بسم الله والحمد لله أن من التاريخ ما نتعلم منه، وأن من أعظم التاريخ تاريخ العرب، فلينظر كل عاقل إلى هذا المنظر، بيت يحيط به الرجال يريدون قتل عدوهم من يظنون أنه فرق بينهم وشتت أمرهم إنه رسول الله، علمًا أن البيت ليس معدًا من حديد ولا يحرسه من الداخل من يمسك بالأسلحة، ومع ذلك يقف القوم لا يدخلون، أيعجزون أم يخافون؟.. لا إنما هي المروءة العربية التي في نفوسهم إنهم لا يتخطون البيوت.

يقول الأثر إن رجلًا أراد أن يتخطى الجدار على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم بهذا حسبك لو فعلناها لعايرتنا العرب.. مبادئ من يعبد الأصنام لا دين لهم، لا شرع يعلمهم.

يا عقلاء الصعيد، أليس هؤلاء أجدادكم! أليست دماءكم دمائهم! وفوق ذلك أن إله أنعم عليكم ورزقكم الهداية برسولكم فأنزل عليكم كتابا يتلى يعلمكم ويهدي طريقكم! فلماذا ضللنا بعد الهداية وأصبحنا وحوشا نتصارع علي كلمة القتل فينا والخراب فينا؟! لا عيب يمنعنا ولا شرع يردنا ولا قانون يصدنا، أكلنا أنفسنا وقتلنا أبناءنا وخربنا بيوتنا، أيا عقلاء الصعيد أين أنتم؟! أضلت عقولكم أم نامت ضمائركم، تحركوا واسمعوا  قول ربكم: “إنما المؤمنون إخوة”، يا عقلاء الصعيد أفيقوا.