“النمر” طالع النخل في الوقف يحمل كفنه على كفيه مقابل 20 جنيها

“النمر” طالع النخل في الوقف يحمل كفنه على كفيه مقابل 20 جنيها النمر

قنا- محمد مكي، جاد مسلم:

تسلق الجبال من الإنجازات التي يحققها الأثرياء الذين تسجل أسماؤهم في موسوعة “جينس” للأرقام القياسية، أما الباحثين عن العيش بكرامة قد تدفعهم الحياة لتسلق النخيل، فهي أيضا تحتاج إلى رشاقة وخفة ومهارة في التسلق، كلها مقومات أساسية لمَن يعمل في مهنة طالع النخل كما أخبرنا علي أبو بكر، ابن مركز الوقف وصاحب الـ 36 عاما.

أبو بكر أو “النمر” كما يلقبه أقرانه لسرعته الفائقة في تسلق شجر النخيل، هو أب لثلاثة أولاد، ورث المهنة عن أبيه ويعمل بها منذ نعومة أظافره، يخلع الحذاء من قدميه ويوثق الحبال حول خصره ويهم ليصعد النخلة تدريجيا، مشيرا إلى أن مهنته مثل أي مهنة تحتاج إلى أدوات مساعدة كي يتمكن من تسلق النخيل بأمان، وهي عبارة عن مطلع “حبل” مصنوع من الليف، والبلطة أو الفأس، والمبرد لسن الفأس القاطع، وسعرها جميعا لا يتعدى الـ300 جنيه.

وعن مخاطر المهنة يقول النمر إن سوسة النخيل تنهش قلب وجذوع النخلة وهو ما يمثل تهديدا كبيرا لطالعي النخل في أرزاقهم، وكذلك يهدد حياتهم، فصعود نخلة مصابة بتلك السوسة اللعينة قد يعرضه للموت لأن رأسها تكون هشة ومع محاولة العمل بها قد تسقط عليه.

وعن المواقف التى تعرض لها خلال ممارسته لهذه المهنة، يحكي أبو بكر مبتسما: كنت في أعلى نخلة، وبينما أقوم بقطعها وقعت النخلة على أحد المنازل المجاورة وتعلقت مقلوبا، رجلي من أعلى ورأسي لأسفل ولم يخلصني سوى والدي – رحمه الله- الذي أنزلني إلى الأرض”، ويسترسل وقد غابت عنه ابتسامته “هناك موقف آخر تعرضت له كاد قلبي يقف بسببه، ففي إحدى المرات التي كنت أتسلق فيها النخيل وحين أوشكت على الوصول إلى قمتها، وجدت ثعبانا ضخما، وما كان مني إلا أن نزلت بكل سكون بعد أن هرب دمي”.

ويذكر النمر موقفا طريفا آخر يقول إنه كان سببا في تغيير مهنته في البطاقة من طالع نخل إلى عامل، أنه في إحدى المرات كان ينوي الإدلاء بشهادته أمام أحد القضاة، وعندما علم بمهنته طالع النخيل رفض الأخذ بما يقول وأخبره أنه في حكم المجنون لأنه يركب نخلة في الهواء معتمدا على حبل ليفي.

ورغم الجهد الكبير الذي يبذله طالع النخل في مهنته، فإن المقابل الذي يحصل عليه قليل للغاية، إذ يمكن أن يصعد نخلة وينظفها ويجني تمرها في عملية تستغرق أكثر من ساعتين، وفي النهاية يعطيه المزارع 15 أو 20 جنيها فقط.

ورغم حبه الشديد لمهنته واعتزازه بها إلا أنه يرفض أن يعمل أحد من أبنائه الثلاثة في هذه المهنة، متمنيا أن يعلمهم تعليما عاليا بعيدا عن حمل أكفانهم في كل مرة يصعدون فيها النخلة.

وفي النهاية طالب المسؤولون عن الزراعة بمحافظة قنا بالاهتمام بشجر النخيل والمحافظة عليه من السوس الذي يقضي على كمية كبيرة منه.