ليس هناك أسباب تدعوني كمواطن مصري يحمل رقما قوميا للتفاؤل والفرح، نعم.. المنطق والواقع وأحوال المصريين ولغة الأرقام تؤكد ذلك.

لا أتحدث عن حقيقة مدّعوا الفرح و”المطبلاتية” و”المطيباتية”، دعك من تجارة اعتادوا عليها ويحللون رزقها تحت كلمة الوطنية، فالمؤيد يحب البلد والمعارض يعشقها.

سيادة المواطن الزميل، اقنعني كيف لى أن أحلم بمستقبل مشرق في ظل تلك الأوضاع، نعم الرئيس يعمل بجهد، يتحرك كثيرًا داخليا وخارجيًا، يعطي تعليماته للحكومة، ننتظر الحكومة كيف تنفذ التعليمات، نستقبل أنا وأنت النتيجة، والمحصلة أزمة جديدة لا تحل.

سيادة المواطن الزميل، كيف أشعر بالأمل في ظل ارتفاع معدل البطالة وزيادة العاطلين حتى وصلنا إلى ٣.٦ مليون عاطل، وارتفعت النسبة إلى ١٢.٨٪‏، وما زلنا فشلة في جلب استثمارات وتوفير فرص عمل حقيقة، وأصبح العاطل مطمعًا للحكومة حين تعلن عن وظائف جديدة، فتجبره على إجراء “فيش جنائي” وحوالة بريدية “تلهف” بذلك ما تبقى من “فلوس” في جيبه، ثم يكتشف بعدها أن الوظيفة “فنكوش”.

سيادة المواطن الزميل، كيف ابتسم ومستوى المعيشة في النازل والأسعار تسابق الزمن في الطالع، وأصبح مرتب الموظف لا يكفي سداد فاتورة الكهرباء أو الماء، وفشلت كل المحاولات لإقناع الدولار بعدم قتل الجنيه، وفشلت الحكومة المسيطرة المتحكمة المترقبة للأسعار في الإجابة عن السؤال المنطقي: لماذا ارتفعت أسعار سلع مثل الأرز والفول البلدي خلال شهر واحد ٢٥٪‏؟ وهي سلع لا نستوردها حتى لا نتهم الدولار!

سيادة المواطن الزميل، تطلب مني أن أكون متفائلًا وصابرًا وصامدًا ومنتظرًا لما يتحدثون عنه من مستقبل كبير، في حين يتحدث الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ويصدمك بأن نسبة الفقر في مصر وصلت الي ٢٦.٣٪‏ وأن الصعيد يعد الأكثر فقرًا داخل الدولة.

سيادة المواطن الفقير، قل لي كيف تشعر وفاتورة الكهرباء وصلت 400 جنيه وكيلو اللحمة بلغ ٨٠ جنيهًا، وكيلو الفول البلدي ١٤ جنيها، وأسعار الملابس تدفعك لتكون عاريا، وأحوال المستشفيات الحكومية تجعلك تطلب الموت علي سريرك بكرامتك، ووسائل المواصلات غير الآدمية، ومستوى التعليم المتدني الهش، الذي لا تعرف الدولة بكامل عباقرتها وضع استراتيجية حقيقية تدفعك للأمام لا للخلف.

سيادة المواطن الزميل، المؤيد والمناصر، تأييدك ليس معناه الموافقة علي كل المواقف وإغماض عينيك وسد أذنيك والسير وراء السرب، فقد تكون معارضتك لموقف قمة تأييدك لشخص، خوفا عليه وإرجاعه إلى طريق الصواب، وإلا فأنت تطلب بلا صبر الانضمام لفريق المطبلاتية والمطيباتية، وتحتاج فقط لحفظ كلمات قاموسهم وتكييل الاتهامات للآخرين بالخونة والممولين وأعداء الوطن والمتآمرين.

سيادة المواطن الزميل، لا أدعوك إلى الاكتئاب، وكذلك لا تطلب مني الفرح والتفاؤل في بلد ينتخب فيها الشعب النواب ليقفوا بجوار الحكومة، وشباب تحت رحمة المحسوبية والواسطة والفرصة المنتظرة، ومسؤول يفتح درجة قبل أن يفتح عينيه، وفساد تحميه لوائح وقوانين، ودعم للفقراء يحصل عليه الأغنياء، ومواطن يترنح من الأزمات والمعيشة، وشعب منذ سنوات ينتظر الفرج.