تزيد الإنتاجية للضعف.. طلاب بـ”هندسة قنا” يبتكرون طرقا جديدة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية

تزيد الإنتاجية للضعف.. طلاب بـ”هندسة قنا” يبتكرون طرقا جديدة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية فريق مشروع إستقصاء عملى لنظام تحلية مياة البحر باستخدام مادة مسامية وسطح منفرج الزاوية ـ المصدر أحد أعضاء الفريق

الماء هو أساس التنمية والوفرة في العالم، ومع ذلك فإن هذا المورد الثمين أصبح في تناقص، كما يمكن ملاحظته في الأخبار اليومية، حيث يوجد على كوكبنا الأزرق 1.4 مليار كيلو متر مكعب من المياه، 2.5% فقط من مياه الأرض هي مياه عذبة (0.3% سائل) بواقع 35 مليار كيلومتر مكعب، و97.5% مياه مالحة، بحسب الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

ومع تزايد الطلب العالمي على المياه المحمولة بسبب الصناعة والسكان والنمو الزراعي، النتيجة هي تسرب المياه التي وصلت بالفعل لكميات خطيرة في العديد من الأماكن في العالم.

فريق مشروع استقصاء عملي لنظام تحلية مياه البحرـ المصدر أحد أعضاء الفريق

لهذه الأسباب فكر طلاب قسم هندسة القوى والطاقة الميكانيكية بكلية الهندسة جامعة جنوب الوادي دفعة 2019، في طرق جديدة لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية لزيادة إنتاجية المياه في ظل زيادة عدد السكان، كمشروع تخرج لهم تحت عنوان “استقصاء عملي لنظام تحلية مياة البحر باستخدام مادة مسامية وسطح منفرج الزاوية”.

أشرف على المشروع كل من الدكتور محمد عطيه محمود عطا الله، أستاذ مساعد بقسم هندسة القوى والطاقة الميكانيكية بكلية الهندسة بقنا، والدكتور شريف أدهم محمد، مدرس الهندسة الميكانيكية جامعة سوهاج، والدكتور أحمد نجاح شمروخ، مدرس بقسم هندسة القوى والطاقة الميكانيكية جامعة جنوب الوادي.

فكرة المشروع

جهاز التقطير الشمسي - المصدر: طلاب المشروع
جهاز التقطير الشمسي – المصدر: طلاب المشروع

يقول محمد عادل علام، أحد طلاب المشروع، إن الفكرة جاءت بسبب زيادة عدد السكان في العالم، في ظل وجود مصدر وحيد للمياه وهو النيل، حيث فكر الفريق في طرق جديدة لتطوير فكرة تحلية المياه وزيادة الكميات المنتجة بالمقارنة بالطرق التقليدية السابقة.

ويوضح علام، أن منظومة المقطر الشمسي تعمل على تقطير الماء باستخدام حرارة الشمس لتبخر الماء حتى يتم تكثيفه وتجميعه، وبالتالي توحيده في مكان واحد يمكن استخدامه منه، حيث يتم استخدام هذه المياه المقطرة في المناطق التي تتوفر فيها مياه الشرب، بحيث يتم الحصول على المياه النظيفة من المياه غير الصالحة للشرب مثل المياه المالحة.

تقنية جديدة

يشير علام إلى أن المشروع يركز على تقنية جديدة عن طريق إجراء تحسين لمنظومة المقطر الشمسي، والذي يزداد فيه معدل تبخر الماء بسبب استخدام مادة مسامية مع المقطر الشمسي التقليدي، والتي يتم تثبيتها داخل المنظومة على الجدار المقابل للوح الزجاجي المائل، ويتم إمالة الجدار المواجه للوح الزجاج بزاوية معينة لاستقبال الطاقة الشمسية ومقارنتها بنموذج بسيط دون مادة مسامية.

الماء المكثف يتدفق أسفل الغطاء الزجاجي المائل
الماء المكثف يتدفق أسفل الغطاء الزجاجي المائل – المصدر: طلاب المشروع

ويتابع محمد مأمون، أحد طلاب المشروع، تعتمد نظرية التبخير أساسا على عملية الانتشار في وجود وسط انتقال الكتلة، وهو الهواء الرطب غير المشبع داخل جو المقطر الشمسي، وأيضًا يعتمد كمية البخر على درجة حرارة المياه ودرجة حرارة المادة المسامية، ويتم تبخر المياه عند ضغط البخار المشبع طبقا لدرجة حرارة المياه، ويؤثر أيضًا في سرعة البخر معامل انتقال الكتلة وهو يعتمد ضمنيا على درجة الحرارة أو كثافة البخار، ويتم داخل هذه المنظومة وضع حوض مصنوع من الصاج الأسود ويتم ملؤه بالماء المالح المراد تحليته، حيث يتم من خلاله امتصاص أشعة الشمس وإعادتها إلى الماء، وبذلك فإن الماء الذي يتبخر يتم تكثيفه من الهواء؛ ويتم ترك الأملاح وغيرها من الشوائب تترسب ويتم التخلص منها بعد نهاية التجربة.

واستخدم الفريق بعض أجهزة الاستشعار المختلفة لقياس درجات الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي، بالإضافة إلى سرعة الهواء الخارجي.

نتائج المشروع

نموذج معدّل.
نموذج معدل من منظومة المقطر الشمسي – المصدر: طلاب المشروع

يوضح محمد علي، أحد الطلاب، أن وجود المادة المسامية أدت إلى تحسين أداء المقطر الشمسى بشكل ملحوظ، والمادة المبللة أدت إلى تقليل الانبعاث الإشعاعي للسطوح داخل المقطر الشمسى، مما أدى إلى تحسين الأداء، ولم يتحسن الأداء فحسب بل تحسنت الإنتاجية كثيرًا ووصلت فى بعض الأحيان إلى أكثر من 50% زيادة عن الوضع التقليدى السابق.

ومن جانبه يقول الدكتور محمد عطية، المشرف على المشروع، إن المشروع يهدف إلى تطوير فكرة تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية من خلال زيادة كميات المياه المنتجة، وذلك عن طريق استخدام وسائل حديثة مثل النانو تكنولوجي، والأسطح المسامية، والأسطح الخشنة.

ويضيف عطية أن هذا المشروع في حال تطبيقه سيوفر كميات هائلة من المياه التي يمكن استخدامها في الزراعة، في مقابل توفير مياه النيل واستخدامها للشرب فقط، حيث يستخدم المشروع الطاقة الشمسية وهي طاقة متجددة ونظيفة ومصر من الدول الغنية بها، لذا يمكن تطبيقه كمشروع قومي في ظل كثرة المياه المالحة وندرة المياه العذبة.

فريق مشروع استقصاء عملى لنظام تحلية مياه البحر ـ المصدر: أحد أعضاء الفريق
فريق مشروع استقصاء عملي لنظام تحلية مياه البحر ـ المصدر: أحد أعضاء الفريق

طلاب المشروع

يتكون الفريق من 10 طلاب هم: محمد عادل علام محمد، ومحمد مأمون خلف الله موسى، ومحمد حجازي محمد حسن، ومحمد عبدالفتاح إسماعيل حسن، ومحمد عبدالحميد حمزة محمد، وإسلام سيد حسن إبراهيم، ومحمد علي محمد يوسف، ومصطفى محمد محمود محمد، ومصطفى محمود الصغير محمود، ومصطفى أحمد محمد أحمد.

الوسوم