نفتح ملف التهنئة بالأسلحة النارية في قنا والصعيد … “طلقات الأفراح الطائشة تحصد أرواح الأبرياء”

نفتح ملف التهنئة بالأسلحة النارية في قنا والصعيد  …  “طلقات الأفراح الطائشة تحصد أرواح الأبرياء”
كتب -

دشنا – مصطفى عدلي:

 

تعد ظاهرة إطلاق النار في الأفراح والمناسبات إحدى الظواهر الخطيرة التي يعاني المجتمع الصعيدي.

وشهدت منذ أيام إحدى القرى حالة مأسوية جديدة نتيجة إطلاق الأعيرة النارية في إحدى الأفراح فبعد أن أفرغ الأب رصاصات مسدسه في الهواء أو هكذا ظن إنها فرغت فألقي بالمسدس لابنه الذي لم يتجاوز العامين وأخذ الطفل يلهو بالمسدس إلى أن خرجت طلقة كانت مخزنة بالماسورة لتخترق جسد الأب وترديه قتيلاً في الحال لتسجل آخر الحالات المأساوية الجديد نتيجة ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات.

وكانت هذه الظاهرة موجودة في الصعيد طوال الوقت، ولكنها اتسعت مع بزوغ فجر ثورة يناير حيث حدث انفلات أمني رهيب صاحبه رواج سوق السلاح ما أجج هذه الظاهرة وساعد في انتشارها، فعادت هذه العادة لتطل برأسها من جديد في مجتمعنا الدشناوي خاصة في الأفراح والمناسبات التي تشهدها دشنا، في القرى التي  تنتشر فيها هذه الظاهرة التي كانت سبباً رئيسياً في فقد العديد من الأسر عائلهم من جراء هذه العادة التي خلفت العديد من الضحايا والمصابين الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم جاءوا لتهنئة أصحاب الفرح ومشاركتهم فرحتهم.

ولآد البلد قررت فتح الملف الشائك للوقوف على أسباب انتشار هذه العادة ومحاولة البحث عن حلول لها مع المواطنين .

مواطنون: الغياب الأمني ساهم في انتشار الظاهرة

حزين : غياب الوعي الديني والثقافي ساهم في الظاهرة ودشنا من أكثر القرى تضرراً

قال علاء مبارك عز الدين أن هذه الظاهرة  تمثل أحد العادات الذميمة التي توارثناها من الإباء والأجداد ,وأشار أنها تحمل كل الخطر والمتاعب في طياتها  لما يترتب عليها من مصائب وينتج عنها إصابة بعض المواطنين عن طريق الخطأ وقال مبارك أن هذا الأمر تكرر كثيراً في دشنا وقراها ,وأشار أن الأموال التي تنفق في شراء الأسلحة والرصاص أولى بها مواطنون هم في أشد الحاجة إلى المساعدة التي تعتبر أفضل عند الله والمجتمع.

وأضاف أبو فارس المصري أحد أبناء قرية السمطا هذه القرية التي  كثيراً من هذه الظاهرة الذميمة قال لدشنا اليوم أن هذه العادة آن الأوان أن تنتهي من بلادنا بعد أن خلفت العديد من الضحايا وتابع أن هذه العادة كانت سبباً رئيسياً في اشتعال عادة الثار التي تقتلع الأخضر واليابس من بلادنا وتحولها إلى قبائل وعائلات متناحرة, وعن تجربته الشخصية قال أبو فارس أنه قام بعمل ثلاثة أفراح متتالية طالب فيها الحضور بعد إطلاق الأعيرة النارية وعندما التزم الحضور والكلام على لسانه مر الفرح بسلام دون أن يدوى رصاص.

وأشار أبو فارس إلى أن شراء هذه الأسلحة والطلقات يكلف أموال كثيرة أولى بها  البسطاء والمحتاجين وفى نهاية حديثة طالب الأهالي بالبعد عن هذه العادة إلى تتسبب في تشريد العديد من الأسر.

ويرى محمود حزين أن ظاهرة إطلاق النيران في الأفراح في الوقت الحالي تعتبر سيئة لأن بعض الناس الذين يحملون السلاح ليس عندهم الخبرة في حمل السلاح وكيفية استخدامه مشيراً أنه حتى وإن كانت لديهم الخبرة في استخدامه إلا أن هذا لا يدعو إلى كل هذا الهرج والمرج الذي يحدث مشيراً أننا  اصطنعنا حالة من الهستريا العقلية بجنون إطلاق الأعيرة النارية فالكثير منا يتسارع ليبحث عن ادخار الرصاصات ليطلقها وينثرها ويبعثرها في الهواء ليفقدها ليضيع ماله ويندم عليه ونحن الآن في أمس الحاجة لذلك المال الذي يحتاجه البسطاء من أباء البلدة مشيراً أن الكثير يرفض التصدق  ببعض الأموال البسيطة للمحتاجين في حين تجده ينفق بسخاء وبذخ في إطلاق الأعيرة النارية وأشار حزين أن أسعار هذه الطلقات ارتفع جداً خاصة بعد الثورة لكنه أشار في الوقت نفسه أن  الأهالي يقبلون بشكل مكثف على شرائه مهما كلفهم ذلك وقال أننا من الممكن أن نستثمر هذه الأموال في مشروعات تفيد البلد وترفع من شأنه.

