الحسد من الأشياء القبيحة التي نهى عنها الدين الإسلامي وذكرها رب العزة في كتابه في سورة الفلق “وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ“، حيث نهى رسولنا الكريم عن تلك الآفة العين التي تُدخل الرجل القبر والجمل القدر، لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين، فاحذروا من أعين الناس فهناك أعين لا تذكر الله.

وتحدث الإمام علي عن الحسد: الحسد رأس العيوب، الحسود لا يسود، ليس الحسد من خلق الأتقياء، ومعنى الحسد في معجم المعاني الجامع (التمني بزوال نعمة شخص ما “المحسود” وتحولها إليه)، الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

ولم يخل التراث الشعبي من ذكر هذه الظاهرة، فيُقال عن الشخص الحاسد عينه مجربه، وعينه تدب فيها رصاص، عين الحسود فيها عود، وفى كل قرية يجد شخص يشتهر بين الناس بأنه حاسد ويلقب بأسماء يُعرف بها في القرية فمثلا يُسمى أبو الهول أو محول النور وتتوارث قصص عنه فيُقال فلان ده هو اللي موت فلان حسده، وحسد بقرة فلان، وحسد ود فلان جاب أجله.

وكان الآباء يوصي أبنائهم بقراءة المعوذتين وصورة الكرسي، ولو ابنهم اتحسد يقول لأخوة روح هاتلنا حاجة من اتره (أثره) أي شوية تراب من تحت قدمه، أو شئ من ثوبه، وكان يرسم عروسه من الورق وتخرم بأبرة ويذكر أشياء وأسماء من عين فلان ومن عين فلانه “رقيتك من عين الحسود، بالشرشرة وحد الفأس، واللي شافك ولا سماش، ينزل عليه سهم الله، رقيتك من عين الحسود بالشرشرة وحد العود، واللي شافك ولا شماس، ينزل عليهم سهم الله، من عين أمك وأبوك، وكل اللي شافوك، ولا صلوش على النبي، قالت له يا رسول الله لا شاب في محراته (محراثه) إلا بإذن الله ، اطلعي يا عين …. اطلعي يا عين.

وكانت العروسة تُوضع في الفحم أو الجل (الجله) ويُوضع البخور ويمر فوقهم المحسود سبع مرات، وكان الطفل يعلق على رأسه تميمه، وكانت الجدة أو الأم تقوم بذلك في يوم الجمعة وترش البسلة وهي مجموعة من الحبوب كالفول والقمح والحنا، ويُغطى الطفل بشاش أبيض ويرش على جسده.