إن مصر هي أم الدنيا التي حضنت البشرية بأسرها بالعلم والفكر، قامت بتربية أبناء بني آدم فعلمتهم حروف الكتابة وحددت لهم المواعيد والأزمان وابتكرت علوم الطب والكيمياء والفلك وكل المعارف والآداب، واستطاعت خلال تاريخها، كسب التحديات في تنفيذ مشاريعها العملاقة وتحدي كل الظروف.

بينما يواجه العالم حاليا حربا كبيرة للبقاء بما خلفته يداه من تدمير الطبيعة، فثقب الأوزون وارتفاع درجة حرارة الأرض وتلوث البيئة كلها ظواهر لنقص محتوى الكرة الأرضية من الأكسجين وزيادة محتواها من الغازات الضارة، وأهمها ثاني اكسيد الكربون وتصحر الأراضي الزراعية واضمحلال الرقعة المنزرعة حسب تقارير منظمة الاغذية والزراعة. كانت الرقعة المنزرعة من الأراضي عام 1945 تقدر 580 مليون فدان أصبحت في عام 2010-  420  مليون فدان، إذن السبيل الوحيد لعودة بيئة الأرض إلى ما كانت عليه هو زيادة الرقعة الزراعية والوصول بها إلى مساحات أكبر مما كانت عليه، مع اعتبار زيادة سكان الأرض وتنوع نشاطاتهم الصناعية والعمرانية التي تستهلك المزيد من الأكسجين وتطلق الغازات السامة، وزيادة الرقعة الزراعية، فضلا عن أنها تنقي البيئة – فإنها أيضا الحل الأمثل لمعضلة نضوب المخزون الاستراتيجي للبترول وذلك بزراعة النباتات المعمرة الناتجة لزيوت الطاقة وأشهرها نبات الجتروقا المنتج لزيوت تطابق تماما خام البترول بكل مكوناته.

الزراعة هي الطريق الوحيد لسد الفجوة الغذائية وإشباع ملايين الجوعى، حتى التفكير الذي انتاب العلماء والزعماء بزراعة مساحة السهول الفيضية والأودية المطيرة في دول حوض النيل الـ 11 كانت فاشلة بسبب ضعف العائد الزراعي عن الإيفاء بمتطلبات الاستثمار – إذ تبلغ نفقات استزراع الفدان بالزراعات التقليدية حوالي 15 ألف دولار على أقل تقدير بينما عائده الاقتصادي بعد مرور أربعة سنوات لا يجاوز الألفي دولار في أحسن تقدير.

إذن نحن في مصر لماذا لا نفكر خارج الصندوق ونتبنى حلولا تفيد العالم وتفيد بلدنا قبل أي شخص؟

الحل يكمن في نظرية الزراعة التوافقية التي تخفض نفقات الاستزراع من 15 ألف دولار إلى 2000 دولار، وترفع العائد الزراعي من ألف دولار إلى عشرة آلاف دولار مع استمرارية التدفقات النقدية خلال أشهر معدودة من بداية الاستزراع، فالزراعة التوافقية ترتكز على أربعة محاور وهي:

1 –  توافق الإنبات مع الأرض

2-  توافق الأرض مع النبات

3 – توافق الأرض والنبات مع الإنسان الزارع

4- توافق الأرض والنبات والإنسان مع الاحتياجات المحلية والعالمية.

لذلك أطرح على كل المسئولين في الدولة بداية من محافظ قنا فكرة تستزرع حوالى 3  مليون فدان هي امتداد وادي اللقيطة في الصحراء الغريبة ضمن محافظة الوادي الجديد – على أن تكون كل الزراعات لإنتاج التقاوي والشتلات والمخصبات لاستزراع 10 مليون فدان أخرى بمصر على ضفاف بحيرة ناصر وفى منطقة شرق العوينات وأيضا تنتج التقاوي والشتلات والمخصبات لاستزراع 10 مليون فدان في كل دولة من دول حوض النيل، فجغرافية الأرض وطبيعتها تبلغ المساحة الكلية لأرض وادى اللقطية وامتداده في الصحراء الغربية وساحل البحر الأحمر حوالي 6 مليون فدان – أرضي منبسطة مستوية لا تتطلب استصلاح.

الوادي يمثل مداخل لمحافظات قنا – والأقصر وسوهاج والبحر الأحمر والوادي الجديد ويخلو من الآثار – وقد أكدت الدراسات المبدئية أن أراضي الوادي تصلح للاستزراع والعمران والوادي هو الامتداد الطبيعي لمحور القناة ويفعل المشروعات الضخمة بذلك المحور ويتكامل معها.

كذلك وإقامة مدينة تدريب إنتاجي على وادي اللقيطة لمدينة قفط بمحافظة قنا – وذلك لإنتاج التقاوي والشتلات والبذور – لنبات تنتج زيوت الطاقة والأعلاف والغذاء والأخشاب والأدوية والزيوت الطيارة – وإقامة محطات الإنتاج الحيواني المتكاملة لسلالات راقية من الماعز – وذلك بدء بمزارع الأمهات وصولا إلى تصنيع اللحوم والألبان والجلود و
إنتاج الدقيق من نباتات صحراوية هي الشعير والعدس مع مخلوط من القمح لانتاج الرغيف المغذي –وإنشاء ورش للصناعات اليدوية المختلفة بنظام المجموعات العشرين – وإقامة السياحة التخصصية إيوائية وعلاجية وترفيهية على شواطئ الأحمر المناخية لوادي اللقطية على أن تشارك كل الهيئات الوطنية مع أكاديمية البحث العلمي ومركز بحوث الصحراء بالمطرية كهيئات قومية مصرية –والتعاون مع منظمة الـ  fao والإيفاد