قال محمود عبد التواب  موظف أن هذه الحالة تعد خرقاً لسيادة القانون وتمس بهيبة الدولة ، وهي عنوان فوضى انتشرت في مختلف مناطق الجمهورية,مشيراً إنها تكثر جداً في الصعيد نظراً لجغرافية المكان وارتباط أهله بالأسلحة منذ قديم الأزل وأضاف أن هذه الحالة تثير الفزع وتؤرق سكان المناطق التي يحدث بها دوى رصاص ,مضيفاً أن هذه الظاهرة عنوان للفشل الأمني الذي فقد السيطرة فساد الهرج وانعدم الأمن وبالتالي ازداد انتشار الأسلحة على حد وصفه.

وطالب عبد التواب الجهات الأمنية ببسط هيمنتها وفرض السيطرة و بذل جهودها من أجل وضع حد لهذا الاستهتار المتعمد ، وتطبيق العقوبة بشكل حازم على كل مستخدمٍ للسلاح في الأفراح والمناسبات، مضيفاً أنه يجب مصادرة الأسلحة التي أصبحت منتشرة في وضح النهار ويلهوا بها الأطفال ومصادرته ،حفاظاً على الأرواح، وتطبيقاً للنظام.والقضاء على هذه الآفة الخطيرة.

وقال خالد هارون عبد الله إن الأموال المشبوهة هي كلمة السر في زيادة انتشار هذه الظاهرة مشيراً أن من ينفق هذه الأموال في الهواء بمجرد ضغطة من الزناد فمن المؤكد أن هذه الأموال مشكوك في مصادرها مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد كان لابد أن تختفي معها هذه الظاهرة نظراً لغلو أسعار الأسلحة والطلقات النارية لكن والكلام على لسانه أن الأمر ازداد عما ذي قبل مضيفاً أن الأمر لا يتجاوز التباهي المبالغ فيه وفرد العضلات بين العائلات وبعضها البعض مشيراً أن كثيراً من البيوت في دشنا وقراها فقدت أعز ما تملك نتيجة هذه العادة القبيحة ,مطالباً الأهالي ترك هذه العادة وشدد على دور الشرطة في فرض السيطرة مضيفاً أن الغياب الأمني لعب دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة .

وأضاف إبراهيم محمد على عامل أجري أن  الذين يفرغون الرصاصات في الهواء غير عابئين بالخطورة التي  من الممكن أن تؤدى إلى إهدار أرواح المواطنين الأبرياء غير مبالين بالبسطاء  الذين هم في أشد الحاجة إلى هذه الأموال التي تنفق في غير صالحها وأضاف إبراهيم أن المسئول الأول في هذا الحالة هم المواطنون أنفسهم

 

شرطي : المواطن مسئول معنا في تأصيل التقصير الأمني.. ونخرج من بيوتنا ولا ندري هل سنعود أم لا

ومن جانبه قال محمد السيد أحد رجال الأمن بمركز شرطة دشنا أن العبء الأمني الملقى على عاتق رجال الشرطة خاصة بعد ثورة يناير أكبر أن يحتمل خاصة بعد أن انصرفت جموع المواطنين عن جهاز الشرطة.

وتابع السيد أن العاملين بقطاع الأمن المركزي أصبحوا يواجهون متاعب وصعوبات أثناء تأدية مهامهم الوظيفية حتى أن الكثير من رجال الشرطة لقوا مصرعهم أثناء تأدية عملهم وتابع مع ذلك لا نجد أي تعاون من قبل المواطنين لنا وقال السيد أن ثورة يناير أتت لكبح جماح الحرية ولكن ما يحدث الآن من استهتار بأرواح المواطنين والانفلات الأخلاقي قبل الأمني ينذر بسقوط إلى الهاوية , ورفض في نهاية حديثه تحميل المسئولية كاملة على رجل الشرطة الذي يخرج من بيته ولا يعلم أن كان سيعود أم لا.

عصام عرفة قال أن الأزمة الاقتصادية الراهنة والصعوبات الحياتية التي تواجه المواطن ربما كانت السبب الرئيسي في الإقلال من هذه الظاهرة التي انتشرت بعد ثورة يناير نتيجة الانفلات الأمني الغير مسبوق، وتابع عرفة أن المسئول عن هذه الظاهرة  هو غياب الوعي الديني والثقافي للمجتمع الصعيدي الذي تربى على هذه العادة الذميمة وتمنى عرفة في نهاية حديثة أن تنتهي هذه الظواهر من بلادنا.