إجراءات الوقاية من كورونا.. تُعيد لم شمل الأسرة المصرية

إجراءات الوقاية من كورونا.. تُعيد لم شمل الأسرة المصرية الأسرة - مشاع إبداعي

لم تكن منال الدسوقي، ربة منزل، تتخيل أن يأتي اليوم الذي تتجمع فيه عائلتها الصغيرة في المساء، سواء لتناول وجبة العشاء، أو مشاهدة أحد البرامج أمام التلفزيون، لكن بعد إجراءات الحكومة الأخيرة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، من حظر التجوال وغلق المقاهي وتعليق الدراسة، ومنح الجميع إجازات من أعمالهم أو تخفيض أعدادهم، بات الأمر حقيقة.

في مشهد أعاد لذاكرتها الماضي البعيد، وقت أن كانت لا تزال طفلة تتجمع مع أسرتها أيام الزمن الجميل، لتشعر للمرة الأولى منذ عقود بمشاعر الدفء ولمة الأسرة، حتى في ظل حالة الهلع السائدة من وباء كورونا.

قبل وبعد كورونا

كان حال أسرة منال قبل كورونا يدور في سرعة، تناسب عصر التطور التكنولوجي الحالي، فالجميع في جزر منعزلة عن الآخرين، فابنتها الكبرى، 26 عاما، تخرج صباحا إلى عملها بالمحكمة، وتعود في أوقات مختلفة، لطبيعة عملها، لتتناول وجبة الغداء منفردة في عجالة، قبل أن تعود للخروج مع صديقاتها للتنزه أو التسوق، بينما أشقائها الذكور، 20 عاما و24 عاما، فلم يكن أحد في المنزل يشعر بوجودهما، إذ يستيقظان ظهرا أو عصرا، ليخرجا على الفور بعد تناول الفطور، إما لملاقاة أصدقائها أو البحث عن عمل، فضلا عن سهرهما على المقهى حتى الثالثة فجرا، دون أن تشعر الأم بعودتهما.

“لأول مرة منذ زمن بعيد أقترب من أبنائي وأشعر بدفء الأسرة ولمتنا أيام الزمن الجميل” تقول منال، مشيرة إلى أنها استعادت ذكرياتها وقت طفولتها عندما كانت الأسرة تتجمع لسماع الراديو، وبعد ذلك أمام التلفزيون لمشاهدة مسلسل السابعة، والأهم بحسبها أنها وجدت فرصة، لمعرفة ما يدور في خاطر أولادها، ومتابعة طريقة تفكيرهم، بدلا من انشغال كل فرد فيهم بمشكلاته والتفكير فيها وحده، معلقة بقولها “أخيرا اتجمعنا”.

أسرة منال ربما كانت كبيرة، فأبناؤها شباب، الأمر الذي يختلف مع أسرة هدى محمد عيد، 33 عاما، عاملة بإحدى القطاعات الخاصة، التي لم تكن ستكتشف موهبة طفلتها “جنا”، 10 أعوام، إلا بعد المكوث في المنزل.

اكتشاف مواهب الأبناء

“كان يومي مقسما بين العمل في وظيفتي وواجبات المنزل، من تنظيف وإعداد الطعام، لكن بعد منحي إجازة من العمل، صار لدى وقت لمتابعة أبنائي أكثر، لأكتشف أن ابنتي جنا تتمتع بموهبة الرسم، وهنا بدأت في تشجيعها لتنمية موهبتها، فأحضرت لها أدوات الرسم من الإسكتشات والألوان” تقول هدى.

وتؤكد ربة المنزل العاملة أن الأمر الإيجابي الآخر هو أنها بدأت في تخصيص وقت لمتابعة دروس أبنائها، لاسيما ابنها محمد، في المرحلة الإعدادية، بدلا من ترك ذلك للدروس الخصوصية بعد إغلاق السناتر، لتكتشف أنها كان يجب أن تقوم بهذا الدور منذ فترة طويلة، “فلا شيء يضاهي متابعة الأم لأبنائها، حتى ولو من خلال المدرس الخصوصي، الأمر الذي لم يكن ممكنا قبل ذلك مع انشغالي في العمل”.

وتؤكد هدى، أن زوجها هو الآخر، وإن كان لم يحصل على إجازة لطبيعة عمله في قطاع الصحة، إلا أنه لم يعد يخرج ليلا للقاء أصدقائه أو الجلوس على مقهى، فقد أجبرت الإجراءات الحكومية الجميع على التزام منازلهم.

شكرا للحكومة

وفضلا عن العودة لدفء الأسرة وقرب أفرادها من بعضهم البعض، تجتمع أسرة هدى ومنال، كنموذجين للأسر المصرية، على أن إجراءات الحظر وغلق أماكن التجمعات مكنتهما من تطبيق إجراءات الوقاية من كورونا بشكل أدق، فالأبناء ربما لا يبالون بتطبيق إجراءات الوقاية، لكن من خلال خوف الأمهات على أسرهم، مدفوعين بغريزة الأمومة، سيكون الأمر أكثر دقة، إذ إن لمة الأبناء حول أمهم، تجعل الأخيرة تكتشف العادات الخاطئة لأبنائها لتمنعها، فإذا ما سعل أحدهم دون وضع منديلا على فمه تسارع الأم لتنبيهه، وإذا ما حاول أخ تقبيل شقيقته الصغرى، كعادته، تنهاه، وفضلا عن ذلك تحتاط الأمهات بأكثر من غيرهن في إجراءات التعقيم وتطهير المنزل، الأمر الذي لم يكن ممكنا في حال عدم تطبيق إجراءات الحكومة، ولسان حالهما يقول “شكرا لإجراءات الحكومة”.

الوسوم