أحدثت حرب أكتوبر المجيدة، تغيرات عميقة في كثير من المجالات، على الصعيدي المحلي لدول الحرب، والإقليمي للمنطقة العربية، كما كان لها انعكاسات على العلاقات الدولية بين دول المنطقة، والعالم الخارجي، خاصة الدول العظمى والكبرى.

فعلى الجانب السياسي كانت البداية موفقة، سياسياً، حيث استطاعت الدبلوماسية المصرية حصار النفوذ السياسي الإسرائيلي، وفرضت نطاق من العُزلة على العلاقات الخارجية لإسرائيل، حيث كان الهدف الرئيسي من أعمال القتال هو كسر جمود الموقف، الذي أحدثته سياسة الوفاق بين القطبين العالميين، وقد نجحت نتائج الحرب، في تحريك قضايا المنطقة، والاتجاه بها نحو الحل السلمي، رغم البداية العسكرية لها، وإعادة العلاقات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، والتي قطعت في أعقاب حرب يونيه 1967.

بينما على الجانب الاقتصادي أدت النتائج الإيجابية العسكرية للحرب، إلى تغيير في المناخ السياسي بالمنطقة، بما تبعها من اتفاقيات ومبادرات لإحلال السلام الدائم في المنطقة، وقد ساعد ذلك على انتعاش الاستثمار الخارجي، واتجاه رؤوس الأموال الأجنبية، والعربية، للاستثمار في مصر، وهو ما غير الواقع الاقتصادي المصري، والذي كان على حافة الافلاس، إلى انتعاش، ونمو اقتصادي نسبي. وقد غير ذلك في اتجاهات العلاقات الاقتصادية والتجارية العالمية، والتي تبعت التغير في اتجاهات العلاقات السياسية، بزيادة الاعتماد على الدول الغربية اقتصادياً وتجارياً، وتغير توجهات الاقتصاد العربي، نحو الكتلة الشرقية، ليتحول إلى الكتلة الغربية، شأنها في ذلك، شأن السياسة المصرية، والزيادة المحسوسة في حجم التبادل التجاري البيني للدول العربية، والاتجاه إلى زيادة فاعلية التكامل الاقتصادي العربي .

أما على الجانب العسكري رغم الخسائر الجسيمة، التي حاقت بطرفي الحرب، على جبهة سيناء، فإن كل من الطرفين استطاع أن يحقق عدة أهداف. ولم يحقق كلاهما الهدف الرئيسي من القتال عسكرياً، إلا أن القوات المصرية استطاعت تحقيق عدة أهداف للخطة الهجومية، وكذلك تحقيق عدة أسس للاستراتيجية العسكرية المصرية.

أثبتت حرب أكتوبر أن الأسلوب الأمثل في القيادة، هو وحدة القيادة والسيطرة على القوات لضمان استخدام كل الإمكانيات المتوافرة، بناءًا على خطة شاملة لقيادة واحدة، يُجمع عندها الموقف بجميع أبعاده، ويتقرر بواسطتها اتجاهات ومهام التشكيلات والوحدات المرءوسة، علاوة على ما يتيحه ذلك من توفير كافة الإمكانيات.

كما أجمع عدد من أبطال حرب أكتوبر المجيدة الذين سطر التاريخ أسماءهم بحروف من نور أهمية استعادة روح أكتوبر بين كافة أبناء مصر للعبور بمصر من المرحلة الحالية إلى مرحلة النهضة، وأكدوا على أنه يجب أن تمر مصر بالتقدم والتنمية التي يبتغيها ويأمل بها كافة المصريين على غرار توحدهم وتكاتفهم جميعا شعبًا وجيشًا في مرحلة العبور العظيم في أكتوبر 1973، والتي وصفت بأنها كانت ملحمة عزفتها القوات المسلحة بكافة قادتها وأفرادها وعناصرها وخلفها شعب مصر العظيم الذي يقدر للقوات المسلحة دورها الوطني على مر التاريخ، وأنه يجب استنباط الدروس المُستفادة من حرب أكتوبر للعبور بمصر من هذه المرحلة وأولها الإيمان بالقضية التي نعمل من أجلها ويكون لدينا فهم عميق لها من قبل الجميع وكذلك تقديم التضحيات في سبيل الهدف.