سيارات «الكبوت».. «نعوش الموت» الطائرة بين قرى قنا

سيارات «الكبوت».. «نعوش الموت» الطائرة بين قرى قنا سيارات كبوت ـ من أرشيف ولاد البلد
كتب -
 كتب: صفاء محمود وزينب رفاعي وروحية أبو القاسم

رغم التطورات التي حدثت في محافظة طوال العقود الماضية في مختلف المجالات، مازالت السيارات الربع نقل “الكبوت”، هي وسيلة المواصلات للتنقل بين القرى والمدن، في الكثير من مراكز المحافظة، – خاصة في قريتي أبنود التابعة لمركز قنا، والبراهمة بمركز قفط – بالرغم من مخاطرها، وتسببها في العديد من الحوادث.

معاناة يومية يعيشها الأهالي وطلاب المدارس من تلك الوسيلة المجمعة من الخشب والصفيح على شكل مستطيل بداخله مقعد بطول السيارة على كل جانب منها، تحمل 12 راكبًا مهما اختلفت أحجامهم، ويرصد “قنا البلد” في التحقيق التالي:

نعوش الموت

يقول عبدالرحيم حمدي (35 عامًا)، موظف، إنه يفضل استقلال القطار أو الميكروباص خط قفط بأجرة مرتفعة عن ركوب سيارات الكبوت في كل صباح للذهاب إلى عمله بمدينة قنا وأثناء العودة، مشيرًا إلى أن سيارات الكبوت مخصصة في الأساس لنقل البضائع والحيوانات، لكن تم تركيب قطع صفيح أعلى صندوقها وتحولت من سيارة نقل إلى سيارة أجرة، لكنها لا تنقل المواطنين سلامًا وأمانًا.

سلوى محمد، (21 عامًا) طالبة، تشير إلى تضطر إلى ركوب هذه السيارات لأنَّها الوسيلة الوحيدة للذهاب إلى قريتها، مضيفًا أنها كثيرًا ما تشعر بالدوار أثناء استقلالها، بالإضافة إلى المعاناة مع المطبات التي تستمر طوال الطريق.

وتتابع إيمان محمد (27 عامًا)، موظفة، من أبناء قرية البراهمة: “نرى الموت في الطريق مع الذهاب والإياب، فمع كل مطب نضع أيدينا على قلوبنا وننطق الشهادة”، مضيفة أن أهالي البراهمة يعانون أيضًا من ندرة السيارات خلال ساعات الليل ورفض سائقو قرية أبنود ركوب أبناء البراهمة في سيارتهم.

طلبة يستقلون سيارة كبوت ـ من أرشيف ولاد البلد

موقف عشوائي

يقول أحمد محمد (53 عامًا)، سائق، في موقف أبنود والبراهمة، إن الموقف عشوائي ويفتقر لأبسط الخدمات، بالإضافة إلى ركن السيارات على جانب الترعة، ما ينذر بسقوطها في حالة اصطدام أي سيارة أخرى بها دون قصد، مشير إلى أنه يدفع ١٦٠ جنيهًا مقابل تلك الركنة.

ويضيف مجدي عثمان، سائق: “نحن نسدد 50 جنيها “كارتة” شهريا، رغم أنها سيارة كبوت وليست ميكروباص، في مقابل تقديم خدمات للموقف ودورة مياه، ولكننا لا نحصل على شيء”.

ويرى عبد الله السيد (40 عاما)، عامل، أن موقف “الكبوت” مناسب جدًا كموقع لأنه في وسط البلد، ولكن ينقصه الكثير من الخدمات، ويقع الراكب تحت رحمة السائق المتهور، الذي يكون عادة صبيا لا يتجاوز عمره 18 عاما، ما يتسبب في الكثير من الحوادث على الطريق.

بينما يرى أحمد سعيد، محام، من قرية البراهمة، أن مكان موقف الكبوت غير مناسب بالمرة، فهو غير آمن لوقوف السيارات، خاصة وأن الشارع ضيق ويقع ما بين سور السكة الحديد والترعة، وقد تنقلب السيارة بركابها في الترعة أثناء دورانها، وهناك العديد من الحوادث التي راح ضحيتها ركاب أبرياء.

مطالب مشروعة

ويعلق حمام نصر عبيد، سائق: “إذا كانت المحافظة لا تستطيع توفير مكان بديل لهذا الموقف فيجب الإسراع في ردم جزء من الترعة لتوسعة الطريق”، مطالبًا محافظ قنا ومسؤولي الوحدة المحلية بسرعة حل المشكلة في أقرب وقت.

حادث لسيارة كبوت ـ من أرشيف ولاد البلد

رد مسؤول

وقال مصدر مسؤول بإدارة المواقف بالوحدة المحلية لمركز ومدينة قنا، إن غالبية سيارات الكبوت خط “قنا ـ قفط” تحولت إلى سرفيس بعد تأجير وشراء السائقين لسيارات ميكروباص خطوط سير خارجية وتحويلها إلى مراكز، وتحول خط سير سيارات الكبوت إلى القرى التي يقطن بها سائقيها وهي الأشراف، والجبلاو، وأبنود، وكلاحين أبنود، وكرم عمران وجارٍ تغييرهم.

وأضاف المصدر لـ”قنا البلد”، أن المجلس حصل على موافقة المحافظ بخصوص نقل موقف السيارات الخاصة بمراكز قفط وقوص ونقادة إلى موقف سيارات المراكز، إلا أن هذا الاقتراح لم يلق ترحيبًا من قِبل السائقين نظرًا لبُعد المسافة بالنسبة لهذه المراكز، حيث ستضطر السيارات السير لمسافات طويلة داخل المدينة قبل أن تسير في خط مركزها، فضلًا عن صعوبة ذلك بالنسبة للركاب لاضطرارهم ركوب أكثر من وسيلة مواصلات.

وتابع، أن هناك قرار صدر العام الماضي بتغيير سيارات الكبوت (عدد 102 سيارة) إلى سيارات أجرة (ميكروباص)، ولكن السائقين رفضوا المقترح لصعوبة شروط الصندوق الاجتماعي المسؤول عن ذلك، والتي من ضمنها دفع قسط 4 آلاف جنيه شهريًا عند شراء سيارة ميكروباص.

سيارات كبوت ـ من أرشيف ولاد البلد
سيارات كبوت ـ من أرشيف ولاد البلد
الوسوم