هل تعرفون حكاية البطة السوداء؟

كانت هناك بطة فقست لها 7 بيضات، فخرج منها فراخ جميلة إلا بيضة واحدة، تأخرت ولم تفقس.

انتاب البطة الأم، القلق على تلك البيضة، وبعد أيام تحركت البيضة، انكسرت قشرتها ليخرج منها طائر أكبر حجمًا من أخواته وبلون أسود، الأم كانت مندهشة من هذا الابن المختلف الذي لا يشبه البقية، بينما كان الصغير يعاني هو أيضًا من نظرة انتقاص من بقية الفروخ وعُرضه لسخريتهم ولا أحد يحب اللعب معها.

تلك النظرة هزت ثقة البطة الصغيرة في نفسها كثيرًا فأصبحت وحيدة، ترى كيف يتعامل الجميع مع الصغار على عكس تعاملهم معها.

القصة التي تعد الأشهر للأديب الدنماركي كريستيان أندرسن، لم يدر بخلده أبدًا حين كتبها ونشرها في نوفمبر 1844، أن البطة ستصبح رمزا بين المواطنين بمصر ومثالا لحكاياتهم حين يتعرضون لشكل من أشكال التمييز والظلم ويرون أنفسهم جزءًا من مجتمع “عيال البطة السوداء”.

فالصعايدة يرون أنهم أبناء هذا المجتمع الذي ظلم وحرم من كل الامتيازات وجعلته الدولة مكان مهمش لسنوات في مقابل تمركز كل الامتيازات في محافظات الوجه البحري.

وأبناء القرى يرون أنفسهم أبناء البطة السوداء، أمام تعامل المحافظين مع أبناء المدن في توافر الخدمات والاهتمام بالكهرباء والمياه والنظافة.

الطالب الذي لم يحظى بحب معلمه والموظف الذي لم يحصل على ترقيه واللاعب الذي لم يختاره مدربه، والمواطن الذي لم يحصل على خدمات مستحقة بسبب الواسطة والمحسوبية، والشوارع التي لم تقع في أماكن مهمة وتركت للقمامة والأتربة لأن من يقطنها ليسوا من النواب ولا المسئولين.

والمريض الذي لم يجد طبيب في المستشفى بينما يحظى بالرعاية في نفس العنبر قريب رجل مهم، والسائق الذي منحه رجل مرور مخالفة وترك من أمامه يمر لأن السيارة “فاميه” أسود ولوحات سوداء.

عليك أن تعلم أن البطة السوداء تحولت من قصة أغلبنا لم يعرف بها وماذا حل بها إلى رمز للتذمر وإعلان الغضب ضد الظلم والاستسلام.

يبقى أن أخبرك حين سألت مديرة متحف الأديب هاينس كريستيان أندرسن، عندما حالفني الحظ وزرت متحفه في مدينة  أودنسه بالدنمارك، لماذا تحتل البطة السوداء أكثر المشاهد في المتحف قالت: إن أندرسن هو الآخر كان يرى أن قصة البطة السوداء هي قصة حياته وإنه توارى خلفها لسنوات في مواجهة مجتمعه.

بقي أن تعرف أن نهاية القصة تقول بعد حلول الربيع تفاجأ الجميع بأن البطة قد أصبحت طائر بجع جميل بريش أبيض لامع.