انتقادات واسعة لقانون التأمين الإجباري ضد الطلاق بقنا

انتقادات واسعة لقانون التأمين الإجباري ضد الطلاق بقنا المجلس القومي للمرأة - الصفحة الرسمية بفيسبوك

أثار مشروع قانون التأمين الإجباري ضد الطلاق الذي وضعته الهيئة العامة للرقابة المالية، الجدل بين مواطني الشارع القنائي، لما فيه من سلبيات أكثر من إيجابيات بحسب قولهم، فمنهم من يرى أنه ليس وسيلة للحد من الطلاق، بل يمكن أن يساعد على ارتفاع حالات الطلاق بهدف الحصول على مبلغ التأمين، ومنهم من يرى أنه ضمان لحق الزوجة والأولاد بعد الانفصال.

ويتضمن مشروع القانون، فرض تأمين إجباري على مخاطر الطلاق، وهو عبارة عن مبلغ مالي سيتم تحديده من قبل الجهات المختصة، يدفعه الزوج عند عقد القران.

التأمين الإجباري ضد الطلاق

تقول إيمان محمد علي، مدير وحدة المشروعات التنموية في مديرية الزراعة، 65 عاما، في تعليقها على مشروع القانون، إن القانون يحصر مشكلة الطلاق في المال، وفي الواقع المال لا يحد من الطلاق، لأن الزواج اتفاق ومودة ورحمة بين الطرفين، وإن سقط لن يهمه تأمين أو مال، خاصة مع حدوث حالات طلاق على أزواج مثبت عليهم قائمة بأكثر من 500 ألف جنيه.

ويمكن أن يكون المال بالنسبة للبعض قيد ولكن في حالات ضعيفة، موضحة أن ما ينقص الجيل الحالي من الشباب هو التوعية الدينية للطرفين، التي تكاد تكون انعدمت بسبب الانفتاح الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يبثه التليفزيون من سلبيات في عقولهم أثرت على أخلاقهم، وتربية الأسرة لأولادهم على تحمل المسؤولية.

وتضيف إيمان، أن من أحد الأسباب التي تؤدي لزيادة حالات الطلاق ما يسمى بـ”زواج الصالونات”، وكذلك تزويج الشاب أو الفتاة دون اختيار منهم، أو الإجبار على الزواج في بعض الحالات، إضافة إلى أن هناك بعض الشباب يتزوج وليس لديه مصدر دخل، مما يؤثر على الحالة المعيشية ويؤدي تباعا إلى الطلاق.

حفظ حقوق الزوجة

بينما يقول محمد صالح، 25 عامًا، إن مشروع قانون التأمين الإجباري ضد الطلاق لن يحد منه، وهو يمكن أن يكون عاملا لحفظ حق المرأة في حال حدوث طلاق، ولكن ليست طريقة مثالية للحد من الانفصال، بل يمكن أن يؤدي لعزوف الأزواج عن الطلاق حتى لا تحصل زوجاتهم على المال، وبالتالي تلجأ للخلع وتتنازل عنه، وفي هذه الحالة ستكون الزوجة المتضرر الأول.

وترى منة فؤاد أحمد، 30 عامًا، أن هذا القانون يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حالات العنوسة، لما يمثل من عبء مادي بجانب ما يتحمله الزوج من تكاليف الزواج في ظل تدهور الحالة الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

ويعزف الشباب عن الزواج لعدم قدرته المادية على تحمل كل هذه التكاليف، موضحة أنه يوجد ما يحفظ حق الزوجة من قائمة المنقولات الذي يكتب فيها كل شيئ، وبها تضمن الزوجة حقها في حال الطلاق لا قدر الله، كما أن القانون يعتبر أن الزواج سينتج عنه طلاق، مضيفة “بيقدر البلاء قبل وقوعه”.

مدحت ماجد، 56 عامًا، يؤكد أن مشروع القانون لم يحدد ما هو مصير هذه الأموال في حال استمرار الحياة الزوجية بين الزوجين، ويمكن أن يكون وسيلة تشجيع للزوج على الطلاق، لضمانه حصولها على الأموال فور الطلاق، ويمكن أن تحل محل النفقة، أو أن يكون الطلاق بالاتفاق بين الزوجين لحصولهم على هذا المال لحل أزمة اقتصادية مثلا، ثم يتم زواجهم بالسنة بعد ذلك أو عرفي، وهو مما ينذر بمشكلة أكبر، خاصة في وجود حالات مشابهة، من خلال طلاق الزوجة لتحصل على معاش والدها أو ما شابه، وتعود لزوجها بورقة “بالسنة” حتى لا يتوقف عنهما المعاش.

هدى السعدى، مقرر فرع المجلس القومي للمرأة بقنا، تصوير : قنا البلد
هدى السعدي – مقرر فرع المجلس القومي للمرأة بقنا

انتقادات تواجه القانون

وتوضح هدى السعدي، مقرر فرع المجلس القومي للمرأة بقنا، أن مشروع قانون التأمين ضد الطلاق، واجه العديد من الانتقادات التي تنذر بعدم إمكانيه نجاحه أو تنفيذه على أرض الواقع، خاصة أننا في مجتمع يوجد به مسيحيين ومسلمين، والقانون يجب أن يطبق على كل أفراد المجتمع، وبالتالي هل سيطبق القانون على مواطن تبعا لديانته.

