تحقيق: نصف مليون قطعة سلاح في قنا و7 تجار يتحكمون في التهريب

تحقيق: نصف مليون قطعة سلاح في قنا و7 تجار يتحكمون في التهريب
كتب -

قنا: أبو المعارف الحفناوى، آيات عبد الحميد، محمد أسعد، أحمد الشليحي:

تسببت حالة الانفلات الأمني، في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وعدم تفعيل حراسة الحدود خاصة مع السودان وليبيا، في دخول الأسلحة، وبشكل كبير إلى محافظات الصعيد التي تتسم بالقبلية، خاصة مع وجود عائلات بشتى انتماءاتها من قبائل العرب والهوارة والأشراف وغيرها. ووفقا لمراقبين، فإن ثورات الربيع العربي ساعدت في انتشار الأسلحة وتهريبها عبر الحدود، الأمر الذي ساعد تجار الأسلحة في ممارسة عملهم، وكذلك ارتفاع معدلات حالات القتل، العمد أو الخطأ، في حين تستقبل المستشفيات، عشرات المصابين والضحايا، شهريا، بسبب مشاجرات بالأسلحة النارية.

حاولت “ولاد البلد” كشف خطة دخول الأسلحة للصعيد، خاصة في المناطق المعروفة بوجود تجار أسلحة، مثل قرى حمره دوم، وأبو حزام، والهيشة، شرق النيل بنجع حمادي، وفاو، وأبومناع، وأبودياب بدشنا، والحجيرات بقنا، وبعض قرى مركز أبو تشت، فضلا عن قرى أخرى بالمحافظة، يتاجر نسبة كبيرة من قاطنيها، في السلاح، ويتباهون به ويتقاتلون، مما أدى إلى الدخول في بحور من الصراعات ونزيف الدم، وخلافات ثأرية كبيرة، لعلّ أبرزها بين “السحالوة والمخالفة” بفرشوط، التي راح ضحيتها 8 أشخاص وأصيب آخرون، وأيضا الخلافات الثأرية بين “العتامنة والشرفا” بمركز قوص جنوب قنا، بالإضافة إلى قيام مسجلين خطر بإطلاق النيران على الشرطة أثناء القبض عليهم، وراح ضحية ذلك 4 من أفراد الشرطة بمركزي دشنا وأبو تشت.

وروى لنا أحد تجار السلاح، كيفية دخوله إلى محافظة قنا، قائلا إن السلاح يأتي عن طريق التهريب من الحدود المصرية مع ليبيا والسودان، حتى وصولها إلى صحراء إدفو بمحافظة أسوان، ومنها عن طريق مدقات جبلية، إلى محافظات الصعيد المختلفة. وأضاف أن دخول السلاح إلى محافظتي قنا وسوهاج، يأتي عن طريق قرابة 7 تجار للأسلحة يستلمون من 500 إلى 600 قطعة، بالإضافة إلى عدد هائل من الذخيرة شهريا، في حين تدخل الأسلحة من 5 مرات إلى 6 مرات شهريا، بواقع 100 قطعة كل مرة.

وأوضح أن الحصول على السلاح، وخاصة الأسلحة الثقيلة أصبح سهلا، إثر تفاقم ظاهرة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد بعد 25 يناير، ويتم توزيع الأسلحة بين التجار والعملاء بشكل آمن، الأمر الذي جعل تجارة السلاح مربحة، وجعلت عددا من المواطنين يُقبلون عليها.

وأشار إلى دخول عدد ضخم من الأسلحة الحديثة والمتطورة، إلى الصعيد بعد الثورة منها سلاح “م.ط” مضاد للطيران، وغيرها من الرشاشات، والبنادق الآلية، والجرينوف، والـ” آر بي جي” موضحا أن سعر السلاح مضاد للطيران يتراوح ما بين 80 ألف إلي 120 ألف جنيها، والجرينوف البلجيكي 25 ألفا، الجرينوف الروسي من 40 إلي60 ألفا، والبندقية الروسي 56 ما بين 20 إلى 26 ألفا، والمنطوي من 28 إلي 35 ألفا، والسلاح الروسي الخشب، من 14 إلى 16 ألفا، والطبنجة “حلوان” من 13 إلى 15 ألفا، ويبلغ سعر القنبلة 600 جنيها، أما بالنسبة للذخيرة، فإن الطلقة يتراوح سعرها من 11 إلى 18 جنيها، بالإضافة إلى إمكانية تأجير الأسلحة، حينما تبلغ قيمة استئجار سلاح آلي 200 جنيها في الليلة الواحدة، مع توقيع المستأجر على إيصال أمانة على بياض.

