Rotating Banner

Rotating Banner


عاش “فلورنتينو” خمسون عامًا على حب صديقة الدراسة، تلك الفتاة الرائعة الجمال التي تركته لتتزوج من طبيب لامع بعد قصة حب استمرت ثلاث سنوات.

العاشق المهزوم، عامل التليغراف الفقير، جاهد كل تلك السنوات لكي يجعل له اسما لامعا وثروة طائلة ويكون جدير بمن أحبها.

لم يكف عن حب “فرمينا داثا” وإخلاصه لها، وسارع لتقديم عهد الحب لها في نفس يوم وفاة زوجها الطبيب المشهور، مما يجعلها تطرده بكيل من الشتائم. ولكن لم يفقد الأمل ليستمر في حبها وكسب صداقتها، فهو أيقن أن رسائل الحب لم تعد تأثر مع امرأة في السبعين من العمر.

قرر العاشق أن يدعوها إلى رحلة في سفينة تمتلكها شركته، وهناك يقترب منها أكثر وتدرك أنها تحبه رغم شعورها بأن عمرها سبعين عاما لا يصلح للحب، فيتخلص العاشق من المسافرين بخدعته بأن السفينة عليها وباء “الكوليرا” ليبقى هو وهي فقط في سفينة تبحر ولا تتوقف، لكن خدعته تنتهي بحجزه هو وهي وسفينته في الحجر الصحي.

“الحب في زمن الكوليرا” هي واحدة من أعظم روايات الحب للكاتب غابريل جارسيا ماركيز، والتي كتبها في عام 1985.

وتجسد قوة الحب الذي يعيش كل تلك السنين، رغم الوباء والحروب، ماركيز الذي نقل حال الحب في تلك السنوات، لم تسنح له الفرصة ليعرف كيف وصل الحب في زمن “الفيس بوك وتويتر”، وكيف تبدلت العلاقات إلى حوارات، فالحب قديما كان هدفه الزواج، أما الآن هدفه “قعدة حلوة في كافية ورحلة بعيدة عن الأهل وشوية مناوشات جسدية تؤكد قوة العلاقة”.

  • كانت أي علاقة قديما هدفها الذهاب إلى المأذون، بينما اليوم أغلب العلاقات تنتهي أمام باب محاكم الأسرة لرفع دعاوى إثبات نسب.
  • الحصول على صورة شخصية لحبيبتك كان أمر يتطلب مدة طويلة من الحب والثقة، لكي تمنحك صورة 6×9 بالحجاب وخلفية بيضاء تصلح لاستخراج جواز سفر، أما الآن لا يتطلب الأمر سوى مكالمة فيديو لكي تمنحك ألبوم كامل بملابس النوم.
  • كان إعجاب الرجل بالمرأة ينصب على شخصيتها وأخلاقها، بينما تحول الإعجاب حاليا بملابسها المقطعة وبروفايل صورها على الإنستجرام.
  • كان الدخول في علاقة عاطفية والخروج منها يستلزم وقتا طويلا، وقت تخرج منها مصابا بأمراض نفسية لفترة، بينما تحول اليوم الدخول في علاقة والخروج منها مثل عدد مرات الدخول للحمام في ليلة شتاء باردة.
  • ينجذب عدد كبير من الرجال في اللقاء الأول لجسد المرأة وملابسها وشكلها وطريقة كلامها، بينما تنجذب فتيات كثر في المقام الأول لمحفظة الرجل ووظيفته ونوع سيارته.
  • كانت محاولة الرجل لإرسال رسالة لحبيبته، أمرا يتطلب وضع خطة محكمة بالتحركات واختبار التوقيت وكتابة جواب عاطفي مشحون يبدأ بجملة “عزيزتي الغالية ….” والتربص لها بعيدا عن رقابة والدها أو أهالي الشارع والتفكير كيف سوف تستلم هذا الجواب، وهل سيلقيه أمامها أم سيرسله مع إحدى صديقاتها، وغالبا ما كانت أغلب المحاولات تنتهي بوقوع الرسالة في يدي الأب وينتهي الأمر بعلقة موت، حتى بعد تطوير أساليب المراسلة إلى تسجيل الصوت على شرائط الكاسيت ثم اختراع التليفون الأرضي والجملة الشهيرة “الحاج عبد الموجود موجود”، كانت الأمور صعبة وتنتهى بسناريوهات عنيفة مثل سقوط الشريط في يدى المكوجي ومعرفة الشارع بأكمله بقصة الحب أو مكالمة الأم على أنها البنت، بينما اليوم يستطيع الرجل أن يرى ويتحدث مع حبيبته عبر الواتس والفيس أكثر من أن يراها بجواره بعد الزواج.
  • كانت أغاني عبد الحليم وأم كلثوم ونجاة الصغيرة، الأغاني الرسمية للحب، ثم تطورت إلى أغاني محمد رشدي وبدخول التسعينات وظهور منير وعمرو دياب ومحمد فؤاد، إلى أن انتهت الأغاني العاطفية بين جيل يرى المدفعجية و8% هم مصدر الرومانسية وتحريك المشاعر الداخلية والجسدية ايضا.
  • كان الانتظار لساعات على الطريق او مدخل الشارع لرؤية حبيبته تمر من أمامه، يمثل حلما يوميا عند الرجل بينما اليوم يحلم الرجل برؤيتها في شقته الخاصة.
  • كان الحوار بين أي رجل وامرأة تجمعهم علاقة حب يبدأ بالجلوس في مكان هادئ ويطلبون 2 ليمون وتبدأ دقائق من التسبيل ثم الغزل العفيف الذي قد يتطور إلى لمسة إيد، أما اليوم فعليك أن تعلم أن معظم الحوارات العاطفية التي تدور عبر الفيس بوك والواتس اب والوسائل الأخرى هي حوارات جنسية مكتوبة ومسموعة ومرئية>
  • تبدأ أغلب قصص الحب تلك الأيام بجملة “هو انتي مش واثقة فيا ولا ايه” وتنتهي بجملة “استر عليا والنبي ما تفضحني”
  • جسدت السينما قديما الحب في عدة أفلام أصبحت أيقونة للعاشقين في كل جيل، فقد وجد جيل الستينات نفسه في فيلم “نهر الحب”، ووجد جيل السبعينات نفسه في فيلم “اذكريني”، بينما كان “حبيبي دائما” ايقونة حب جيل الثمانينات، بينما تعلم جيل اليوم الحب على طريقة “عمر وسلمى وحلاوة روح”.