عندما قررت أيها المواطن المتذاكي أن تمنح صوتك للبعض وتجعلهم نوابا عنك، في وجود نواب قلائل جدا يدركون معنى أن تكون نائبا عن مواطنين، وبانتخابك للبعض ليس بحكم فكرهم أو ثقافتهم أو حتى خدماتهم وإحساسهم بأزماتك، وإنما قررت النزول والقتال أمام لجان الانتخابات لدوافع شخصية وقبلية ومشاعر حب وكراهية، فأنت بذلك منحت صوتك وانتخبت “لافتة”.

– نعم انتخبت لافتة تظهر فقط في الميادين أثناء المناسبات، لتهنئة السيد المحافظ والقيادات الأمنية، لافتة تشاهدها كل كام شهر، لتذكرك بخيبة أملك وفشلك لمن جعلتهم نوابك، فاكتشفت إنهم نواب التهاني والزيارات و”الفيس بوك”.

– هم ليسوا نوابك، فهم لم يقدموا شيئا لك، ولم يطالبوا بحق ضاع منك، وتركوا صفك ليقفوا في صف المسؤولين.

– هم ليسوا نوابك، كل ما فعلوه خلال فترة عضويتهم في المجلس، خدمة أقاربهم وتعيين أبناء عائلاتهم، والبحث عن تأمين مستقبلهم.

– هم ليسوا نوابك، فأنت زميلي المواطن اخترت شخصا لتراه ويسمعك ويقف بجوارك ويلبى طلباتك ولم تختار شخصا غير موجود وتليفونه مغلق بشكل دائم، وتراه في لافتة معلقة كل مناسبة يهنئ السيد المحافظ ومدير الأمن والمسؤولين.

– ربما تكمن الأزمة في فهم النواب لطبيعة عمل عضو مجلس النواب ودوره، نعم فهم يعتقدون بالخطأ أن النائب لازم يكون مسافر طول الوقت، يقود سيارة بأرقام سوداء و”بادج” المجلس وزجاج “فاميه” حاجب للرؤية، يغلق هاتفه منذ بداية الدورة حتى آخر يوم فيها، يحضر زيارات الوزراء وافتتاح المحافظ لأي مشروع لالتقاط الصور، لديه أجندة بأفراح وجنائز كبار عائلات بلدته.

– هم ليسوا نوابك، فهم لم يتذكروك ولم يهتموا بك ولم يعرفوك إلا قبل الانتخابات، ولم يعبروا عنك إلا بكم جلباب بلدي فصلوهم ليظهروا بهم في جلسات المجلس لالتقاط الصور و يخبروا الآخرين بأنهم من تلك البلاد الواقعة في الصعيد.

– أخبرني متى حاسب نائبك أحد المسؤولين في المحافظة عن إهماله، أذكر لي متى طالبوا بحقوقك وعاد الحق إليك؟

– هم ليسوا نوابك، بعضهم نواب بطانة السوء التي حولهم، هم نواب للواهمين والمتربصين والمتسلقين والمنتفعين والمنافقين والجالسين والآكلين على كل الموائد، والخدام التابعين لهم في خطوة.

– أنت من قررت منحهم العضوية، وأنت لا تدري أن بعضهم لا يستحق عضوية مجلس الأمناء في مدرسة، وبعضهم يحيا ويعيش على زرع التعصب والقبلية، وآخرين يعلمون أنها تجارة ومصالح تبدأ علاقته بها بمجرد الفوز وتنتهي علاقته بك بمجرد إعلان النتيجة.