رسومات رحاب تتحدث عن نفسها.. موهبة على طريق الاحتراف لم تغب عنها الدراسة

رسومات رحاب تتحدث عن نفسها.. موهبة على طريق الاحتراف لم تغب عنها الدراسة رسمة فتاة على الجدران بريشة رحاب الهواري

من الجميل أن توافق الهواية مجال الدراسة، هذا ما حققته رحاب الهواري، خريجة كلية التربية الفنية بجامعة جنوب الوادي، التي بدأ الأمر معها بموهبة قبل أن تصقلها بالدراسة، لتصبح من أفضل رسامين “البورتريه” في قنا وربما على مستوى الجمهورية، حيث لا تحتاج فقط إلا رؤية احد لوحاتها لتقر على الفور بأنك أمام فنان محترف وليس فتاة حديثة التخرج.

بدأت موهبة رحاب، 24 عاما، مع الرسم مبكرا جدا، قبل حتى أن تلتحق بالمدرسة، إذ كان أول عمل فني لها وعمرها 4 أعوام، من خلال الرسم على “النيش” بمنزل شقيقتها، وفي المرحلة الابتدائية بدأت في رسومات الكرتون، متأثرة بما تشاهده من أفلام الرسوم المتحركة، التي حولتها بأناملها الصغيرة إلى لوحات فنية لاقت إعجاب معلميها وأسرتها.

أسرة رحاب كان لها الدور الأكبر في موهبتها، فما بين الوراثة والتشجيع تشكلت هذه الموهبة، أهلي من وأنا صغيرة وهما بينمو الموهبة دي عندي وهما الأساس بالنسبالي، والرسم يعتبر وراثة في العيلة خاصة أن شقيقتها أستاذة بقسم التربية الفنية أيضًا”.

أحد رسومات رحاب الهواري
أحد رسومات رحاب الهواري

لكن رحاب تؤكد أنها لم تتعلم الرسم من أحد حتى شقيقتها، إذ توضح أن أخطائها في الرسم هي التي ساعدتها، بجانب الممارسة والتكرار، وقد كانت الموهبة بحاجة للتطور دائما، فعندما غادرت طور الطفولة والتحقت بالمرحلة الإعدادية، بدأت في رسم الأشخاص، وقد كان أول “بورتريه” لها وهي في الصف الثاني الإعدادي، باستخدام الفحم الأبيض وألوان الزيت المختلفة، حيث نفذته في 6 ساعات متواصلة. كانت الفتاة مشبعة بالرسم.

وفي الثانوية العامة، كانت أولى رغباتها هي كلية التربية النوعية، حيث مكنها مجموعها، لحسن حظها، من الالتحاق بقسم التربية الفنية، فمن سواها يمكن أن ينتجح في اختبارات الكلية ويتفوق بها؟ وقد كان لها ما أرادت حيث كان ترتيبها دائما الأول على دفعتها، وهكذا أصبح الرسم محور حياتها ومستقبلها بعد التخرج، كما كان لعبتها وهي صغيرة.

وطوال رحلتها في الكلية، لم تشارك الرسامة في أية مسابقات فقد كان العلم والدراسة أهم لها من الحصول على جائزة قد لا ترضى عنها، فطموحها بلا حدود لدرجة أن تنقد نفسها بنفسها “إذا رغبت في دخول مسابقات فستكون بناءً على الدراسة والعلم، وليس مجرد رسم أو لوحة” هكذا تصف الطريق نحو الاحتراف والتميز.

إحدى رسومات رحاب الهواري
إحدى رسومات رحاب الهواري

وبعد التخرج، بدأت الفتاة تشارك في عدد كبير من المعارض التي تنظمها كليتها وكذا مؤسسة تنويرة الثقافية بمحافظة قنا، على الرغم من نقص الأدوات المستخدمة للرسم في المكتبات بقنا، إضافة إلى غلاء أسعار الخامات، لكن ذلك لم يمنعها من المشاركة.

كل لوحة رسمتها رحاب تشعر بأنها جزء منها، “أُحب جميع أعمالي وأتباهى بها” لكنها تعتبر أن أحب اللوحات إليها  رسمة على الجدران لفتاة لصالح مكان مخصص للتصوير بأحد أكبر المولات التجارية بمحافظة قنا، لأن هذا العمل يعتبر الأول لها بعد الدراسة، بينما كانت أغلب أعمالها السابقة خاصة بمشروعات الكلية.

في النهاية، لا تشعر رحاب بأنها قدمت كل شيء في الرسم، فحتى الآن لا تزال تحلم بتنمية موهبتها وتطويرها أكثر، رغم أن ما قدمته بالفعل هو “أكثر من رائع” بحسب المعجبين بفنها، مختتمة بقولها “حلمي هو السفر لأماكن مختلفة لمتابعة كل جديد في الفنون، وأن يكون لي بصمة في كل مكان”.

الوسوم