“نجع الزحاليق” حزمة من المشاكل ليس أبسطها تسمية أهله له بـ” وادي الذئاب “

“نجع الزحاليق” حزمة من المشاكل ليس أبسطها تسمية أهله له بـ” وادي الذئاب “
كتب -

نجع الزحاليق

دشنا – مصطفي عدلي:

ما أن يبدأ قرص الشمس في المغيب وتدق عقارب الساعات معلنة عن طيها لساعات النهار والبدء في صبغ منطقة “شق الزحاليق” بدشنا بلون سواد الليل الحالك, حتي تبدأ الذئاب في الخروج من مخابئها ويهيمن عوائها على هذه المنطقة التي وضعت يد الإهمال عليها بصمتها منذ عشرات السنوات.

على الرغم من أن نجع الزحاليق أو كما يطلق عليه أهالي المنطقة “وادي الذئاب” بسبب انتشار الذئاب به يدخل في نطاق بندر دشنا، إلا أنه لا توجد به أي معالم للمدنية فجميع الطرق المؤدية إليه لم يصل إليها الرصف بعد، على الرغم من دخولنا الألفية الثالثة.

أما عن الإنارة بالمنطقة فحدث ولا حرج، ناهيك عن الترعة التي يروى منها أهالي النجع أراضيهم التي تعاني هي الأخرى من الجفاف, وزاد الطين بلة اتجاه بعض سائقي سيارات الكسح لإلقاء مياه الصرف بها, وتسريب دماء السلخانة القريبة منها إليها، الأمر الذي يجعل منها وجبة دسمة مساء كل يوم للحشرات والذئاب.

ضمن حملتها على طرق الموت بدشنا رصدت” ولاد البلد” المعاناة التي يلاقيها سكان نجع الزحاليق، وتقدمها من خلال السطور التالية للمسئولين؛ لبحث شكوى أهالي النجع وسرعة إيجاد الحلول اللازمة لها.

قال فتح الله عبد العظيم، أحد مزارعي المنطقة” إننا نعاني منذ فترة بعيد من مشكلة في الإنارة بالطرق الرئيسية والشوارع”, لافتاً أن الأعمدة التي من المفترض إنها تنير المنطقة لا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة, ومعظم الكشافات بها معطلة.

وأضاف العم عبد العظيم:” هذه الأعمدة قام بتركيبها الأهالي بالجهود الذاتية منذ عام 1979 تقريبا، ولم يتقدم أحد من المسئولين بشركة الكهرباء بعمل أي صيانة أو تطوير بالأعمدة منذ هذه الفترة علي الرغم من الشكاوي العديدة التي تقدم بها أهالي المنطقة لمسئولي شركة الكهرباء الذين – عملوا ودن طين وأخرى عجين – “، بحسب وصفه.

وأشار محمد عثمان عبد الجليل، أحد شباب المنطقة، إلى أنهم لا يستطيعون أن يقوموا بقضاء مصالحهم بعد المغرب، ويجد الكثير منهم صعوبة بالغة في التواصل مع المدينة التي لا تبعد عن الزحاليق كثيراً, ولكن ضعف الإنارة يجعل هناك تهديدا للمواطنين بالمرور بهذه الشوارع التي تحيطها الزراعات من كل جانب.

وطالب، عثمان، المسئولين بشركة الكهرباء، بسرعة تركيب أعمدة إنارة جديدة بدلاً من تلك الأعمدة المتهالكة والآيلة للسقوط فى أي لحظة فوق رؤوس المواطنين بسبب تأكل قواعدها, وتسأل:” إذا كانت الزحاليق؛ وهى تتبع لبندر دشنا؛ وصلت إلى هذه الحالة من الإهمال واللامبالاة من المسئولين فكيف الحال بالنسبة للقرى الأخرى التي- تقع في نطاق أبعد عن المدينة”.

 حسنى عبد الحكم، كهربائي وأحد سكان “شق الزحاليق”، لفت إلى أن المكان يتحول ليلا إلى مرتع للذئاب، التي تهدد حياة المواطنين بشكل يومي ومباشر، منبها إلى أن قرب السلخانة التي تقوم بصرف مخلفاتها من الدماء ومخلفات الحيوانات المذبوحة بالترعة التي تحيط بالنجع والأماكن القريبة منهم جعلها وليمة دسمة للذئاب.

وأضاف:” أن الجميع يخشى الخروج من منزله مع دقات الساعة الثامنة؛ خشية تعرض أحد تلك الذئاب للمارة، خاصة وأن الطريق الرئيسي ليست به إنارة على الإطلاق”.

ويروي محمود عبد التواب، موظف، أن أحد المواطنين هاجمته الذئاب بهذه المنطقة منذ عدة سنوات، ولم يعثر الأهالي منه سوى على حذائه وبعض من ملابسه التي تلطخت بدمائه، مشيراً إلى أن إهمال المسئولين قد يؤدي فى حالات عديدة إلى فقدان أرواح البشر, وطالب عبد التواب من الأجهزة الأمنية بشرطة دشنا تعين نقطة مرورية بالمنطقة التي أصبحت مخبأ جيد لقطاع الطرق والخارجين عن القانون

وأضاف منتصر نوح:” النجع شهد منذ فترة قريبة حالة قتل لأحد المواطنين علي يد قطاع الطرق, الذين يعتبرون هذا المكان مخبأ جيدا بعيدا عن أعين الشرطة”, وطالب بتفعيل الدوريات الأمنية من قبل الشرطة حتى يشعر المواطن بالأمان, وتعين رجل شرطة بكل دوري ودائم بالمنطقة.

