حوار| كاهن الكنيسة البطرسية بقنا: مصر تسير في الطريق الصحيح رغم محاولات الإرهاب للنيل من شعبها

القمص يوحنا… كاهن الكنيسة البطرسية بقنا:

نواجه التطرف بالأفكار المعتدلة .. والكنيسة تؤمن بتعليم الأجيال أن “الله لا يحتاج إلى حماية من البشر” فالرب هو الحامي

مصر تسير في الطريق الصحيح رغم محاولات الإرهاب للنيل من شعبها.. ونثق في الرئيس وخطوات الإصلاح

قانون بناء وترميم الكنائس موجود ولكن لم ينفذ… ومعيار الاحتياج هو الذي يحكم بناء الكنائس

التأمين الأمني للكنائس والأديرة في قنا ممتاز.. وإخواننا المسلمين هم من حموا الكنائس بعد الثورة

تجمعنى بالبابا ذكريات رائعة وتعلمنا منه الكثير

كَهَنَتُكَ يَلْبَسُونَ الْبِرَّ، وَأَتْقِيَاؤُكَ يَهْتِفُونَ. “سفر المزامير 132: 9، الوداعة طبعه والخدمة المنظمة منهج حياته، منذ أن تسلم مهامه كاهنا للكنيسة البطرسية بقنا، كنت على يقين وأنا ذاهباً إليه لكى أجرى هذا الحوار، أنى على موعد مع حوارا ممتعا للغاية، ملئ بالتأملات الروحانية، كنت أعلم جيدا قدر وقامة هذا العملاق الروحى ولدى شغف لاكتشاف كل المعلومات والخبرات والاختبارات التى يحملها بجعبته.

القمص يوحنا، كاهن الكنيسة البطرسية بقنا، وأحد رجال الدين الذى يجمع بين صفات الود والمحبة واللين.

حاولت الاجتهاد بقد المستطاع لكى استدعى من ذاكرته – الحاضرة دائما بالمواقف وتواريخها، ذكرياته عبر مشوار خدمته الطويل ، وتطرق حوارنا إلى  حياه الكاهن ورحلته حتى الكنيسة البطرسية.

حدثنا عن بداياتك مع الكنيسة وإتجاهك نحو الخدمة كرجل دين.

الفكرة كانت تلازمني منذ الصغر ولكن لم تتبين كيف ستكون، فكانت لى خدمة بمدارس الأحد فى المطرانية، وتدرجت بعدها فى الخدمة ثم أصبحت شماسا مكرسا مع نيافة الأنبا شاروبيم وقضيت وقتها نحو ٩ سنوات في مطرانية قنا، حتى تم رسمى كاهنا فى فبراير ١٩٩٩ .

  • حدثنا عن البابا تواضروس وهل تجمعكم ذكريات سابقة؟

* البابا تواضروس كان أسقفا مسئولا عن الطفولة وكان مساعدا لنيابة الأنبا باخوميوس، بمطرانية البحيرة، وجمعتنا به عدة مؤتمرات نظمها، فهو شخصية رائعة وقائد حكيم، تعلمنا منه كيف نسمع ونفهم جيل الشباب ونقوده نحو المستقبل، فالبابا تواضروس قدم خلال خمس أعوام، وهي فتره جلوسه على الكرسي البابوي الكثير للكنيسة والوطن، أما على المستوى الكنسي فعمل منذ اللحظة الأولى على وضع العديد من اللوائح التي تنظم العمل داخل الكنيسة، وتناسب روح العصر، فضلا عن عقد العديد من الدورات لإعداد الكهنة والخدام من النواحي الروحية والاجتماعية، كما أن البابا يستعد حاليا لعمل أسقفية خاصة بالطفولة، فهو يرى إن الطفولة هي جمال الحياة، فكان يحلم دائما بوجود أسقفية للطفولة، يتولاها شخص موهوب في هذا المجال، لان  الاهتمام بالطفولة ينعكس على الكنيسة في المستقبل.

  • حضرتك مسؤول عن لجنة الشباب … حدثنا عن أهم ما توصلتم إليه في هذا الأمر وأهم العراقيل؟

* الشباب بطبعه متحمس ثائر لن يرضى طموحه شئ، لذلك نعمل على مواكبة تطلعاته ونحاول توفير كل السبل نحو توعيته وتثقيفه جيدا، وإفراغ طاقته من خلال الرياضة والمسرح، فالكنيسة توفر خلال الصيف مهرجانات عديدة تستوعب الشباب في مختلف الأنشطة، كما أن الكنيسة البطرسية بقنا تعتبر الوحيدة التى يوجد بها ملعب كرة قدم ومسرح ونادى اجتماعي وجار إنشاء حمام سباحة لخدمة الشباب.

