بالطبول والمراجيح وفرحة الأطفال.. مقابر دندرة تتحول إلى “مولد” في العيد

بالطبول والمراجيح وفرحة الأطفال.. مقابر دندرة تتحول إلى “مولد” في العيد مرح الأطفال والتفاعل بالتصفيق مع دق الطبول أمام المقابر / تصوير : إيمان القاضي

تظل المقابر بقرية دندرة في قنا مظلمة طوال العام، مرتبطة بالدموع والبكاء على الأحبة الذين يفقدهم الناس كل عام، لكن في أيام العيد تتحول “الجبانة” إلى فرحة وبهجة وسعادة، خاصة بين الأطفال المصاحبين لآبائهم وأمهاتهم، الذين قدموا لزيارة موتاهم وقراءة الفاتحة لهم في العيد.

ولعل الفرحة وسط المقابر سببها في الأساس الأطفال، إذ يأتي من أجلهم الباعة الجائلين الذين يبيعون لهم لعب الأطفال وأطباق البليلة وأكواز الذرة، كما تشهد المقابر أيضا حضور “المراجيح” التي ينصبها أصحابها بجوار المقابر أيضا، فضلا عن بائعي الطبول الذي يدقون الطبلة فيرقص الأطفال على دقاتها ويصفقون لها بفرحة، قد تنسي ذويهم الحزن على أمواتهم.

وفي مشهد آخر رصده “قنا البلد” من أمام المقابر، هناك أيضا الأطفال الذين ينتظرون “العيدية” أو “رحمة الميت” من أهالي المتوفين، والتي عادة ما تكون خبزا أو بسكويتا أو فاكهة وخلافه، وتصبح هذه هي فرحة هؤلاء الأطفال في العيد.

عبد الخالد سعد، أحد الباعة الجائلين للعب الأطفال، تصوير : إيمان القاضي
عبد الخالد سعد، أحد الباعة الجائلين للعب الأطفال، تصوير : إيمان القاضي

لعب الأطفال

عبد الخالد سعد، بائع لعب الأطفال والذرة، أحد الباعة الجائلين في المقابر، يقول إننا نأتي المقابر لأن العيد بالنسبة للمواطنين في القرية هو “المقابر”، حيث يزورون موتاهم بصحبة اطفالهم الذين لا يفهمون مشاعر الحزن والذكريات ولا يعرفون إلا اللهو واللعب لا سيما في العيد، ومن هنا نعرف حاجة الأطفال لنا في المقابر فنأتي لهم.

لعب الأطفال بالمراجيح واللهو أمام المقابر/ تصوير : إيمان القاضي
لعب الأطفال بالمراجيح واللهو أمام المقابر/ تصوير : إيمان القاضي

اللعب بالمراجيح

حسن أحمد، صاحب مراجيح أمام المقابر، يؤكد أن العيد بالنسبة لهم موسم، خاصة في المقابر، حيث تتجمع الأطفال والعائلات في هذا المكان، مشيرا إلى أنه في الأيام العادية يعمل بالخردة، أما في العيد فيركب المراجيح لزيادة الإقبال عليها أمام المقابر، خاصة وأن المواطنين يحتفلون أمام المقابر.

أما هاني حمدي، وتامر محمد، بائعي طبول، فيشيران إلى أنهما يدقان الطبول في المقابر لجذب انتباه الأطفال لبضائعهم، مؤكدا ان لا أحد ينكر عليهم دق الطبلة في المقابر فقد اعتاد كل عيد أن يأتي الغالبية العظمي من المواطنين لزيارة موتاهم وفي الوقت نفسه يشترون الألعاب لأطفالهم المصاحبين لهم في الزيارة، معلقا “وينتهي العيد بالنسبة لهم في المقابر”.

هاني حمد وتامر محمد، بائعي الطبول أمام المقابر / تصوير : إيمان القاضي
هاني حمد وتامر محمد، بائعي الطبول أمام المقابر / تصوير : إيمان القاضي

وتنقسم آراء الأهالي إزاء الاحتفال بالعيد في المقابر ما بين مؤيد ومعارض، إذ يرى محمد أحمد مصطفى، أحد الأهالي، أن المقابر مكان لزيارة الموتى، وانتشار الباعة الجائلين والمرح أمام المقابر لا يتناسب مع المكان، لذا يجب أن يكون هناك رقابة أو تخصيص مكان آخر لهم مراعاة لحرمة المكان.

فيما تقول الحاجه نعمات فاروق محمد، أن العيد فرحة وتخصيص المقابر لهؤلاء يبعث الفرحة في قلوب الموتى كي نشعرهم بالعيد والفرحة معنا نحن الأحياء، لذا نسعى كل عام إلى زيارة المقابر لزيارة موتانا ونسعدهم بسعادة أبناءنا بجوارهم.

توجه العائلات إلى زيار المقابر / تصوير : إيمان القاضي
توجه العائلات إلى زيار المقابر / تصوير : إيمان القاضي

فرحة الموتى

وعلى النقيض الأخر تقول الحاجه نعمات فاروق محمد، أن العيد فرحة وتخصيص المقابر لهؤلاء يبعث الفرحة في قلوب الموتى كي نشعرهم بالعيد والفرحة معنا نحن الأحياء، لذا نسعى كل عام إلى زيارة المقابر لزيارة موتانا ونسعدهم بسعادة أبناءنا بجوارهم.

ويضيف هيثم محمد أحمد، أحد زائري للمقابر، أنه كل عيد يجمع أفراد عائلته بأطفالهم في سيارة “مخصوص” للتوجه إلى المقابر، مشيرا إلى أن المقابر هي المكان الذي يجمعهم بالميت ليونسونه، على حد قوله، وتكون من أسعد الأوقات التي يقضونها معه، حيث الضحك والمرح، ولعب أطفالهم أمامهم على المراجيح وشراء الألعاب الصغيرة واللعب بها، ونأتي أيضا كي نشعرهم بالعيد وفرحته، حيث يتمثل العيد بالنسبة لنا في زيارة القبور.

تجمع العائلات بالمقابر/ تصوير : إيمان القاضي
تجمع العائلات بالمقابر/ تصوير : إيمان القاضي
الوسوم