Rotating Banner


على كافتيريا النادي الزراعي بقنا، جلست في انتظار صديق، وأخذتني لحظات الانتظار إلى التأمل في الشارع والنظر إلى البشر الذين يسيرون فيه.

لحظات طويلة عميقة صاحبها كثير من التأمل والتفكير فيما يحدث أمامي علي امتداد بصري في الشارع الطويل، مشاهد أخذتني إلى استعادة مقولة الفنان الكبير أحمد السقا في فيلم الجزيرة (من النهاردة مفيش حكومة..أنا الحكومة).

أحداث الفيلم تناولت قصة منصور الحفني، الذي استعانت به الداخلية في حربها على الإرهاب وغضت بصرها عن أعماله الإجرامية لتجعل منه إمبراطور المخدرات في إمبراطوريه النفوذ والسلب والنهب، حتى وصل به الأمر إلى أن يتصدى للحكومة، بل ينكر وجودها بمقولته.. من النهاردة مفيش حكومة.. أنا الحكومة .

أنا الحكومة.. اقتبسها بعض السائقين ليقفوا في أي مكان وسط الشارع، صفين وثلاثة متجاورين، دون اعتبار لسيولة المرور في الشارع، ويتصرفون بالبلطجة ومن شتائم وسباب على كل معترض.

رأيت البائعين ينشرون بضائعهم علي أرصفة الشارع، يمنعون المارة من السير عليه، غير مبالين بأي قانون، ليصبح الشارع العريض الطويل من الصعوبة بمكان أن تسير فيه، ليس بسيارتك بل على أقدامك، فالأرصفة مليئة بالبضائع وتجارها، والشارع ملك للمركبات وسائقيها .

وسألت نفسي، كيف وصلنا إلى هذه الحالة من التسيب والانفلات، خاصة في شارعنا القنائي؟! ولم أجد إجابة إلا أن غياب رجال (المرور والمرافق) عن القيام بدورهم هو من أوصلنا إلى ما نحن فيه ونعانى منه.

إن آداء رجال المرور والمرافق هو الذي يعكس المظهر الحضاري للمدينة وما يتبعه من نظافة وسيولة مرورية في شوارعها، إن الفراغ الذي يتركه بالقانون يملأ بالبلطجة والنفوذ.

أعلم جيدا أن هناك عبء كبير على رجال المرور وإنني أُقدر ما يبذلوه من جهد في محاولة ضبط النظام المروري في الشوارع والميادين، لكنى دائما أتطلع إلى المزيد والأفضل وليس الأمثل .

أعيدوا للشارع القنائي منظومته الجميلة، وأضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه أن يعبث بهذه المنظومة، انزعوا من نفوس البشر إحساس “أنا الحكومة” .