وأرجع المراقبون انتشار السلاح إلى عوامل عدة، أهمها القبلية والعصبية، الجهل، الأمية، الانفلات الأمني، الفقر، البطالة، الخصومات الثأرية ، بالإضافة إلى التباهي والتفاخر.

وطالب بركات الضمرانى، مدير مركز حماية لحقوق الإنسان بقنا، بضرورة منع تهريب الأسلحة إلى مصر، وعمل حملات أمنية متكررة لضبط الأسلحة النارية المنتشرة في قنا، منعا لإراقة الدماء، وزيادة حالات الثأر التي يروح ضحيتها العديد من المواطنين، متهما الأجهزة الأمنية بالتراخي، والتسبب في دخول كميات ضخمة من الأسلحة إلي الصعيد خلال الآونة الأخيرة.

في الوقت نفسه، أعلنت قيادات قبلية، عن نيتها لإطلاق مبادرة لتسليم الأسلحة لوزارة الداخلية، أسوة بقبائل سيناء ومطروح. قال أحمد مختار، البرلماني السابق، إنه لابد من تسليم الأسلحة للداخلية، حقنا للدماء بين المواطنين، نظرا لزيادة انتشارها واستخدامها بشكل عشوائي، مطالبا بضرورة وجود اتفاق بين القبائل لتسليم الأسلحة في وقت واحد.

ولفت اللواء خالد خلف الله، الخبير الأمني والبرلماني السابق، إلي أن انتشار الأسلحة زاد من حدة الاحتقان بين الموطنين، وبات يستخدمها الكثيرون بطريقة خاطئة، موضحا أنه على استعداد للتعاون مع كبار العائلات في تسليم الأسلحة للداخلية.

“سيناء ومطروح مش أكتر مننا وطنية ولا حبا لمصر”، هكذا أورد هشام الشعينى، البرلماني السابق، مضيفا أن قبائل سيناء ومطروح سلموا الأسلحة للداخلية، وعلى قبائل الصعيد أن يثبتوا حبهم وولائهم لمصر خاصة في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد، وللحد من وقوع ضحايا بشكل مستمر، بسبب العادات القبلية.

وأشار فتحي قنديل، البرلماني السابق، إلى أن ثورة 25 يناير وفتح المنافذ والحدود مع الدول وخاصة السودان وليبيا، ساعد في دخول السلاح وبشكل كبير إلى مصر، مطالبا بالالتزام بمبادرة تسليم قبائل الصعيد الأسلحة للداخلية.

وطالب عمر الثاقب، نائب رئيس حزب المصري لشؤون الصعيد والبحر الأحمر، الأجهزة الأمنية بالقوات المسلحة ووزارة الداخلية، بتجفيف منابع التهريب والقضاء على البؤر الإجرامية، المعروفة للجميع بقنا، على حد تعبيره، ومنع دخول السلاح المهرب عبر الحدود إلى مصر، وتسليم السلاح للداخلية، لنبذ العنف وللحد من المشاحنات والاقتتال بين الجميع.

وأثنى أحمد منصور دياب، المرشح البرلماني السابق، على مبادرة تسليم الأسلحة غير المرخصة بقنا، محييا جهود القائمين على المبادرة، ورأى أن السلاح موجود في الصعيد منذ القدم، لكن انتشر بشكل ملحوظ بعد ثورة يناير.

وأوضح أحمد عباس، عضو المجلس الأعلي لشورى القبائل العربية، أن مبادرة تسليم السلاح، نادي بها المجلس، ونجحت في سيناء ومطروح، منوها عن سعي قيادات المجلس لتفعيلها بالصعيد.

وقال السياسي البارز ناصر أحمد فخري، إن طبيعة أهل الصعيد تختلف عن سيناء ومطروح، لأن هناك حالات من الفتنة بين القبائل، هي ما ساعدت على انتشار الأسلحة.

