هكذا وجدت نفسي أفكر بعقل كل مصريٍ متحيرٍ ما بين استفادة شديدة المحدودية وأضرار ومصائب شديدة الخطورة، يا سيدي أكتب عن التوك توك الذي أصبح الوظيفة الرئيسية لفئة ضخمة وعدد ليس بقليل من الأطفال والشباب والشيوخ، في المقابل نجد أن معظم مستقلو التوك توك مضطرون للجوء إليه لأنه لا يوجد غيره وسيلة مواصلات تصل إلى أماكن معينة لا تصلها وسائل المواصلات الأخرى أو أنه أفضل في حالة ازدحام الشوارع، أو أنه أرخص أحيانًا عن غيره من وسائل المواصلات والنقل.

دعونا نبدأ بالفائدة المحدودة لهذه الوسيلة المثيرة للجدل، فهي مصدر رزق للكثيرين ووسيلة نقل وتوصيل لأماكن متعددة وخصوصًا لقاطني المناطق الشعبية والعشوائيات فهي الأرض الخصبة لعمل التوك توك حيث المستوي الاقتصادي والظروف المعيشية التي تعد متناسبة مع هذه الوسيلة، إلى هنا تكون قد انتهت الفائدة التي يمكن أن تُذكر، لكننا إذا انتقلنا إلي الأضرار والسلبيات التي ترقي إلي درجة المصائب نجدها متسلسلة ومتشابكة، فالتوك توك لا يخضع لسيطرة الدولة لأنه غير مرخص من إدارات المرور رغم بعض المحاولات في هذا الشأن، ومن ثم لا يمكن محاسبة مخطئ أو ملاحقة متجاوز أو حتى تحصيل ما على هذه المركبة من رسوم التأمين والضرائب المستحقة للدولة، وبالتالي فهو يؤثر سلبًا على اقتصاد الدولة.

كثير من أرباب المهن والصناعات تركوا أعمالهم التي تمثل إنتاجًا نافعًا ومفيدة وداعمة للاقتصاد واتجهوا إلى الكسب السريع والسهل، فأصبح لسان حالهم يقول ويتساءل لماذا أستيقظ مبكرًا وأبذل جهدًا عقليًا وبدنيًا طالما متاح التوك توك؟!!، ليس ذلك فحسب بل إن التوك توك أصبح طموح ومنتهى ما يبتغي بعض الشباب، لم تقف المأساة عند هذا الحد أيضًا إنما امتدت إلى عزوف الأطفال عن التعليم والمدراس ولسان حالهم يقول ويتساءل أيضًا ما فائدة التعليم؟ والعمل متاح بدونه!! في النهاية نجد أن النتيجة مصطلح جديد هي “بطالة التوك توك”.

نتابع جيدًا ما يعرضه التلفزيون وما تقدمه الفضائيات والبرامج وكذلك من خلال الاحتكاك المباشر بمجتمع التوك توك ونعلم مدى المشكلات التي يُصدرها أو يتعرض لها هذا الوسط فقد قرأنا بالصحف والمواقع الإخبارية وشاهدنا بالتلفزيون مرارًا وتكرارًا عن عمليات خطف بالتوك توك أو خطف سائقي التوك توك وسرقة التوك توك وغير ذلك، ونظرًا لغياب المعلومات نتيجة عدم ترخيص التوك توك وعدم وجود لوحات معدنية، فإن الأمر في أفضل الأحوال يستغرق وقتًا طويلاً للوصول إلى المجرم أو يكون الأمر مقايضة بالمال، أضف إلى ذلك الاستعمال غير الآمن فالتوك توك وسيلة نقل غير آمنة وأكبر دليل علي ذلك على سبيل المثال لا الحصر؛ حادث انقلاب توك توك بمحافظة البحيرة نوفمبر 2017 يقل أطفالاً إلى المدرسة في ترعة ووفاة 7 أطفال.

أود هنا أن أؤكد على أن المشكلات المطروحة سابقًا قد يتعرض لها سائقي التوكوك أو مستقلّيه كونه مركبة غير مرخصة. إذا قمنا ببساطة بالبحث عبر موقع جوجل عن “التوك توك” نجد نتائج البحث متعلقة جميعها بالمشكلات المثارة حوله ومحاولات للسيطرة عليها ومقترحات وجهود مستمرة من جانب الحكومة والبرلمان، في النهاية أري أن السيطرة على التوك توك ومشكلاته أمر ممكن من خلال مجموعة إجراءات أري أن الدولة _ بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية_ تملكها وتستطيع تنفيذها على أرض الواقع بكل بساطة كترخيص هذه المركبات، وأن تؤدي ما عليها من ضرائب ومصاريف التأمين كما باقي المركبات المرخصة مع فرض خطوط سير وتسعيرة الركوب مع عدم السماح للتوك توك بالسير خارج نطاق منطقة الترخيص أو السير على الطرق الرئيسية وفرض عقوبات رادعة للمخالفين، والضامن لتنفيذ مثل هذه الإجراءات هو إدراج مواد في قانون المرور يخص التوك توك، وخطط مرورية لتنفيذ القانون.