ربما لا يخفى على أحد أن الدواء ليس بسلعة استهلاكية وليس بسلعة تجارية في مقامها الأول، يتم فيها حساب المكسب والخسارة بالطرق الاقتصادية المعروفة، ولكنه سلعة تتعلق بصحة وأرواح المرضى، فكم من مريض لم يستطع أن يتحصل على دواء معين فتعرضت صحته أو حياته للضرر وربما فقد حياته أو حياة أحد أقربائه، إذن نحن بصدد الحديث عن قضية حياة أو موت.

ولكي نتحدث عن هذه القضية لابد أن يثق الجميع في دور الصيدلي في المجتمع، وأنه صاحب مهنة إنسانية، والخبيرالأول بالدواء مع كامل تقديرنا للسادة الأطباء، وأن اعتراض نقابة الصيادلة على ارتفاع أسعار الدواء بشكل مبالغ فيه يأتي من منطلق الحرص على المواطن الغير قادر على شراء علاجه، ومن منطلق أننا كصيادلة نعرف القيمة الحقيقة للمواد الخام وتكاليف التصنيع والإنتاج والتوزيع ومثائل الأصناف وغيرها.

ونعرف أن الشركات تستغل ارتفاع سعر الدولار لرفع الأسعار بشكل عشوائي مع رفضها لوجود ممثل للنقابة في لجنة تسعير الدواء، لضمان أكبر قدر من الأرباح، بل الأسوأ من ذلك أن شركات الدواء امتنعت عن البيع خلال الشهرين السابقين انتظارًا لرفع أسعار الدواء، وقامت بطمس السعر الأصلي ووضع الأسعار الجديدة لتحقيق مكاسبها دون النظر أن ذلك ربما يسبب الكثير من المشاكل للصيدلي مع المريض .

وأننا كصيادلة نهيب بالسادة المرضى، ألا يستجيبوا لمحاولات التشويه الغير مبررة من الإعلام وغيره للتقليل من دور الصيدلي وإظهاره في ثوب أنه باحث عن مكاسب ومطالب فئوية، فالصيدلي إنسان في المقام الأول وله متطلباته وإلتزاماته الحياتية التي تتزايد يومًا بعد يوم في ظل هامش ربح ثابت تفرضه عليه الشركات برغم مكاسبها المتنامية والكبيرة.

لقد طالبنا مرارًا وتكرارًا بإنشاء هيئة عليا للدواء تقوم بتنظيم العلاقة بين شركات الإنتاج والتوزيع والصيدليات والمرضى، دون أن يتغول أحد على حق الآخر، ومن ثم تحدد الأسعار على حسب القيمة الفعلية لإنتاج الدواء دون حسابات أخرى من تكاليف الدعاية المبالغ فيها، والتي تأتي في صور رحلات وهدايا عينية باهظة التكاليف للأطباء لكتابة ووصغ أصناف بعينها، ويدفع قيمتها المريض من سعر علبة الدواء.

لهذا لابد أن يعي المريض جيدًا، وفي ظل وجود النقص الحاد في الدواء وارتفاع سعره المبالغ فيه أن الصيدلي يتعامل بالاسم العلمي، وهناك العديد من البلاد العربية تتعامل بنفس الطريقة منها الإمارات والسعودية وغيرها، وأن للدواء الواحد العديد من المثائل لها نفس التركيب ولها نفس التأثير العلاجي، ولابد أن تزداد ثقته بالصيدلي فهو خط الدفاع الأول في المنظومة العلاجية، وهو من يلجأ له دون انتظار أو دفع مبالغ مالية لسؤاله أو استشارته في أي أمر يخص صحته.

أننا جميعا نمر بمرحلة عصيبة، ولابد أن ننتصر لمهنتنا ولابد أن ننتصر للوطن، فانتماؤنا لمهنة الصيدلة شرف وانتماؤنا لمصر شرف وهما لا ينفصلان، ونحن دائمًا وأبدًا نسعى لصالح مجتمعنا ولصالح مهنتنا، ولصالح وطننا الغالي مصر.