بسم الله والحمد لله .. إن العاقل الذي يتدبر أمرًا من الأمور أو يتصور شيئًا من الأشياء لابد أن ينظر إلى ما يتدبر منه، أيعقل ما يتصوره من أن هذه الأسطورة التي كانت في الماضي إنها بلدي، هذه التي كانت ينظر إليها أنها ملجأ من كل ضيق أمان من كل خوف حين طلب من نبي من أنبياء الله تنوع الأطعمة والأشربة مكان ما ينزل من السماء إلا أن يدلهم على بلدي مصر.

قال الله من فوق سبع سماوات “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ”.

 غريمي أما تقرأ هذا الذي قاله ربك أم عميت عينك أم زاغ بصرك أم نام فكرك وضل قلبك ونسيت فضل ربك أفعل ما شئت، اسرق وأنهب ما شئت وأحبس سلعتك وضيق على بلدك ما شئت فوالله إنها بلدي التي كانت ومازالت أمان لكل خائف قال الله وَقَالَ “ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ”، فأطعمت من جاع وآوت من خاف أما تذكر غريمي حينما طرد الأهل أهلهم واحتلوا أرضهم وهتكوا عرضهم وأخذوا أموالهم وطردوهم من ديارهم ما وجدوا وطنًا يحضنهم إلا أمهم إنها مصر.

فأطعمت من جاع وكست من عري وأمنت من خاف وسترت من فضح وكانت وطنًا لمن لا وطن له وأهلًا لمن لا أهل له، وبعد ذلك تظن غريمي أن وطني يجوع عجبا لك تفعل بنا ما تفعل وتصنع بنا ما تصنع وذلك من أجل أن تفرق أمة ما تفرقت منذ الأزل مرت عليها حوادث الزمن أصبتها غريمي منذ القدم وفعلت بها ما فعلت وما فرقت الأمم أما تعبت من طول الزمن أنسيت قديمك، حينما جئت إلينا وأخذت الوطن.

فقامت مصر بقيادة قطز فهلكت قبل أن تدخل الوطن وعاد العز لمن أذل وما جاع وطني يومًا وما أْذل وعدت ثانية فهلكت بلدي وأكلت كل خير كان بوطن وصبرت بلادي على كل بلاء، وما عجزت ثم عادت تقوم بعد عجز طويل وما تفرقت نام فكرها طويلًا ثم استيقظت برجالها فهزمت أعدائها وما تأخرت عجز غريمي أن ينال بسيفه منك فعاد بسلاح ظن نصرته به سلاح الخبث لفرقة أهله، تضيق عيش وحبس منفعة وانتشار شائعة بفقد ثقة بمن يقوم بكل أمر ليصبح وطني كغيره هرج ومرج بين كل سفيه ومغرض خاب سلاحك الخبيث كما خاب فعلك القديم قم وانهض وطني وحارب كل خبيث وأعلم أن القادر العليم يبتلي ويأمر بالصبر ويبشر كل صابر فقد قال في كتابه “وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ”.. ويا غريمي أفعل ما شئت فإن بلدي لن تجوع.