قرر أحد النجارين الماهرين اعتزال مهنته بعد أن تقدم العمر به، وفضل بعد سنوات عمل، قضاء ما تبقى له من العمر مرتاحا بجوار زوجته وأولاده.

قرار النجار لم يعجب صاحب العمل لعدم نيته الاستغناء عنه، وأراد بقاءه حتى لو كلفه ذلك زيادة في الأجر، إلا أن صاحبنا النجار رفض وأصر على قرار اعتزاله.

عندها طلب منه صاحب العمل بناء منزل أخير، وبعدها يمكنه أن يتقاعد كما يشاء، وهنا وافق النجار مرغما، ولم يحسن صنع هذا المنزل، بسبب استعجاله في الانتهاء منه للتقاعد، فانتهى المنزل في أسوأ صورة متوقعة.

ندم النجار على ما فعله بإخراج عمل سيئ ولم يحسن صنعه، وبعدها كان الناس يمرون على بيت النجار فتتعالى الضحكات وهم يقولون: “باب النجار مخلع”.

الحقيقة أنك لم تصادف الآن نجاراً بابه مخلع، ولكن يمكنك أن تقابل من لا يجدون حتى التفكير، هم يهتمون بالشكل وليس المضمون، تحيا لديهم فكرة “الهمبكة”.

الباب المخلع الذي نتحدث عنه هو باب جامعة جنوب الوادي، بسوء الإدارة، وتفقد فيه تلك المؤسسة كل يوم أسهم وثقة المجتمع المحلي.

المنتدى الإعلامي الأخير الذي نظمته الجامعة أو بالأدق كلية الإعلام يكشف لك عن شكل وطبيعة تفاعل تلك المؤسسات مع المجتمع المحلي وتعمد تهميشه.

الكلية حديثة الولادة، قررت أن تنظم فاعلية تقول عنها وتدعى أنها تهدف لاستفادة الطلاب وتأهليهم إعلاميا، فقررت دعوة إعلاميين من القاهرة كلفوا الجامعة بدلات انتقال وتذاكر طيران وإقامة VIP  للجلوس على منصة الكلية، ويحكى كل منهم أي كلام في أي حاجة، محللا الزيارة، ويلتقط الطلاب معهم صور “سيلفى”، ونفرح جميعا بأن المنتدى الإعلامي نجح!

ليس لدي أي مشكلة مع دعوة زملاء من القاهرة حتى لو قامت الجامعة بدعوة الكاتب روبرت فيسك أو جلبت غابريال جارسيا ماركيز من قبره.

المشكلة تكمن في مدى الاستفادة وماذا تحقق من جلب ودعوة هؤلاء؟

هل علموا طلابكم شيء؟

هل خرج الطلاب بتحسن ملحوظ في أدوات الكتابة أو العمل الصحفي؟، أو كما ادعيتم أنهم عقدوا ورش عمل مع الطلاب؟ (الحقيقة مسمى ورش عمل يختلف لديهم في الشكل والمضمون وطبيعة الكلمة).. الحقيقة أنهم استعملوا الحكاوي، وكان المنتدى “هرجه” انتهت بتصفيق وصورة حلوة.

المشكلة الثانية تكمن هنا!!

 لماذا تعمدت الكلية تجاهل دعوة الصحفيين والإعلاميين المحليين من قنا؟!، وكأنهم أموات في وادي الموتى، واكتفت بإرسال بيان صحفي بعد نهاية المنتدى تطالب فيه الأموات والمتجاهلون بنشر الخبر والتخديم عليهم.

إذن هي العلاقة الوحيدة بين الجامعة والإعلاميين في قنا.

الم يخبركم أحد ان تلك المحافظة تمتلك إعلاميين يمثلون صحف كبرى ومواقع محترمة وقنوات عريقة، ويمتلكون من الخبرة والتجارب ما يكفي لصناعة صحف وليس أخبار؟

ألم يخبر أحد أساتذة كلية الإعلام أنه يمكن الاستفادة من بعض الزملاء في نقل الخبرات وتجارب عملية لطلاب الجامعة بشكل أفضل وأحسن فيه مائة مرة من مظاهر “الهمبكة” التي تتبعها الجامعة في دعوة إعلاميين لدقائق معينة، يلقون خطابات ويرحلون؟

ألا تجدون عيباً وكسوفاً وخجلاً يضرب وجوهكم، عندما تتجاهلون إعلاميين قنا في مثل تلك المحافل بينما تصدعون معظمهم طلبا بتبني صحفهم وأماكنهم لطلابكم لتدريبهم وتأهيلهم للحياة العملية؟

القصة كلها يا سادة ليست هجوما على أشخاصكم، فلكم منا الاحترام والتقدير، ولكن كفاكم تغليب المصالح وضعوا مصلحة الطالب فوق الجميع، ولا يخبرني أحد أن القادم من القاهرة في ساعة أو حتى يوم سيعلم طلابكم شئ، وعلى الجميع مراجعة كم زيارة ودعوة تمت خلال الفترة الماضية، وما هو المردود الحقيقي لها؟ إذا كنتم حقا تودون العمل.

دعوة الزملاء بمقاطعه الجامعة قد لا أكون من أنصارها..  ولكن الدعوة الحقيقية هي أن يفكر رئيس الجامعة وأساتذة الكلية في عمل أكثر دقة واستفادة، ولا ينسون أو يتناسون أن غضب الزملاء في قنا، هو أمر طبيعي، لأن السواد الأعظم منهم خريجين هذه الجامعة، وهذا القسم قبل أن يتحول إلى كلية، وإن كان الفرق بينهم ليس له وجود، بل التحول زاد باب النجار خلعاً.