Rotating Banner

Rotating Banner


عندما يكون أمامك خيارين أحدهما صعب والآخر سهل، وتختار الأصعب، عندما يكون أمامك المعتاد والجديد وتختار الجديد وتترك الذي اعتدت عليه، هذا حالنا مع تجربة الدخول لقرية الحجيرات وإقامة الأسبوع الثقافي الأول في مدرسة الحجيرات الإعدادية.

دخلنا المدرسة فوجدنا أطفال يتعطشون لقطرات الثقافة الأولى التي تروي ظمأ سنوات كثيرة من الحرمان، وجدنا مواهب عديدة كادت أن تموت من الإهمال، وجدنا رسامين بالفطرة، ومطربين بالفطرة، وجدنا ممثلين بالفطرة، تلقفتهم أيدي قافلة الثقافة ووضعنا لهم برنامج ورش كثيرة، في الرسم والتمثيل والموسيقى والغناء، وضعنا لهم ورشة للمسرح، وبدأ يظهر نتاج تلك الورش سريعا،

وكان عملنا في فريق متكامل ومتعاون هو سبب نجاح الفكرة والمشروع .

البداية عندما اتصلت بالكاتب صابر حسين خليل، الروائي والمتخصص في أدب الطفل، وأخبرته بالفكرة وطلبت منه نصاً مسرحياً يقوم بتمثيله الطلاب، فما كان منه إلا أن وعدني بنص مسرحي يناسب الطلاب والقرية فكانت مسرحية الصندوق التي تناقش مشكلة الثأر والعنف التي تنتشر في قرية الحجيرات، وتلقف النص المخرج المسرحي أحمد منتصر الذي اختار الطلاب الذين لديهم موهبة التمثيل بعد اختبارات عديدة، وقام بتدريبهم على التمثيل ثم تمرينهم على أدوارهم في المسرحية .

وكان المهندس سعيد الفنان المتخصص في الفن التشكيلي والذي بذل مجهود كبير في ورشة الفنون التشكيلية والرسم، فكان نتاج الأطفال خير دليل على ذلك .

وكانت الأستاذة هبة عبد الحميد هي الدينامو الذي بثت في الفريق روح المقاتلة من أجل هؤلاء الأطفال ولنجاح الفكرة، ونشرت الكثير من الأخبار حول عمل الفريق وما يتم يوما بيوم .

والأستاذة شرين عبد المنعم التي دربت الطلاب على تدوير المخلفات وصنع أشكال فنية منها، وتفاعل الطلاب مع هذه الورشة وكان المعرض الختامي خير دليل على ذلك .

وكان لورشة الموسيقى الدور الأكبر في تدريب المواهب الغنائية والموسيقة وقد بذل كلا من الأستاذ عبد الفتاح الشريف ومصطفى فارس جهدا خارقا في هذه الفترة القصيرة مع الطلاب وكانت حفلة الختام أكبر دليل على نجاحهما في مهمتهما مع الطلاب.

وكان للأستاذ محمد أحمد علي دور من نوع  خاص وكان لورشته في الخط العربي قصة حب بين الطلاب والخرف العربي، فخرجت لوحات الطلاب وكأنهم تمرنوا على الخط العربي لسنوات وليس أياما .

وفي نهاية الأسبوع الثقافي الذي امتد لمدة عشرة أيام، ظهرت رسومات الأطفال التي أظهرت مواهب حقيقية، وكذلك الأعمال اليدوية، والفقرات الموسيقية والغنائية، وأخيرا العرض المسرحي المتميز الصندوق الذي قام بتمثيله أطفال المدرسة في الحفل الختامي حصدنا نتاج مجهود الفريق مع طلاب المدرسة، في الحفل الختامي الذي شرفه السيد اللواء عبد الحميد الهجان محافظ قنا.

وقد أيقن الجميع أن هذه القرية ومثيلاتها تحتاج منا الكثير والكثير، تحتاج الوجود بينهم من أجل نشر فكر الثقافة ورسالتها السامية .