من العدد الورقي| بيت ثقافة أمل دنقل.. حجرتين في منطقة شعبية والأصل متهالك وصادر ضده قرار بالإزالة

من العدد الورقي| بيت ثقافة أمل دنقل.. حجرتين في منطقة شعبية والأصل متهالك وصادر ضده قرار بالإزالة بيت ثقافة أمل دنقل من الخارج ـ تصوير ولاد البلد

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بيت ثقافة أمل دنقل

حجرتين في منطقة شعبية والأصل متهالك وصادر ضده قرار بالإزالة

والحكومة في صمت وتجاهل لقيمة شاعر يمجده العالم العربي

أعطني الأرض الحرام

أعطني الأرض التي لا سجين فيها ولا سلطة

أعطني الأرض التي تزرع طول العام حنطة

والتي تكسو روابيها مظلات الحمام

لم يُمهل العُمر الشاعر الكبير أمل دنقل، ليشاهد أن الأرض كلها أصبحت بلا حنطة ولا حمام ولا شعر يُطرب الآذان ويُخرج هموم الشعب، فقد أهملت الثقافة بيته، الذي يقع في منطقة شعبية في مساكن قفط  الحكومية، يُقام فيه الندوات وهو عبارة عن شقة دور أرضي ذات مساحة صغيرة للغاية، في الوقت الذي يحتاج فيه بيت ثقافة أمل دنقل الأصلي إلى ترميم وإعادة تأهيل المنطقة المحيطة به التي تعج بأكوام القمامة، والتي تتكدس فتكاد تسد المدخل المؤدي إليه وسط تجاهل وزارة الثقافة والحكومة لمطالب المثقفين والشعراء من قفط بإعادة فتح وترميم العمارة الصادر ضدها قرار بالإزالة في حين تم ترميم عدد من العقارات المحطة بها.

ويقول يحيى عرندس، رئيس جمعية رواد أمل دنقل بقفط، إن الهيئة العامة للكتاب أصدرت كتابًا بعنوان “قصائد لم تُنشر”، يضم مجموعة من الأعمال والقصائد الشعرية لـ”أمل”، التي لم تُنشر من قبل، وقصائد من مخطوط “العيون الخضر”، الذى سبق اكتشافه في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، ويضم 16 قصيدة لم يتضمنها أي ديوان للشاعر.

وتنقسم القصائد المختارة بين العاطفية التي تعكس علاقات الشاعر المختلفة بالنساء اللاتي ارتبط بهن، والاجتماعية التي تتناول بعض الظواهر والوقائع ذات الطابعين الاجتماعي والتاريخي.

كما يتضمن الكتاب إهداء ديوان “العيون الخضر”، حيث يقول أمل: “إلى اللا شيء، لأنني لم أجد شيئًا يستحق أن أهدي إليه كلماتي”.

ويضيف عرندس، أن هناك أعمالًا أخرى غير منشورة، منها دراسة عن “قبيلة قريش عبر التاريخ”، ومسرحية شعرية بعنوان “الخطأ” كتبها أمل في الستينيات عن حرب اليمن.

ويشير رئيس جمعية الرواد، إلى أنهم طالبوا مرارًا بترميم بيت أمل دنقل، الموجود في مدينة قفط، حيث يقع في الدور الأرضي داخل عقار متهالك وآيل للسقوط، وصدر له قرار إزالة، ويضم عددًا من العاملين دون أي نشاط أدبى أو شعرى، وطالب بتوفير بيت ثقافة بديل يضم أعمال الشاعر الراحل، تكريمًا لذكراه، على أن تتم ممارسة الأنشطة الأدبية فيه، وتم الاستجابة بتوفير شقة صغيرة لا تسع للأنشطة الثقافية في قفط.

ويُكمل عرندس، أن أمل دنقل عاش حياته ابنًا لثقافة الشعب المصري بعيدًا ومطرودًا من المؤسسات الحكومية حتى أن أشعاره ودواوينه نشرت جميعها خارج مصر، أما بعد وفاته فيبدو أن هذه المؤسسات الحكومية استراحت من فكرة رقاده تحت التراب، لذلك فقد رأت الاحتفاء به على خجل بإقامة ما يسمى بيت ثقافة أمل دنقل منذ أكثر من 25 عامًا وهو عبارة عن شقتين طافحتين بالمجاري لا تصلحان للاستخدام الآدمي، كما وصفهم الراحل عبدالرحمن الأبنودي في أول زيارة له قائلا “ليست هذه مكانة شاعر يقدره العالم العربي أجمع”.   

ويضيف جمال عبدالوهاب ،مدير بيت ثقافة أمل دنقل، أن الدولة وهيئة قصور الثقافة تتجاهل تكريم الشاعر في ذكرى وفاته، رغم ما قدمه من أعمال أدبية، مطالبًا بضرورة حل الخلاف ما بين شقيق الشاعر وزوجته عبلة الرويني، لإخراج أعمال أمل، التي يستحوذ كل منهما على جزء منها، إلى النور.

ويقول عبدالناصر دنقل، موظف بمصلحة الضرائب، إن قرية القلعة مسقط رأس أمل، تعانى من الفقر في الخدمات العامة والأساسية.

ويوضح أحمد ماهر، شاعر، أن بيت ثقافة أمل دنقل الأصلي كان عبارة عن شقة تعلوها لافته خشبية، توجد داخل عمارة مهجورة آيلة للسقوط بمدينة قفط، تحيط بها القمامة من كل جانب وتنتشر بها رائحة طفح المجاري.

ويسترسل كريم الحجيري، شاعر، قائلًا “أن هناك حالة غضب من وزارة الثقافية لتركها مدينة قفط التي شهدت مولد الشاعر الكبير بدون بيت ثقافة يليق بقيمته، ويجدر به أن يحمل اسمه بعد صدور قرار من الوحدات المحلية بإخلاء عمارة “طافحة بالمجاري”، كانت يوجد بها بيت ثقافة أمل دنقل، الذي تم تأسيسه منذ 25 عامًا مضت”.

يذكر أن الراحل أمل دنقل ولد في أسرة صعيدية عام 1940 بقرية القلعة، مركز قفط بمحافظة قنا، وتوفى في 21 مايو عام 1983 عن عمر 43 عامًا.

واسمه الحقيقي هو محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل، وكان والده عالمًا من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصيته وقصائده بشكل واضح.

سُمي أمل دنقل بهذا الاسم لأنه ولد بنفس العام الذي حصل فيه والده على إجازة العالمية، فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذي حققه.

ورث أمل دنقل عن والده موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي، وأيضًا امتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيرًا في أمل، وساهم في تكوين اللبنة الأولى للأديب، كما فَقد والده وهو في العاشرة من عمره مما أثر عليه كثيرًا واكسبه مسحة من الحزن تجدها في كل أشعاره.

رحل دنقل إلى القاهرة بعد أن أنهى دراسته الثانوية في قنا، وهناك التحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل.

عمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية، ثم موظفًا في منظمة التضامن الأفرو آسيوي، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر.

دواوينه

صدرت له 6 مجموعات شعرية هي:

1.البكاء بين يدي زرقاء اليمامة – بيروت 1969.

2.تعليق على ما حدث – بيروت 1971.

3.مقتل القمر – بيروت 1974.

4.العهد الآتي – بيروت 1975.

5.أقوال جديدة عن حرب بسوس – القاهرة 1983.

6.أوراق الغرفة 8 – القاهرة 1983.

الموضوع في العدد الورقي
الموضوع في العدد الورقي
الوسوم