قرر رجل الذهاب إلى جحا ليستشيره في حاله قائلاً: أنا أعيش مع زوجتي وأمي وحماتي وأطفالي الستة في غرفة واحدة، فماذا أفعل حتى يتحسن حالي وتستقيم حياتي؟

قرر جحا أن يقدم له النصيحة، فقال له: قم بشراء حمار واجعله يعيش معكم في نفس الغرفة وعد لي بعد يومين وأخبرني كيف أصبح حالك.

ففعل الرجل ما طلبه منه جحا وعاد إليه بعد يومين ليخبره أن الحال ازداد سوءاً.

فقال جحا: إذن اذهب وأشتري خروفاً وضعه معكم في نفس الغرفة، وعد إلي بعد يومين، ففعل الرجل ذلك من جديد وعاد إلى جحا ليخبره أن الحال يزداد سوءاً أكثر وأكثر، فقال له جحا، اشتري دجاجاً وضعه معكم في نفس الغرفة، وعد إلي بعد يومين.

جاءه الرجل بعد يومين وهو يقول له: لقد أوشكت على الانتحار يا جحا والأمر يزداد سوءاً وقد كرهت حياتي وعيشتي.

فقال له جحا: اذهب إلى السوق وقم ببيع حمارك وعد بعد يومين، ففعل الرجل وعاد إلى جحا ليخبره أن الحال بدأ في التحسن قليلاً، طلب منه جحا أن يذهب للسوق ويبيع الخروف، ويعود بعد يومين، ففعل الرجل وعاد ليخبره أن الحال أصبح أفضل بكثير، فقال له جحا: اذهب للسوق وبع الدجاج وعد بعد يومين، ففعل الرجل وعاد بعد يومين يقول له: لقد أصبحت الآن في أفضل حال.

  • هل تتفق معي أننا جميعا أصبحنا هذا الرجل في مواجهة بعض الأزمات.
  • ألم تشاهد وتلاحظ أن الحكومة أصبحت مثل جحا في التعامل مع المواطنين في أزمة ارتفاع الأسعار.
  • الحكومة لم تقدم حلا حقيقيا لارتفاع أسعار السلع وفواتير الكهرباء والماء وإنما دفعت بالمواطن إلى مواجهة الارتفاع بزيادات أخرى حتى أوصلته للتفاوض للعودة فقط إلى الوضع الأول للأزمة.
  • هل من المنطق أن ترتفع سلع في ثلاثة أشهر أكثر من مرة؟
  • على أحد أن يخبرني عن سلعة واحدة انخفضت إلى سعرها الطبيعي بعد أي زيادة وإنما كنا نتفاوض على عودتها إلى أول زيادة.
  • على أحد أن يخبرني كيف استفاد المواطن من ارتفاع فواتير الكهرباء والماء وقبل أن تفكر ويتحرك لسانك بالنطق، ليس هناك علاقة بين تحسين مستوى الخدمة وزيادة الفواتير على رؤوس الغلابة لأن الطبيعي أن تقدم الدولة خدمة مثل الكهرباء والماء بدون انقطاع وإنما الغير طبيعي أن أواجه تحسن الخدمة بارتفاع جنوني في الفواتير.
  • إذن فسر لي ولو بكلمة كيف كان ارتفاع أسعار الوقود والسلع الاساسية والكهرباء في مصلحة المواطن؟
  • عليك أن تعلم أن الدولة تسير بجدية في خطوات الإصلاح، نعم، هذا أمر مؤكد ولا أحد يرفضه وإنما لابد أن نساهم فيه، ولكن هناك أخطاء واضحة أتت على الفقراء والغلابة ومحدودي الدخل.
  • الحكومة طبقت نظرية جحا في التعامل مع الأزمات ولكن لم تتراجع عن بعض السياسات الخاطئة نحو الإصلاح، بل وأغمضت أعينها وأذنيها حول مراقبة السوق ومعرفة مدى تأثير أي زيادة على أحوال الفقراء.