Rotating Banner

Rotating Banner


الحمدلله، وكفى وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفي، وأصلي وأسلم على النبي المجتبى صلى الله عليه وسلم.

عبد ربه حتي لبَّي داعيه، وجاهد في سبيل ربه حتي أجاب مناديه، وعاش النبي صلي الله عليه وسلم طول أيامه ولياليه يمشي على شوك الأسى، كي يلتمس طريق الهداية للضالين، ثم أرشد بعد ذلك الحائرين، حتى علمَّ الجاهل، ثم أمَّن الخائف، إلى أن ظل ينشر أضواء الحق والإيمان والخير والتوحيد كما تنشر الشمس ضيائها في ضوء النهار، فاللهم أجزه عنا خير ما جازيت نبينًا عن أمته، ورسوله عن دعوته ورسالته.

ثم أما بعد..

أنه لمن دواعي الفخر لأمة الإسلام أن تحتفل بالذكريات العظيمة، ومنها “ذكرى ميلاد الحبيب صلي الله عليه وسلم”، فميلاده ميلاد أمه بأكملها.

نسبه صلي الله عليه وسلم

 

وهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مُرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر، وهو الملقب بقريش وإليه تنسب القبيلة، بن مالك بن النظر، بن كنانة بن خزيمة بن ألياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهذا النسب اتفق عليه أهل السير.

مولده

 

وُلد النبي صلى الله عليه وسلم بشُعب بني هاشم في مكة، في صبيحة يوم الإثنين، التاسع من شعر ربيع الأول ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571م.

وروي ابن سعد أن أم الرسول صلي الله عليه وسلم قالت “لما ولدته” خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام، ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبدالمطلب تبشره بحفيده فجاء مستبشرًا ودخل الكعبة ودعا الله وشكر له، واختار له اسم محمد وختنه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون.

وأول من أرضعته من المراضع وذلك بعد أمه بأسبوع “ثويبه مولاة أبي لهب”، وكانت حليمة السعدية مرضعته في بني سعد.

حادثة شق الصدر

 

في السنة الرابع من مولده علي قول المحقيقين وقع حادث شق الصدر عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً.

فقال “هذه حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم جمعه وضم بعضه إلى بعض ثم أعاده مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى مرضعته وقالوا لها إن محمد قد قتل فاستقبلوه وهو متغير اللون، وخشيت عليه حليمة السعدية بعد هذه الواقعة حتى ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلىى أن بلغ ستة سنوات.

ورأت أمه آمنه وفاءً لذكرى زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب، وأخذت معها ولدها، وخادمتها أم أيمن ومعها عبدالمطلب، ومكثت شهرًا، وبينما هي راجعه إذ لحقها المرض في أوائل الطريق ثم اشتد المرض بأمه حتى ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة، ثم عاد به جده إلى مكة.

وبعد أن توفى جده كفله عمه أبو طالب، بعد ذلك أشرق نور الإسلام على الأرض، ثم انجلي بذلك النور ظلام الكفر والإلحاد، وحمل النبى المصطفي لواء الحق لينشر دين الإسلام شرقًا وغربًا وليبلغه إلى كل البشر، واستمر في دعوته ثلاثًا وعشرين عامًا، تحمل فيها الكثير والكثير من المتاعب.

فاهتدي بهديه من اهتدى فصار من السعداء، وضل من لم يستجيب لدعوته فصار من الأشقياء، فلم تمض سنوات يسيرة حتي بلغت دعوة الإسلام مشارق الأرض ومغاربها.