كما لا يمكن صدور قانون دون تحديد اللائحة التنفيذية لتطبيقه، متوقعة عدم موافقة البرلمان عليه، لأن القانون يمكن أن يشجع الزوج على الطلاق، خاصة وأن هذه الوثيقة ستغطي كل التكاليف، مقترحة أن يتم تحديده على فئات عمرية معينة، مثل ما فوق الـ60 عامًا، لعدم وجود مأوى لهم أو مصدر رزق آخر، لضمان حق هؤلاء السيدات، خاصة لمن تزوج أولادها ولا يوجد لها حق الحضانة أو الحصول على مسكن يأويها.

وتبين السعدي أنه ليست من العدل وضع كل الأعباء على الرجل، لأنه يمكن أن تكون الزوجة سببا الطلاق في بعض الحالات، فبأي حق تحصل على الأموال وهي المخطئة، مشيرة إلى أن وثيقة الزواج الحالية تتيح للزوجة الحق في تخصيص بند لكتابة كل الشروط التي تريدها، ومن الممكن أن تضع فيها بندا تحصل من خلاله على مبلغ مالي معين في حال حدوث الطلاق، لتكون حالات فردية ولا تعمم حتى لا يؤذى الشباب.

كيفية الحد من الطلاق

وترى مقرر “القومي للمرأة بقنا”، أن الحل الأمثل للحد من الطلاق هي التوعية والتنشئة السليمة منذ الصغر، وتعليمهم ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات لبناء حياة سليمة، بالإضافة إلى مشاركة الزوج والزوجة في كل شيء بداية من الحمل حتى التنشئة والتربية والتقويم، ليشعر بمعاناتها ويقدّرها.

وتأمل هدى السعدي، إتاحة مشروعات القوانين للحوار المجتمعي قبل تطبيقه، حتى لا نفاجئ بإصدار قوانين غير قابلة للتنفيذ، خاصة أن الحوار المجتمعي يتيح الفرصة للمشاركة وبث الأفكار بزوايا مختلفة من المواطنين حسب ما مر به، وما شهده من مواقف لها علاقة بالقانون.

مجلس النواب

وينتظر مجلس النواب مناقشة القانون في دور الانعقاد المقبل، بعد اعتماده من الهيئة العامة للرقابة المالية ثم مجلس الوزراء.

ويوضح محمود عبد السلام الضبع، عضو مجلس النواب بقنا، أن الطرفين في حال الطلاق لا يفكران في الأمور المادية أو ما شابه، لأن كلاهما يخسران كل شيء، ولا يكون هناك اهتماما بمبلغ تأميني أوغيره بشكل عام.

ويضيف عبدالسلام، “إننا كمجلس نواب لا نستطيع الحكم على القانون، إلا بعد الاطلاع على مواده وآليات تنفيذه، لأن ملامحه لم تحدد حتى الآن”.

دار الإفتاء تحسم الجدل

فيما نفى الشيخ أيمن عطالله، إمام في وزارة الأوقاف، وصول مشروع القانون للوزارة أو مناقشته، مشددا على ضرورة دراسة هذه الوثيقة بشكل كافٍ قبل إصدارها، لأنها تشمل شريحة كبيرة في المجتمع، وأيضًا لتأثيرها على أجيال جديدة في ظل تأخر سن الزواج بين الإناث والذكور، كما أن عرضها على دار الإفتاء قد يحسم الجدل حول صحة وجواز القانون من عدمه.

“التأمين”: الوثيقة لحماية المرأة

ويصرح محمد السيد، مدير فرع شركة التأمين بقنا، أن التأمين على الطلاق سيكون إجباري على الزوج، وبدونه لا يكتب عقد الزواج، مثله مثل إجراء الكشف الطبي قبل تحرير عقد الزواج، كشرط أساسي، وهو بمثابة نوع من أنواع الضمان الاجتماعي لحماية حق المرأة في حال طلاقها، خاصة إن كانت تعول أبناء.

ويوضح السيد أن القيمة المالية ستحدد طبقا لقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، كما أن ملامح الوثيقة لم تحدد حتى الآن، مضيفا أن التأمين يعد أداة من أدوات الاقتصاد للدولة بشكل عام، وهي حماية للأفراد بشكل خاص.

الهيئة العامة للرقابة المالية

يذكر أن  المستشار رضا عبدالمعطي، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أوضح أن هذه الوثيقة إجبارية وتتيح صرف مبلغ مالي للمطلقة بعد الطلاق مباشرة، دون انتظار صدور أحكام قضائية متعلقة بالنفقة أو غيرها من مستحقات المطلقة.

وأضاف عبدالمعطي في تصريحات تلفزيونية، أن المبلغ الذي ستحصل عليه المطلقة لا علاقة له بالنفقة والالتزامات الأخرى التي يقرّها لها القانون، لافتًا إلى أن وثيقة التأمين ليست انحيازًا للمرأة، لكنها تنحاز إلى المجتمع الذي تعد المرأة أحد عناصره الرئيسية.

ومن المقترح أن يتم سداد مبلغ الوثيقة أثناء إصدار قسيمة الزواج، وذلك ضمن رسوم قسيمة الزواج، وتُعد الهيئة دراسة اكتوراية في الفترة الحالية لتحديد قيمة التأمين والأقساط المستحقة وفقًا للقانون الجديد، ومن أجل ذلك خاطبت الهيئة جهاز الإحصاء ووزارة التضامن الاجتماعي للحصول على بيانات حول حالات الزواج والطلاق سنويًا.

الوسوم