Rotating Banner

Rotating Banner


اُتخذ مثالًا يُحتذى به وتدهور حاله منذ عهد السادات.. المعلم بين الماضي والحاضر

اُتخذ مثالًا يُحتذى به وتدهور حاله منذ عهد السادات.. المعلم بين الماضي والحاضر المدارس قديمًا ـ أرشيفية

يوافق اليوم 5 أكتوبر اليوم العالمي للمعلم الذي تحدد منذ عام 1994، وهو بمثابة إحياء لذكرى توقيع التوصية المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 1966 والمتعلقة بأوضاع المعلم.

وفي هذا التقرير يوضح “قنا البلد” الفرق بين المعلم في الماضي والحاضر من الناحية الاجتماعية والمهنية:

في الماضي

 

كان المعلمين قممًا في تخصصاتهم العلمية وكانوا شديدى الاحترام لأنفسهم ومدركين لطبيعة دورهم التربوى والتعليمى، ومن ثم كانوا يتمتعون بالهيبة والاحترام والتبجيل من قِبل الطلاب وأولياء الأمور، تقديرًا لدورهم العظيم، في تعليم الطلاب وتنشأتهم تنشأة سليمة على الأخلاق الحميدة، وبالتالى كانوا القدوة والمَثل الذى يحتذيه تلاميذهم ليس فى الحرص على تحقيق التفوق العلمى فقط، وإنما أيضًا فى الانتماء للوطن والإخلاص فى العمل وإتقانه بعد التخرج والانخراط فى الحياة العملية.

والدليل على ذلك رسالة معلم بالمدرسة فى عام 1931، عندما أراد إعطاء بعض الطلبة درسًا خصوصيًا كان لزامًا عليه أن يستأذن من مدير المدرسة ويطلب منه التصريح بإعطاء دروس تقوية فى مادة الرياضة، وموافقة أولياء أمور الطلاب على ذلك، حيث كان في هذا الوقت الدرس الخصوصى هو وسيلة لتقوية الطالب ربما فى مادة أو اثنين ولم يكن هدفًا للمعلم لجني الأموال، فى فوضى ليس لها حساب أو رقيب.

نص الرسالة: “حضرة صاحب العزة ناظر المدرسة… بعد الاحترام.. أرجو التصريح لي بإعطاء ثلاثة دروس خاصة في مادة الرياضة إلى أنور طاهر الطالب بالسنة الثانية فصل خامس، وهو ليس من تلامذتي ومحل إعطاء الدروس بالمدرسة، ومرفق مع هذا طلب من ولي أمر الطالب بذلك واستمارة رقم 4 خاصة بطلب ترخيص بمباشرة أعمال خارجة عن حدود الوظيفة ولكم الشكر.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.. مواعيد إعطاء الدروس أيام السبت والاثنين عقب الحصة السادسة من الساعة الرابعة إلى الخامسة ويوم الخميس عقب الحصة الخامسة من الساعة 1.30 إلى 2.30”.

في الحاضر

 

تغير وضع المعلم كثيرًا منذ عهد الرئيس محمد أنور السادات بتدهور التعليم الحكومي وعدم الاهتمام به وأصبح ينتقل من سئ إلى الأسوأ، أما في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، فكان المعلم يتقاضى 800 جنيه، ما اضطره إلى اللجوء للدروس الخصوصية وبالتالي ضاعت مكانته وقلت هيبته بل فقد احترام التلميذ له فى المدرسة وخارجها.

ويرجع تدهور حال المعلم لعدة أسباب منها عدم توفر الدورات وورشات العمل التدريبية بصفة دورية قبل وأثناء العام الدراسي، للارتقاء بمستوى المعلم، وعدم تنظيم وضبط وإدارة المنظومة التعليمية داخل المؤسسة بأسلوب منسجم وبشكل عادل تحكمه الكفاءة والأحقية، ونمطية وعدم قدرة كليات التربية في مصر على تخريج معلم وفقًا للمعايير الموضوعة في خطة الجامعات نفسها، فنجدها مجرد حبر على ورق لا يمت للواقع بصلة.

ومن ضمن الأسباب أيضًا إهمال المعلم في إعداد نفسه الإعداد الكافي، فالإعداد ليس مقتصرا على ما توفره الدولة أو المؤسسة التعليمية له، ولكن يجب أن يتسم بروح البحث والفضول لكي ينمي مهاراته وخبراته ويبحث عن كل ما هو جديد في مجاله بشكل يومي، وفكر المعلم المادي الذي يتضح لدى بعض المعلمين، والذي يبحث دائما عن زيادة راتبه، ولا يبحث مطلقا عن زيادة في مستواه وخبراته التعليمية والعلمية، مما قد يؤدي إلى التكاسل في أداء المهام، وأيضًا جهل المعلم بما له وما عليه من حقوق وواجبات، فمعظم المعلمين لا يعرفون كيف تُدار المنظومة وما هي معاييرها من الناحية القانونية العلمية، فضلًا عن اعتقاد المعلم أن حصوله على الوظيفة هو نهاية المطاف، ليتبع نمطا وحيدًا يسير عليه في عمله وحياته، ولا يغير في الأمر شيئا.

الوسوم