  • كيف ترى الأوضاع في مصر؟ وهل نحن على الطريق السليم؟ وما رأيكم في الحرب التى تواجهها مصر ضد التطرف؟

* دعنا نتفق أن مصر تمر بمرحلة صعبة في الاقتصاد، وأن خطوات الرئيس عبد الفتاح السيسى نحو الإصلاح الاقتصادي تعد خطوات جادة تشفى أوجاع البلاد وسوف نجنى ثمارها في السنوات القليلة القادمة، فأى دواء طعمه مر ولكن الهدف منه الشفاء، ونحن نثق في قيادة الرئيس ونسير على الطريق السليم، فمصر تواجه حربا شرسة تستهدف أمنها وشعبها تحاول الوقيعة بين مسلميها ومسيحيها، حرب استباحت دور العبادة والآمنين بها ولكن لن ينال الإرهاب من شعب مصر ومهما حدث لن يزحزح هذا من عقيدة المصريين.

  • كم عدد الكنائس التى توجد الآن في إيباراشية قنا؟

* إيباراشية قنا تضم 5 كنائس في مدينة قنا بالإضافة إلى مركز فقط وقراها وكذلك قرية دندرة والطوابية وأبنود والترامسة والمحروسة ودير مارى جرجس بالمحروسة، ومعيار الاحتياج هو الذي يحكم بناء الكنائس فكلما زادت الكثافة السكانية احتجنا لبناء كنائس أكثر.

  • ماذا عن تراخيص البناء وتعامل الجهات المسئولة في ذلك؟

* بالفعل يوجد قانون ولكن الأزمة في عدم صدور اللائحة التنفيذية منه والتى منعت صدور أى تراخيص بناء فالقانون لا يزال حائرًا بين الحكومة والمحافظين، فمجلس الوزراء أكد أن القانون صدر برقم  199 لسنة 2017 من رئيس الوزراء، وليس له لائحة تنفيذية، سارية ومعمول بها بالفعل، وهناك لجنة وزارية تم تشكيلها وتم الإعلان عنها بالجريدة الرسمية فى يناير الماضى، وهو ما يمثل عائقاً أمام ترميم وإنشاء الكنائس، ونحن نحرص دائمًا أن تكون كل أعمالنا قانونية وبأوراق رسمية فالكنيسة عملها أن تقدم رسالة المسيح للناس جميعًا.

  • كيف ترى تأمين الكنائس والأديرة في قنا وهل التأمين كافٍ؟

* بالفعل لدينا تأمين ممتاز في قنا لدور العبادة والكنائس والأديرة، ورجال الأمن يقومون بواجبهم بشكل ممتاز ويظهر هذا جلياً في المناسبات والأعياد مع الدفع بتأمين من القوات المسلحة، وأنا أعتبر محافظة قنا من أكثر المحافظات أمناً وحرصاً على دور العبادة وأثناء الثورة وبعدها كان إخواننا المسلمين هم من يقومون بحماية الكنائس و شكلوا لجان شعبية من أبناء القبائل، فلابد من أن نشكر الأمن على ما يقوم به والكل شاهد تأمين زيارة البابا تواضروس العام الماضي إلى المحافظة وكيف نجح الأمن في فرض الأمن وتأمين البابا والخروج بالزيارة بشكل مشرف.

  • كيف واجهت الكنيسة الأفكار المسمومة والمتطرفة والأفعال المصاحبة لها والتى كانت تهدف إلى الوقيعة بين المسلمين والأقباط؟

* في كل وقت نحن نعمل على  تحصين الشباب وإيصال الكلمة المعتدلة الراسخة إلى عقولهم والرجال والنساء، لاعتبارها أمانة لرجال الدين، فالكنيسة تؤمن بتعليم الأجيال “أن الله لا يحتاج إلى حماية من البشر”، فالرب هو الحامي، الذي يدعو للمحبة غير المشروطة والرحمة والاحترام المطلق للبشر بأطيافهم كافة، وأطالب بضرورة تعاون جميع الجهات فى المجتمع والتكاتف من أجل النهوض بالبلاد، وعدم منح فرصة للمتربصين بالبلاد بأن يشمتوا فيها، كما احذر  بالانسياق وراء الأحاديث الكاذبة وأصحاب الأفكار المتطرفة.

الوسوم