ولاد البلد

تعليمات كورونا لم تصل محال الحلاقة.. وطبيب: أخطر أماكن العدوى

تعليمات كورونا لم تصل محال الحلاقة.. وطبيب: أخطر أماكن العدوى كوافير لارج للرجال بقنا |تصوير : ايمان القاضي

رغم حالة الهلع والخوف من تفشي وباء كورونا، لحد تعطيل الدراسة ومنح موظفي الدولة إجازة مدفوعة الأجر وغلق أماكن التجمعات وصدور تعليمات مشددة من الصحة بإجراءات السلامة الوقائية، لكن يبدو أن هذه الإجراءات لم تصل محال الحلاقة والكوافيرات في قنا، رغم أنها من أكثر الأماكن التي يمكن أن تساهم في نقل العدوى.

ولعل خطورة هذه الأماكن في نقل العدوى، تنبع في الأساس من استعمال أدوات الحلاقة (المقصات والأمشاط والفوط..الخ) على جميع الزبائن، فضلا عن ضرورة الاحتكاك بين الحلاق أو الكوافير بالزبائن، بما يخالف تعليمات منظمة الصحة العالمية، التي أبرزها الحفاظ على مسافة متر بين الأشخاص وبعضهم البعض، فضلا عن ارتداء الكمامات والقفازات اليدوية. فهل وصلت هذه الإجراءات صالونات الحلاقة والكوافيرات في قنا؟

كوافير داماس للسيدات بقنا| تصوير : ايمان القاضي
كوافير للسيدات بقنا| تصوير : ايمان القاضي

من  داخل كوافير للسيدات في قنا، كانت ماري وجيه، صاحبة الكوافير، ترتدي قفازا لصبغ شعر سيدة، في العقد الخامس من عمرها، لكنها لم تكن ترتدي كمامة، مبررة ذلك بأنها لا تستطيع العمل بالكمامة، معلقة في لامبالاة “سايباها على ربنا”، ملقية اللوم على زبائنها اللاتي لم يحضرن أدواتهن الشخصية معهن، مشيرة إلى أنها تعقم أدواتها بالكحول والمطهرات، لتقاطعها السيدة التي تصبغ شعرها موجهة لنا الحديث “يا بنتي اللي مكتوبله حاجه هاتحصله وهو نايم على السرير، مش بالطالعة ولا الداخلة”.

كوافير موني للسيدات بقنا| تصوير : إيمان القاضي
كوافير للسيدات بقنا| تصوير : إيمان القاضي

“فيروس كورونا مجرد شائعة” هكذا ببساطة تقول “هند”، عاملة بإحدى الكوافيرات، مؤكدة أنها لا تصدق انتشاره، وتحديدا في محافظتها قنا، قائلة “اللي خايف ميخرجش من بيته”، بل وتؤكد في لا مبالاة أنها تستخدم الأدوات من زبونة إلى أخرى دون تعقيمها؟

كوافير لارج للرجال بقنا |تصوير : ايمان القاضي
كوافير للرجال بقنا |تصوير : ايمان القاضي

وبالتوجه إلى أحد محال الحلاقة للرجال، لم يختلف الأمر كثيرا، فالمكان كان مزدحما، وبدون تهوية تقرببا، مع انتشار بخار “السيشوار” كما لاحظنا عدم ارتداء العمال كمامات أو قفازات، مبررين ذلك بعدم اعتيادهم العمل بالقفازات أو الكمامات، مكتفين فقط بالوقاية المعهودة في الظروف العادية، من تغيير موس الحلاقة فقط.

الشيء الوحيد الذي أخبرنا به صاحب صالون، واشعرنا بوجود حالة خوف، هو أنه “لا يحلق لأي زبون يعاني من نزلة برد، حتى لا يعدي غيره.

كوافير باربي للرجال| تصوير : إيمان القاضي
كوافير للرجال| تصوير : إيمان القاضي
لا شيء تغير

“إحنا سايبينها على الله يا أبلة ولا بنلبس كمامات ولا جوانتي ولا أى حاجه”، يقول صاحب صالون، مؤكدا أن حال الزبائن لم يتغير، وهم غير مكترثين بالإصابة بالفيروس، موضحا أنه يمسح المقص بالمناديل ويطهر شفرات الحلاقة كالمعتاد من قبل ظهور الفيروس.

هاشم أحمد، 36 سنة، صاحب 3 محال للحلاقة للرجال، يلقي بالكرة في ملعب الصحة، قائلا إنها يجب أن توفر لهم الكمامات والكحول نظرا لعدم توافرها في الصيدليات، ولا تباع إلا في السوق السوداء، وبأسعار مرتفعة، ويحتاج إلى 50 جنيه قيمة الكمامة والكحول لكل زبون.

صاحب الصالون كل ما كان يشغله هو انخفاض نسبة الإقبال التي قد تكون انعدمت منذ حلول العاصفة الترابية وانتشار الفيروس، قائلا “المحلات دي عليها إيجارات لو ما اشتغلناش هنقفلها”.

الثقافة تحكم

في المقابل، وأثناء مراقبتنا العمل في الكوافيرات وصالونات الحلاقة، لاحظنا أن الأمر يتوقف على مدى ثقافة الزبائن، فالبعض قدم بدون أدوات، ولم يكلف نفسه حتى طلب تعقيم الادوات الخاصة بالمحل، بينما البعض كان حريصا على عدم ملامسة الأسطح، ومرتدين كمامات، كما كان هناك من أحضر أدواته بنفسه.

دكتور كرم عيسى مسلم، استاذ قسم جراحة القلب والصدر بكلية الطب بجامعة جنوب الوادى بقنا
دكتور كرم عيسى مسلم، استاذ قسم جراحة القلب والصدر بكلية الطب بجامعة جنوب الوادى بقنا
خطورة أكبر

الدكتور كرم مسلم عيسى، أستاذ استشاري بقسم جراحة القلب والصدر بكلية الطب جامعة جنوب الوادي بقنا، يؤكد أن صالونات الحلاقة من أكثر الأماكن التي تسهل انتقال العدوى بالإصابة بفيروس كورونا، خاصة وأنها أساس انتقال المرض، لأن التنفس والملامسة هما أساس التعامل في أماكن الحلاقة، موضحاً أن فترة حضانة الفيروس لا تظهر أي أعراض مرضية على الإنسان، ويمكن أن ينتقل من زبون إلى الحلاق وينتقل بالتبعية إلى مواطنين آخرين، مثلما حدث في الدول الأخرى.

ويرى عيسى، أنه من الأفضل أن يلزم كل مواطن منزله حتى نخرج من هذه الأزمة بسلام، مضيفا أنه في حال الضرورة يستخدم كل مواطن أدوات الحلاقة الخاصة به بعد تعقيمها جيدا بإستخدام الكحول والمطهرات، أما عن صاحب الكوافير فيجب تطهير الأسطح والأرضيات جيدا بالكلور وارتداء قفاز وكمامة لكل مواطن ولا يرتديه على مدار اليوم لكل المواطنين، وفي حال عدم إحضار الزبون أدواته الشخصية لا يستخدم الحلاق أدوات الحلاقة على أكثر من شخص مع ضرورة تعقيمها جيدا قبل الاستخدام.

الوسوم