ولاد البلد

أهالي ضحايا حادث “طريق الموت” بقنا يروون تفاصيل تعرفهم على جثث ذويهم بعد تفحمها

تصوير- هاجر جمال

وسط حيرة وقلق من أهالي ضحايا حادث طريق قنا نجع حمادي الصحراوي الغربي “طريق الموت”، وقلوب مترقبة خافقة، يكاد يخرج من بين أضلعهم، خوفًا وقلقًا أن يكون أحد ذويهم في عدد الضحايا.

أثناء دخول الأهالي مشرحة مستشفى قنا العام، للتعرف على الجثث المتفحمة، كانت الأعين كلهاغ مشدوه، كأنها تتدعوا ألا يكون أحد يعرفون أحد من الضحايا، إن الحادث كان مؤلمًا إلى الحد الذي جعل الناس تستعيذ منه.

أحد الضحايا كان له 3 أبناء، لقيه الموت في هذا الحادث أثناء ذهابه للعمل، وآخر كان في طريقه إلى قنا، آملًا أن ينجى بنفسه من مرض “فيروس سي”، ليلحقه الموت في الحادث، وطالب يبحث عن العلم ويسعى للحصول على “الدبلومة”، بعد تخرجه من كلية الحقوق، فقدوا جميعهم حياتهم بموتهم مرتين الأولى بالحادث، والأخرى في الحريق، وتفحم جثثهم.

مايكل مكاريوس، أحد أقارب المتوفي مدحت ماهر ميخائيل، مدير الإدارة الهندسية بنجع حمادي، 47 سنة، بنبرة صوته المتقطعة وصوته الضائع، قال لي والدموع تسقط رغما عنه، بعد أن رأيت مدحت في مشرحة مستشفى قنا العام، من دون ملامح، وقد أخفاها الحادث لم أتمالك نفسي، الوحيد الذي وقف صامدًا هو نجله بيشوي، الذي يدرس الصيدلة، واستطاع أن يتعرف علي ملامح أبيه، لقد الموقف صعبًا، ربما أصعب ما شاهدته في حياتي.

أما خالد أشرف، خال الطالب المتوفي خالد أحمد زكي، 24 سنة، حاصل على ليسانس حقوق، يقول: تعرفت على ابن اختي من قميصه،كان رايح قنا يقدم في “الدبلومة” بالجامعة، متابعًا لم يعلم أنه لن يعود إلى أهله مره أخرى، ولا يعلم ما يخبيء له القدر، وبعد تغيبه فترة طويل، ذهبنا للبحث عنه في كل مكان حتى وصلنا إلى مستشفى قنا العام لنجده جثة متفحمة.

وذهب عبدالناجي عبدالرحيم اسماعيل، 63 سنة، إلى مستشفى الحميات بقنا، يوم الحادث، ليجري التحاليل اللازمة لإصابته بمرض “فيروس سي”، حاول أن ينجي نفسه من المرض، ولم يعلم أن الموت بانتظاره من الجهة الأخرى على “طريق الموت”، طريق قنا- نجع حمادي الصحراوي الغربي، لتتفحم جثته، بعهد انقلاب السيارة.

وعلق عز العرب قناوي سباعي، أحد أقارب عبدالناجي، أنه لم يستطع التعرف على هويته إلا بعد عناء، وذلك بعد تغيبه عن المنزل فترة طويله، والبحث عنه في كافة مستشفيات فرشوط ونجع حمادي، وبعد الوصول إلى مديرية أمن قنا، علم بالحادث، وذهب إلى مستشفى قنا العام للتعرف عليه.

يشار إلى أن حادثًا وقع أمس الثلاثاء، بين السيارة رقم 54218 ملاكي قنا قيادة حسين عطيتو والسيارة رقم 7941 قيادة حسني مبارك، في الاتجاه العكسي، وتسببت السرعة الجنونية وقوة الاصطدام في اشتعال النيران في الميكروباص وتفحمها تماما.

 

وأسفر الحادث عن مصرع عبدالجابر أبوالمجد، إمام وخطيب بأوقاف نجع حمادي، ومحمد أحمد بديع، وحسين عطيتو، و3 جثث متفحمة هم عبد الناجي عبد الرحيم اسماعيل، 63 سنة، ومدحت ماهر ميخائيل، مدير الإدارة الهندسية بنجع حمادي، وخالد أحمد ذكي، حاصل على ليسانس حقوق- 24 سنة.

وإصابة محمد متولي عطية، وعثمان أبوالحمد، ومصطفى حسن، وحسني مبارك محمد، ومصطفى يس، ومحمد أحمد محمدين، وإسلام محمود، وممدوح محمد، وطفل مجهول الهوية.

وانتقل عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، واللواء صلاح حسان، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن قنا، إلى موقع الحادث، كما توجها إلى مستشفى قنا العام للاطمئنان على المصابين في الحادث.

ووجه الهجان الأطباء وهيئة التمريض بتقديم كافة أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، ووضعهم تحت الملاحظة الدورية، لحين تعافيهم بشكل كامل، متمنيًا الشفاء العاجل لجميع المصابين، كما أوصى الجهات المعنية بتيسر إجراءات استخراج التصاريح المطلوبة للمتوفين وتسليمها لذويهم.

ودشن مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك هاشتاج “أغلقوا طريق الموت”، تعبيرًا عن غضبهم بسبب تكرار الحوادث على هذا الطريق، الذي راح ضحيته مئات المواطنين، خلال السنوات القليلة الماضية، كما طالبوا بإصلاحه وإنارته وازدواجه للحد من الحوادث، وحملوا أعضاء مجلس النواب عن دائرة نجع حمادي ومحافظ قنا المسؤولية.

وكان اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، قال في بيان صادر عن المحافظة، إنه يعقد اجتماعات مع وفد البنك الدولي منذ آواخر عام 2015، لبحث تمويل عدد من المشروعات التي تهدف إلى إحداث تنمية متكاملة بمختلف القطاعات الخدمية ذات الأولوية وبصفة خاصة مشروع ازدواج 44 كيلو مترًا طريق قنا- نجع حمادي الصحراوي الغربي، لتجنب الحوادث المتكررة علي هذا الطريق الحيوي.

وأشار إلى أن أحد المستثمرين سيتولى إنشاء مقر جديد لهيئة الإسعاف بمنتصف الطريق، نظرًا لأهميته، من أجل الحفاظ على أرواح المواطنين.

 

الوسوم