نجع بلا رصف

وكشف إبراهيم موسي خليفة، أخصائي اجتماعي، عن مفاجأة، أن نجع الزحاليق الذي يقطن به نحو آلاف الأسر لم تصل إليه يد العمران والرصف إطلاقا, على الرغم من أنه النجع الأقرب لبندر دشنا.

وأضاف موسي:” الأهالي تعانى بشدة من الأمراض والأوبئة التي تنتشر بالنجع؛ بسبب الأتربة الناعمة بالطرق التي قد تتسبب فى الإصابة بالربو”.

وأشار سيد عبد الوارث، طالب، إلى أنه يجد معاناة شديدة فى الوصول إلى مدرسته كل صباح؛ بسبب هذه الطرق المتهالكة وبعد مسافة المدرسة عنهم، مطالبا بتوسيع الطرق بشق الزحاليق، لافتاً أن الشارع لا يكاد يتجاوز المترين الأمر الذي لا يسمح بدخول سيارات إليه في كثير من الشوارع الرئيسية.

“الخدمات الصحية” تهاجر النجع

ويروي عزت عبد المعين خليفة، موظف بالبريد وأحد سكان المنطقة، إنهم يواجهون صعوبات عديدة عند إصابة أحدهم بالمرض؛ بسبب عدم وجود أي خدمات صحية, وعدم وجود أي مستوصف أو وحدة صحية بالمنطقة.

وأضاف:” منذ فترة أصيب أحد المواطنين بلدغة عقرب وواجهتنا صعوبات في الطريق لإسعافه، ولولا  عناية المولي عز وجل لفقد حياته بسبب عدم وجود خدمات بالنجع”.

وطالب عبد المعين بـ” إنشاء وحدة صحية بالنجع توفر بها الأدوية والعقاقير؛ خاصة مصل العقرب، حيث إن المنطقة تنتشر بها العقارب والثعابين بشكل كبير جدا وهو خطر أخر يهدد سكان المنطقة”.

وأوضح مرسي عبد الشكور، سائق، أنهم يواجهون أزمة حتى في دفن موتاهم بسبب بعد المدافن وضيق الطريق الذي لا يسمح بعبور السيارات للمنطقة, وكذلك الإنارة السيئة بالمنطقة، مشددا على ضرورة تحرك مسئولي مجلس مدينة دشنا للنظر في شكاوي ومظالم أهالي منطقة الزحاليق التي تحتاج إلى اهتمام ورعاية منهم.

“الصرف الصحي” صداع في رؤوس أهالي النجع

وطالب علاء حمادة، مزارع، بمد شبكة الصرف الصحي للمنطقة التي تنتشر بها الأمراض والأوبئة؛ بسبب قيام الأهالي بتحويل مياه الصرف من منازلهم إلى الترعة التي تروى أراضيهم ,كذلك الدماء التي تأتي من السلخانة وتتسبب في روائح كريهة وأمراض عديدة وتتسبب في انتشار الحشرات.

وأضاف عبد الحكم محمد، مزارع،:” المشاكل التي تواجه النجع ليست وليدة اليوم وإنما نتاج إهمال متراكم من المسئولين طوال السنوات السابقة”, لافتا إلى أن أعمدة الإنارة بالنجع والخدمات البسيطة تمت من خلال الجهود الذاتية للمواطنين بالزحاليق، مطالباً بتفعيل دور المسئولين فى خدمة هذه المناطق الذي تواجه معاناة شديدة فى الخدمات على جميع المستويات .

وأوضح أن شركة المقاولات التي كانت تتبني مشروع الصرف فى الأعوام الماضية، توقفت عند منطقة الزحاليق ولم تستكمل المشروع عندها؛ بسبب لا يعلمه أحد حتى الآن.

وطالب عادل محمد، كهربائي، بالاهتمام بالمنطقة فى خطة الصرف الحي القادمة وتمني أن لا يتم تهميشها كما حدث فى السابق رغم عدم اكتمال المشروع.

كما طالب بإعادة ضخ المياه التي تعانى هي الأخرى من الجفاف رغم الشكوى العديدة التي تقدم بها الأهالي إلي شركة الري, موضحا أن كثير من الزراعات بالمنطقة مهددة بالتلف بسبب عدم وجود مياه بالترعة التي تخدم المنطقة بالكامل، مشيراً إلى أن معظم أهالي المنطقة من المزارعين وتعتبر “الأرض رأس مالنا” – بحسب تعبيره- وهى الأخرى تعانى مثلنا من الإهمال من المسئولين.

وأضاف وائل عبد الحكم أنهم على الرغم من دفعهم لقيمة النظافة التي تضاف على فواتير الكهرباء كل شهر، إلا أحد من عمال النظافة لم يأتي يوما إلى النجع، لافتا إلى أنه في حال استمرار تهميش النجع من قبل مسئولي مجلس المدينة لن يتم تسديد قيمة النظافة لأنه لا توجد عندنا أي اهتمام بالنظافة.

وعقب المهندس عبد المعطي فرغلي رئيس مجلس مدينة دشنا علي هذه الشكاوي إن هذا النجع يعاني بالفعل من نقص في العديد من الخدمات منذ زمن بعيد , مضيفا انه تم وضع خطة مدروسة , لإعادة النظر في متطلبات الأهالي وشكواهم , مؤكداً أنه سيتم خلال الأيام المقبلة البدء في تشغيل مشروع .الصرف الصحي وتشغيل محطات توليد كهرباء تخدم ابناء المنطقة