افتتاح مركز بقنا للتدريب على لغة الإشارة وتأهيل الصم والبكم.. هذه قصته

افتتاح مركز بقنا للتدريب على لغة الإشارة وتأهيل الصم والبكم.. هذه قصته افتتاح المركز الإشاري ـ مصدر الصور الصفحة الرسمية لمدرسة الأمل للصم

«أتمنى لما أمشي في الشارع ألاقي اللي يتواصل معايا بلغة الإشارة» كلمات أشار بها أحد الصُم لمُعلمه يعبر من خلالها عن حاجته للتواصل الفعلي مع الآخرين حتى لا يشعر بوجود حاجز بينه وبينهم، ومن هنا أدرك مُعلمه أهمية أن يكون الناس على علم ودراية بلغتهم بل ومساعدتهم على عيش حياة طبيعية من خلال مكان يؤهلهم لذلك فدشن المركز الإشاري للصم والبكم في قنا.

محمد المنشاوي ـ صاحب فكرة المركز الإشاري للصم بقنا
محمد المنشاوي ـ صاحب فكرة المركز الإشاري للصم بقنا

فكرة المركز

يقول محمد المنشاوي، معلم أول بمدرسة الأمل للصم وضعاف السمع بنين وأول مترجم للغة الإشارة بمساجد قنا وصاحب الفكرة، إن فكرة المركز جاءت أثناء عمله في الكويت، حيث فكر في خلق لغة تواصل بين الأصم والبيئة المحيطة به، وبدأ تطبيقها في قنا من خلال ترجمة خطبة صلاة الجمعة إلى لغة الإشارة في مسجد ناصر في 28 ديسمبر 2018.

ويشير المنشاوي إلى أن المركز يستهدف جميع فئات المجتمع، حتى لا يجد الأصم صعوبة في التواصل مع العاملين بالمصالح الحكومية خاصة ليحصل على خدماته في سهولة ويسر.

أهداف المركز

وبحسب صاحب الفكرة يهدف المركز بشكل عام إلى توحيد لغة الإشارة بين الطلاب الصم والمعلمين، وزيادة الحصيلة الإشارية لدى العاملين في مدارس الصم، وتدريب أولياء الأمور على لغة الإشارة للتواصل مع أبنائهم، وإعداد المترجمين للدفاع عن قضايا الصم لدى أقسام الشرطة والمحاكم، وإطلاع الصم على الأحداث المحلية والعربية والدولية، وفض الخلافات بين الصم وأقرانهم.

كما يهدف إلى غرس السلوكيات والقيم في نفوس الصم كالصدق والأمانة والانتماء من خلال التواصل معهم، وتنمية الروح الوطنية لدى الصم، وتدريب العاملين في كافة مؤسسات المحافظة على لغة الإشارة للتواصل مع الصم، واكتشاف المواهب من خلال ورش العمل مع الصم، ودمجهم في المجتمع، ومعرفة احتياجاتهم ومطالبهم، ومعرفتهم لواجباتهم وحقوقهم، ومشاركتهم في تنمية المجتمع.

وكذا إعداد الكوادر منهم، والاستفادة من قدراتهم، وإعداد المناهج الخاصة بهم، وتبادل الخبرات بين بعضهم البعض من خلال المنبر الإشاري، وعرض مشاكل الصم على كافة مؤسسات الدولة الموجودة بالمحافظة، وتحويل المادة النظرية لدى المعلم إلى مادة علمية إشارية من خلال المركز، وتعريف الصم لأمور الدين والعبادات، ومعرفة حقوقهم الدستورية وقانون الإعاقة أيضًا، يتابع المنشاوي.

افتتاح المركز الإشاري ـ مصدر الصور الصفحة الرسمية لمدرسة الأمل للصم

افتتاح المركز

يقع المركز في مدرسة الأمل للصم وضعاف السمع بنين بقنا، وتم افتتاحه بحضور سهام مهنا، مدير إدارة التربية الخاصة، وعدد من المعلمين، ويتكون من شاشة عرض وجهاز كمبيوتر ومكتب للمدرب ومقاعد للمتدربين، ومن المحتمل، بحسب المنشاوي، افتتاح فرع آخر بمعسكر قنا الدائم، ويأمل صاحب الفكرة أن تخصص مراكز الشباب والجامعة والمعاهد والمصالح الحكومية أيضًا غرفة لتدريب المنتمين للمكان.

التدريب على لغة الإشارة

ويوضح المنشاوي أنه من المقرر أن يبدأ التدريب لأولياء الأمور لمساعدتهم على التواصل مع أبنائهم، ومن ثَم موظفي الحكومة ومراكز خدمة المواطنين، ثم طلبة الجامعات والمعاهد والعمداء ورؤساء الجامعات.

يتضمن الكورس التدريبي 6 مستويات على مدار 6 أشهر، بمعدل مستوى كل شهر (يوم كل أسبوع)، يتكون المستوى من 200 كلمة يتم تدريسهم لمدة ساعتين، وبنهاية الكورس ستُسلم شهادة معتمدة من المركز للمتدربين تفيد بالقدرة على التواصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم، مع مادة تعليمية يتم طباعتها وتوزيعها على المتدربين، كما تُمنح شهادة تقدير لهم، وبحسب مسؤولين بالتربية والتعليم أن المركز سيبدأ فعليًا في التدريبات عقب انتهاء إجازة عيد الفطر المبارك.

ترحيب بالفكرة

أحمد راشد، موظف، رُزق بطفلين صُم، تعلم لغتهم من خلال مرافقتهم بفصولهم بالمرحلة الابتدائية، حيث كان يجلس أحيانًا كثيرًا هو ووالدتهم بجوارهم أثناء دراستهم ليتعلموا لغة الإشارة ويستطيعوا التواصل معهم، وعن فكرة المركز الإشاري يرى أنها ستكون ناجحة ومفيدة جدًا خاصة لأولياء الأمور لأنه من حقهم فهم أبنائهم ومعرفة احتياجاتهم وتبادل الحديث معهم، لافتًا أن الدولة لم تهتم بالصم إلا مؤخرًا من خلال ترجمة خطبة الجمعة للغتهم وكذا في النشرات التلفزيونية فقط.

وتقول هبة أحمد، 27 عامًا، زوجة أصم، إنها تعلمت بعض الإشارات الضرورية للحياة اليومية خلال فترة خطوبتها، وحاولت تعلٌم بقية اللغة من خلال الإنترنت إلا أنها لم تستفد بسبب وجود فيديوهات تعليمية للكلمات العامية فقط، وبحثت أيضًا عن أماكن للتعليم في المحافظة ولم تجد، مشيرة إلى أنها فرحت جدًا بخبر إطلاق المركز الإشاري لأنه سيُفيدها كثيرًا لتتعلم ومن ثَم تستطيع التحدث مع زوجها في شتى أمور الحياة.

يذكر أن محمد المنشاوي، صاحب فكرة المركز الإشاري، أطلق في 3 أبريل الماضي بالتعاون مع إدارة قنا التعليمية مبادرة “لست وحدك” بهدف تعليم لغة الإشارة لطلاب المراحل التعليمية المختلفة، كنوع من الدمج وتسهيل تعامل المجتمع مع المصابين بفقدان القدرة على النطق والسمع.

الوسوم