المسجد العمري.. أغنى مساجد العالم بالنصوص الإسلامية ويتسع لـ3 آلاف مصلي

تصوير ـ حسن الحامدي

يُعد المسجد العمري أو المسجد العتيق بمركز قوص التابع لمحافظة قنا، من أقدم وأشهر مساجد محافظات الصعيد، بُني عام 374 هجريًا ولقبه العلماء بأزهر الصعيد، ويضم المسجد أحد أقدم الثلاث منابر الفاطمية التي أنشئت على نفس الطراز، منبر بدير سانت كاترين بسيناء، والمنبر الثاني بمسجد حبرون  بفلسطين، والثالث بالمسجد العمري بقوص، وشاهد المسجد العتيق مرور كبار علماء الدين مثل قاضي القضاة ابن دقيق العيد، والشيخ عبدالرحيم القنائي والعرف الجليل عبدالغفار بن نوح.

أقدم منابر مصر

يقول الدكتور محمود عبد الوهاب، مدير الآثار الإسلامية بنجع حمادي، إن المسجد من أقدم مساجد مدينة قوص والمعروف بـ “العمري”، وهذه التسمية لا تعنى بالضرورة أن منشأه هو عمرو بن العاص، ولكنها تعنى أنه أقدم مسجد في المدينة نسبة إلى أن الجامع العمري بالفسطاط هو أقدم مساجد مصر.

ويرجع تاريخ المسجد إلى العصر الفاطمي إلا أن التغييرات والتجديدات التي أدخلت عليه أفقدته الكثير من معالمه الأصلية، فقد تغير كثير من عقوده الداخلة في إيوان القبلة في العمارة التي قام بها محمد بك قهوجي عام 1233 هجريًا، كما أن التجديد الذي حدث للمئذنة أفقد الجامع وجهاته الرئيسية.

الخط الكوفي المزهر

ويوجد بالجامع منبر على جانب كبير من الأهمية، إذ أنه يعتبر من أقدم منابر مصر المؤرخة، فقد أنشئ عام 550 هجريًا، وهو من الخشب الساج الهندي المحفور حفرًا بارزًا والمزخرف كذلك بالحشوات المجمعة التي ظهرت في أواخر العصر الفاطمي في القرن السادس الهجري، وقد سُجل تاريخ المنبر على لوحة تذكارية فوق باب المنبر ومكتوبة بالخط الكوفي المزهر وتحتوى على 7 أسطر.

كعبة العلماء

ويتابع الشاعر أحمد محمد، أن علاقة أهل قوص بالمسجد علاقة عتيقة وراسخة فأغلب أهالي قوص تتلمذوا على يد مشايخ وعلماء الجامع العمري، ويعتبر مُلهم لكثير من الشعراء والأدباء وتخرج منه الكثير من العلماء وتربي فيه الكثير من الأبناء.

ويكمل حسن عزب، باحث أثري، تُلقب قوص حتى الآن قلعة العلم وكعبة العلماء، ومن أهم المعالم الأثرية الباقية فيها هو الجامع العمري أو الجامع العتيق أو أزهر الصعيد.

الحصن الأوسط

ويوضح الباحث أن المسجد هو واحد من المساجد المعلقة بمصر وهي صفة في المساجد التي كانت تعلو عن الأرض بغرض الحماية من الفيضانات التي كانت في العصور السابقة، والتخطيط الذي تم عليه الجامع هو تخطيط الصحن الأوسط المكشوف والذي يحيط بيه 4 مظلات، والمساحة الكلية تبلغ 4 آلاف متر مربع ويتسع لـ 3 آلاف مصلي، وغني بالقطع الإسلامية الأثرية المختلفة، ومن أغنى مساجد العالم التي تحتوي على نصوص إسلامية مختلفة ترجع إلى العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي والعثماني.

الوسوم