فجأة وبدون مقدمات، وعلى طريقة عبد الباسط حمودة، تكتشف أن العمر مر بك وسحبك خلفه، تجد نفسك من القدماء “الإكسباير” أمام أجيال صغيرة تفعل أمور في سن العاشرة، عجزت وارتعبت أن تفعلها عندما كنت في أواخر العشرينيات.

لقد كبرنا، حقيقة لابد من تقبلها ليس على مستوى السن عزيزي، لقد كبرنا أمام أجيال غريبة وعجيبة، نسفت مفاهيم ودمرت مبادئ وقيم، وتبنت عادات وتقاليع جعلت منا في تعداد الروبابيكيا.

روبابيكيا.. عليك أن تستريح لدقائق، إرجع رأسك للخلف، افصل عجانة الأفكار التي في رأسك، تذكر تلك السنوات والذكريات التي مرت بنا وحفرت في الذهن والوجه ملامح جيل بأكمله، ذكريات في هذا المقال لن يعرفها ويفهما إلا أبناء جيلي.

– نعم نحن جيل تفتحت عينه على سينما الأطفال وكابتن ماجد وبوجي وطم طم وبقلظ وماما نجوى، شاهدنا عالم الحيوان وخوفنا من موسيقى العلم والإيمان، جيل كان أسير القناة الأولى والثانية.

– أنا من ضمن الذين تربوا على أغاني التسعينات وشكلت لنا الحب والفرح والحزن والجرح، فعشقنا ودخلنا في علاقات على أغاني الهضبة وفؤاد وإيهاب توفيق ومصطفى قمر، وفركشنا وزعلنا وانجرحنا على أغاني هاني شاكر ومصطفى كامل ورقصنا وهيصنا على أغاني حكيم وحسن الأسمر.

– أنا من جيل تعلم الكتابة والقراءة في الكتاتيب قبل المدرسة، وعرف أحكام الدين من أحاديث الشيخ الشعراوي، وتعرف على حرب أكتوبر من أفلام التليفزيون وأدرك الكوميديا الحقيقية في جلسات مجلس النواب، واقتنع أن صلاح الدين هو أحمد مظهر وقطز هو أحمد عبد العزيز، ومحمود عبد العزيز هو رأفت الهجان.

– أنا من جيل اشترى شرائط الكاسيت النسخة الشعبية وعملنا كوكتيلات الأغاني بـ ١٠ جنيهات وكان الكاسيت هو القاسم المشترك في كل المناسبات والرحلات وأهم عنصر لابد أن يتواجد في خروجة العيد ثم حل محله الووكمان وأصبح رفيق الرحلة اليومية.

– أنا من جيل لعب الأتاري عندما كانت بدراع وليست إزرار، والبلاستيشن الإسطوانة الصينية، أنا من جيل كامل جعل روبيرتو كارلوس مدافعا ومهاجما وحارس مرمى بسبب سرعته الجنونية في نسخة البلايستيشن ٩٨.

– أنا وجيلي كنا الأواخر بلا منازع في الاحتفاظ باحترام المدرس وتقديره قبل أن نشاهد الأجيال الأصغر سنا تنظم عصابات وخطط للنيل من المدرسين في نهاية اليوم الدراسي.

– أنا من أبناء التسعينات الذين ارتدوا بنطلون الشارلستون وقميص مصطفى قمر و”شيرز” عمرو دياب والجاكيت المنفوخ وضربنا الشعر بجيل طيبة برائحة الفراولة وكانت قصة شعر كاظم الساهر القصة المفضلة في الصيف.

– إحنا العيال اللي روحنا المدرسة بزمزمية تانك وشربنا زمايلنا بغطاء الزمزمية وأكلنا الأستيكة اللي بالفراولة، واشترينا مقلمة إللي عليها خريطة العالم ولبسنا الشنطة اللي مرسوم عليها سلاحف النينجا ومازنجر وكابتن ماجد

– إحنا جيل كامل عرف الفلوس من لعبة بنك الحظ وكسبناها في أكياس الكاراتيه وبحثنا في كل مكان على جادون العجلة ووصلت بنا الأمور إلى الذهاب إلى الأفراح والجلوس بجوار الراجل اللي بيفتح زجاجات الكولا والحصول على الغطيان، إحنا جيل كامل كان بيبدل شرايط الأتارى، وبيعمل “غديوة” بينه وبين أصحابه في فسحة المدرسة.

– أنا من هؤلاء الذين بدأت علاقتهم بالإنترنت من خلال ماسنجر الياهو والهوت ميل وغرف الشات والتعارف وبوابة مكتوب وسوالف، وكان المتصفح الوحيد في ذلك الوقت إنترنت اكسبلورر حتى إننا كنا مؤمنين بأن هذا المتصفح هو شبكة الإنترنت ذاتها.

– إحنا جيل نمتلك صور فوتوغرافيه لديها قاسم مشترك على مستوى الجمهورية، علامة ميزة الجيل عن كل الأجيال السابقة والقادمة، إحنا الجيل الوحيد اللي أتصور مع التليفون الأرضي وكانت عادة مقدسة لأى أسرة مصرية عند تركيب التليفون إننا نتصور معاه وكل شخص في العائلة يمسك السماعة في الصورة وكأنه يتحدث إلى شخص ما، وكانت الصور تتم قبل وصول الحرارة للتليفون التي كانت تستغرق ٤٠ يوما للعمل.

– إحنا أخر جيل أتعلم اللعب في الشارع وأكل لوليتا لوسى وارتدى أميجو إللى بينور واشترى روايات الجيب رجل المستحيل “عملية النيل” وملف المستقبل “كرة النار” بـ ٢جنيه وسافرنا إلى عالم الخيال مع الدكتور نبيل فاروق وعرفنا الحب والرومانسية على طريقة فيلم حبيبي دائما وشاهدنا الآكشن في أفلام بروسيلى، وعرفنا الأفلام الهندي على يد الخارق أميتاباتشان.

– إحنا آخر جيل شاف مذيعات الربط إللي كانوا بيقدموا البرامج والأفلام واحنا جيل هرقليز وزينة، إحنا آخر جيل أغلق التليفزيون ٤٠ يوما حدادا على وفاة أحد أفراد العائلة، واتصور وهو ماسك شمع جمب عريس قريبه، وحضر أفراح العيلة والجيران في الشارع قبل أن تفقده القاعات نكهته.

– إحنا أخر جيل شوفنا كسوف البنات وكسوف القمر، قبل ما نشوف بجاحة فيديوهات التيك توك وميوزكلي وإباحية التحدث في وسائل التواصل الاجتماعي.

– إحنا الجيل إللي عرف الرجولة من إعلانات أحمد ماهر “الراجل مش بس بكلمته” قبل ما يغير معنى الرجولة بإعلانات لو راجل كل.