رمضان ما بين زمان ودلوقتي.. اختفاء المسحراتي ولمة العائلة وتطور شكل الزينة بشوارع قنا

كتب -

 

كتب – أحمد عبيد وآيات هارون

” قديمًا.. كان موعد النوم السائد برمضان الـ 10 أو 11 مساءًا، ثم نستيقظ علي صوت المسحراتي”، “متعة رمضان كانت تكمن في الفوازير”، حاليًا.. اختلفت عادات أجيالنا برمضان، فقبل السحور من يلعب، ومن يتمرن في النادي، ومن يسهر مع أصدقاءه في الشوارع والمقاهى”، بهذة العبارات عبر مواطني قنا عن اختلاف عادات شهر رمضان باختلاف السنين والأيام.

                                                                             المسحراتي

 

يقول عبده حسين، (64 عامًا)، في الستينيات كنا نعرف بأذان الفجر من خلال المسحراتي، حيث يأتي قبل الأذان بساعة ونصف بالدف ويطرقه لكي يوقظ الأهالي، مشيرًا أن الكنافة المنزلية والزلابية أهم الحلويات السائدة آنذاك.

وتوضح ولاء حسن، (٤٠ عامًا)، كان صوت المسحراتي جميلًا، أما الآن فقد اختفت هذه العادة تمامًا، كان يتجول بالشوارع ويعطي رونقًا رائعًا لرمضان، وبصوته يردد “اصحي يا نايم وحد الدايم” ،”تسحروا فإن في السحور بركة”، أما بالوقت الحالي فأغلب الناس تظل مستيقظة للسحور وبعد الفجر أيضًا علي هواتف المحمول والمسلسلات وبرامج رمضان مهملين عادات شهر الطاعة وقراءة القرآن.

الفوازير والزينة في التسعينات

 

تقول هناء إبراهيم، (42 عامًا)، أيام زمان بشكل عام تختلف كثيرًا، حيث الشوارع الخالية، وكان موعد النوم السائد برمضان الـ 10 أو 11 مساءًا، ثم نستيقظ علي صوت المسحراتي قبل الفجر، وعدد المسلسلات لا يزيد عن 6 وتعرض علي قناتي “الأولي والثانية” من المغرب حتي منتصف الليل، وتعاد مرة واحدة.

وتعلق مريم، أن متعة رمضان كانت تكمن في الفوازير، حيث كانت ممتعة ومسلية مثل “ألف ليلة وليلة”، “نيلي وشريهان”، و”فطوطة”.

ويروي عمرو محمد، (33 عامًا)، مع قدوم شهر رمضان، يتفق أبناء كل شارع علي تجميل وتزيين شوارعهم بعمل زينة رمضان، حيث كنا نجمع الكتب والأوراق القديمة ونقصها بأشكال مختلفة، ونقص مجموعة علي شكل مثلث، وفانوس، وعروسة، ثم نلصق الزينة علي خيط سميك ونعلقها في الشوارع، مضيفًا ونبذل قصاري جهدنا في عمل الزينة كي ننافس الشوارع والمناطق الأخري، لما كانت تعطيه من شعور بالراحة والسعادة.

اختلاف عادات الشباب

 

يتذكر حمادة عطا الله، (39 عامًا)، أن معظم جيله كان يسلي نفسه باللعب بعد صلاة العصر حتي المغرب، ومن هذه الألعاب كرة الشراب والسبع طوبات وشبر شبرين، واستغماية بعد الإفطار، مؤكدًا ولا يستطع أحد أن يلعب بعد التراويح، وذلك بسبب برودة الجو لأن رمضان كان يأتي دائمًا في فصل الشتاء.

ويُعلق مروان أيمن، (20 عامًا)، اختلفت عادات أجيالنا برمضان، فقبل السحور من يلعب، ومن يتمرن في النادي، ومن يسهر مع أصدقاءه في الشوارع والمقاهى، وبعد الفجر نبدأ بلعب كرة القدم، مؤكدًا أن قبل المغرب نذهب إلي المساجد ونحضر التمر والعرقسوس والزلابية والكنافة والبلح ونوزعها علي الناس، وبعد التراويح نجتمع بأماكن مختلفة يوميًا بالمدينة.

ويفتقد سليم حمدي، (29 عامًا)، دوريات كرة القدم الرمضانية، حيث كان مركز شباب كل قرية بقنا ينظم دورة رمضانية، بالإضافة إلي دورة واسعة بين القري والمراكز تقام كل عام في قرية مختلفة، موضحًا أنه لم يعد فيه اهتمام من قبل المسؤولين بالكرة الآن.

اللمة والليالي الرمضانية

 

ويحكي محمد عبيد، (70 عامًا)، قديمًا برمضان كان يتصل الناس ببعضهم البعض في الزيارات والسهرات الرمضانية، حيث لكل عائلة مضيفة يجتمع بها أهل العائلة، وتقوم العائلات بإعداد الأطعمة لإفطار المغرب، ويستضيفون أحد المارة المغتربين معهم، مشيرًا أن لكل عائلة قارئ قرآن لإحياء الليالي الرمضانية وتلاوة القرآن من بعد صلاة التراويح إلي السحور.

وينوه عبيد، إنه علي الرغم من سوء الأحوال الأقتصادية في ذلك الوقت، إلا أن في النصف الثاني من رمضان يحدث تزاور واتصال بين العائلات وبعضهم.

وتضيف زهرة حسن، (٤٧ عامًا)، أشعر برمضان في التلفزيون وصلاة التراويح فقط، فكثير من العادات اختفت ومنها طبق الحلويات فكانت الجيران تتبادل الأطباق طوال الشهر الكريم، وتجمعات العائلة الكبيرة بعد الإفطار، منوهة أن كثيرًا من الناس في أواخر الشهر الكريم يخبزون الكحك والبسكويت استعدادًا للعيد فكانت هذه العادة تغمر البيوت فرحًا أما الآن معظم الناس تتجه إلي شراء المخبوزات جاهزة.

أثر السوشيال ميديا وتعدد المسلسلات

 

وتنوه آية محمد علي، (20 عامًا)، أن السبب الرئيسي لاختلاف بهجة رمضان عن الماضي هي ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة، مما أدى إلي تغيرات كبيرة في حياة الناس وتعاملاتهم والتأثير علي العادات والتقاليد والقيم وضعف الترابط الأسري والاجتماعي، فلم يعد أحد يسأل عن الآخر إلا عبر وسائل الاتصال الحديثة كأجهزة الهاتف وبرامج التواصل الاجتماعي.

وتري أسماء محمود، (21عامًا)، رمضان لم يعد شهرًا خاص بالعبادة والزهد، فقد أصبح استهلاكيًا بامتياز، وفقد رونقه بسبب الازدحام في الأسواق، وتكدس الأطباق بشكل خرافي، إضافة لتكدس المسلسلات الرمضانية أيضًا التي تكرر نفسها بشكل مميت.

الوسوم