وشدد البرلماني السابق حسين الوكيل، على ضرورة تكاتف لجان المصالحات وكبار العائلات في تفعيل مبادرة تسليم السلاح بدشنا، محذرا من خطورة انتشاره علنا في الآونة الأخيرة، وأعرب الوكيل عن أمنيته أن يجري تفعيل المبادرة بمركز دشنا، وتجاوب الأهالي والعائلات مع الشرطة والقيادات الشعبية.

وذهب الناشط عمرو السباعي، إلي وجوب إحكام السيطرة الأمنية على تجارة السلاح وتهريبه، لافتا أنه أصبح في متناول الشباب في عمر 17 عاما، معتبرا أن هذا يعد خطرا غير محمود العواقب، على حد وصفه.

واعتبر أحمد ياسين، أن الأجهزة الأمنية لن تقدر وحدها على مواجهة البؤر الإجرامية وتجارة الأسلحة، مشددا على ضرورة التعاون بين أجهزة الأمن وبين الأهالي والقيادات الشعبية.

وألمح العمدة حجازي علي، إلي خطورة انتشار الأسلحة غير المرخصة، معتبرا أنها دليل على تخلف المجتمع، حسب تعبيره، وطالب الحكومة بتسهيل إجراءات الترخيص لأصحاب الحيازات الزراعية، للحيلولة دون انتشار الأسلحة غير المرخصة، لاسيما بعد ظهورها بشكل علني.

رأى الدكتور محمد رفعت، مدير مستشفي أبوتشت العام سابقا، أن مبادرة جمع الأسلحة بصعيد بمصر، لها أثرا إيجابيا على تطهير الإقليم من العناصر الإجرامية والخارجين على القانون، مطالبا الأجهزة الأمنية بالتعامل بكل حزم وقوة مع المجرمين.

ودعى النائب السابق عادل أبو الليل، شباب الصعيد، والمنظمات الحقوقية، والجمعيات الأهلية إلي التعاون مع الأجهزة الأمنية، وقيادات وزعماء العائلات والقبائل، بالانضمام إلي المبادرة والدعوة لها.

وذكر قرشي البارودي، أن وجود الأسلحة لدى العائلات والقبائل يعد ضمن الموروث الخاص المتعارف عليه في الصعيد، لكنه شدد على ضرورة احترام القانون من قبل كافة أطياف المجتمع، وتسليم الأسلحة غير المرخصة، للمساهمة في تحقيق أمن واستقرار المنطقة والوطن بأكمله، حسب قوله.

وأورد حسن سباق، البرلماني السابق، أن المبادرة تحظي بتأييد ودعم القوى الشعبية في مختلف مراكز محافظة قنا، مبديا استعداده للتعاون مع الأطراف كافة، المندرجة ضمن المبادرة، لتحقيق هدفها في أقرب وقت ممكن.

وأردف أحمد عيسي، البرلماني السابق، أن الوقت يمر بسرعة، مشيرا إلي اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية وبعدها البرلمانية، مما يعني، وفق رأيه، وجوب الإسراع في تفعيل المبادرة في مدن وقرى الصعيد بأكمله، تحسبا من وقوع أية أعمال عنف قبيل إجراء الانتخابات.

ومن جانبه، قال اللواء محمد كمال، مدير أمن قنا، إن الأمن يعمل دائما على مداهمة البؤر الإجرامية وضبط الأسلحة وحائزيها، موضحا أنه تم ضبط 363 قطعة سلاح، خلال 3 أشهر، عبارة عن 2 رشاش، 225 بندقية آلية، 23 بندقية خرطوش،7 بندقية رصاص، 23 طبنجة، 82 فرد روسي، بالإضافة إلى ضبط 34 آلاف و89 طلقة نارية.

وأعرب مدير الأمن عن أمنيته أن تؤتي مبادرة تسليم الأسلحة ثمارها، خاصة مع انتشار الأسلحة التي أصبحت موروثا قبليا، مشددا على ضرورة اجتماع كبار القبائل والعائلات بقنا، وتضافر جهودهم في حث المواطنين على تسليم الأسلحة غير المرخصة.