منذ سنوات ليست بعيدة، كان الحديث عن الزعماء وتأثيرهم علي شعوبهم وفي رسم شكل الحياة علي الأرض نوعا من المسلمات اليومية للشعوب , وبمرور الوقت، يبدو أن الأرض أصبحت أكثر ضيقًا بالفعل، فزادت نسبة من بدأوا الالتفات إلى تقلبات المناخ السياسي الوارد، الذي أفرز الفقر والجوع والمرض بل عاد بأوطاننا إلي الخلف عشرات السنين, وأصبح مجرد الحلم والتفكير والحديث عن ميلاد الزعيم القادم نوعًا من الرفاهية الزائدة، وأمرًا لا يهم سوى فئات قليلة.

وبينما كان النقاش الدائر عن تأثير التغيرات السياسية في الوطن العربي مقتصرًا على الحديث في المدن بمثقفيها ، تصاعدت وتيرة الحديث في العالم حتى وصلت إلى حدِّ أعتقاد البعض بأن كوكب الأرض قد أصبح عاقرا أو اتخذ قرارًا بعدم الإنجاب , في إشارة منهم بإنتهاء حقبة من الزمن لن تعود .

وفعليا فإن الأجيال المقبلة هي التي ستعاني كثيرًا من آثار التقلبات السياسية الحالية وما آلت إليه أقطار الوطن العربي من تمزق وتخلف وضياع لثرواتها أيا كان نوعها بشرية أومادية ،

ورغم أن هذا التفكير قد يبدو للوهلة الأولى “نخبويًا” أو مُرفهًا، خصوصا لقارئ عربي ، فإن التغيرات السياسية الحالية لن تؤثر في حياة الأجيال المقبلة فحسب، وإنما قد تدمر حياتهم أو تنهيها من الأساس، فأسرة جائعة لن تهتم بإرسال أبنائها للمدارس ولن تستطيع تأمين الرعاية الصحية لهم.

وتُلخِّص الأرض أسباب قرارها عدم الإنجاب في نقطتين: الأولى أنها ترى أن مواردها آخذة في التناقص بشدة، ولا ترغب في الإتيان بشخص جديد في الحياة يبعث آمال الشعوب ويشارك في استهلاك الباقي من مواردها، والنقطة الثانية عدم رغبتها في أن يكون لديها طفل في هذا العالم يمنح شعوبها أملا وعزةَ  وكرامة , يمنح شعوبها الحرية، ويكرر ما فعله من سبقوه ثم يناله ما نالهم  من قبل، فقط قصة حب وعذاب وعتاب وتُعلِّق على هذا قائلة: ” إن العالم بشكله الحالي لايحتمل مزيدا من الزعماء ” .

إن فكرة توقف الأرض عن إنجاب الزعماء في الحقيقة ليست جديدة بل تبنتها الأرض علي فترات مختلفة تاريخها، وفى النهاية ورغم  تفاوت الآراء، لكن يبدو أن الكوكب العجوز ضاق وجفت منابعه