب، بل وامتد الأمر باتهامه بتتزيف التاريخ من أجل العلمانية ولكي تمس يديه جائزة نوبل (صاحبة الصيت السيئ).

كل هذا أعاد للأذهان حادثة الأديب نجيب محفوظ، عندما أصدر رواية (أولاد حارتنا) واتهمه البعض بالكفر والإلحاد وتعرض للقتل، علي الرغم من ذلك فعندما كتب الإنجليزي المسيحي الروائي جورج أورويل روايته الرائعة (ابنة القس)وهاجم رموز الكنيسة لم يكفره أحد أو يدينه، ما بالك وهذا مجرد حديث قد يصيب وقد يخطئ.

الحقيقة كنا ننتظر معركة أدبية لكتاب التاريخ والأدب للمناقشة ونقف نحن نستمتع بتلك المعركة الأدبية المثمرة ونري من سينتصر فالناصر صلاح الدين شخصية تاريخية له ما له وعليه ما عليه ولم يرفع عنه القلم أو معصوم حتي لا يتعرض (للنقد البناء). ولكن لم يحدث هذا وحتي الآن سمعنا وجه نظر ولم نسمع الأخري ليبقي علي المشهد وحيداً الناصر يوسف زيدان.