شباب الأشراف القبلية.. من فكرة الرواتب الشهرية للأسر الفقيرة إلى افتتاح مشغل خيري يعولهم

شباب الأشراف القبلية.. من فكرة الرواتب الشهرية للأسر الفقيرة إلى افتتاح مشغل خيري يعولهم ماكينات الخياطة المستخدمة داخل المشغل - تصوير أحمد العنبري

تطورت فكرة شباب قرية الأشراف القبلية بمحافظة قنا في مواجهة ظروف المعيشة للأسر الأكثر احتياجا، من تجميع مبلغ معين كل شهر سواء من الصدقة أو زكاة المال، وتوفير مصروف شهري لكل أسرة فقيرة في القرية، ليقرروا إنشاء مشروع يستفيد منه الجميع، ويكون له دخل أساسي يصرف علي هذه الأسر، بدلا من جمع الفلوس وصرفها.

من هذا المبدأ تطرقت إلى الشباب فكرة إقامة مشغل خياطة خيري لعدد من السيدات، لمساعدتهم على ظروف المعيشة، وتوفير قوتهم.

بداية الفكرة

يقول محمد السيد، 35 عامًا، أحد الشباب القائمين على الفكرة، والمسؤول عن المشغل، إن بداية الفكرة كانت عبارة عن جمع تبرعات شهرية من شباب القرية والأهالي كل شهر، بجانب الذكاء، وتوفير راتب شهري لكل أسرة فقيرة في القرية، وبعد فترة تطورت إلى فتح مشروع يوفر دخل أساسي لهذه الأسر ويستفيد منه الجميع، بدلًا من جمع الأموال وصرفها على المرتبات فقط.

ويضيف مسؤول المشغل: “بدأنا تنفيذ فكرة المشروع عندما قام أحد الأشخاص بالتبرع بذكاة أمواله التي كانت تبلغ من 15 ألفا إلى 18 ألف جنيه كل عام، وهنا قمنا بعرض الفكرة على إحدى السيدات التي تتقن مهنة الخياطة فقابلت ذلك بالموافقة، ثم بحثنا عن المكان”.

أحد الخيطات بالمشغل تقوم بعملية السرفلة - تصوير أحمد العنبري
أحد الخيطات بالمشغل تقوم بعملية السرفلة – تصوير أحمد العنبري

بدا الأمر في البداية صعبا على شباب الأشراف القبيلة، لكن كعادة من يسعى لقضاء حوائج الناس، فإن تيسير الأمور يرافقه دائما، حيث وجدوا مكانا فارغا في الطابق الثاني أعلى مقام صوفي به مكتب لتحفيظ القرآن الكريم، أقيم بالجهود الذاتية من أهالي القرية.

يشير السيد إلى أنه بعد ذلك بحث عن الماكينات في كل مكان، لكن غلاء الحديد، جعلهم يتجهون إلى المستعمل، وتم شراء 4 ماكينات متنوعة للخياطة والسرفلة.

وصول الفكرة لكل شخص في القرية، لم تأخذ وقتا كبيرا من قبل شباب القرية، بمجرد الإعلان عن إقامة مشغل خير، يوجد به تدريب مجاني للسيدات والبنات، مشيرا إلى أنه على الفور تواصل معهم الكثير منهم، سواء بالانضمام أو المساعدة.

ويضيف: “ذلك تعودنا عليه في أي عمل خير بالقرية ند الأهالي يلتفون حولنا، ويتسارعون في المساعدة، والذي وجدوه في مكان المشغل، الذي أقيم على مكان وقف دون دفع أي مقابل مالي”.

أحد الخيطات بالمشغل أثاء الخياطة - تصوير أحمد العنبري
أحد الخيطات بالمشغل أثاء الخياطة – تصوير أحمد العنبري
التدريب

نعمة أحمد علي، مسؤولة الخياطة والتدريب بالمشغل، تحكي قصة مشاركتها في هذا العمل الخيري، مشيرة إلى أنه عند عرض فكرة المشروع وافقت بشدة، وقامت بعمل دورات تدريبية، لسيدات وبنات القرية، لكي يتعلموا المهنة، وكان الشرح نظري وعملي داخل المشغل دون أي مقابل مقابل.

توضح نعمة أن هناك إقبالا كبيرا من الأهالي علينا من مختلف الفئات، وتعد هذه فرصة لهم لتعلم مهنة تدر لهم دخلا سواء أساسي أو إضافي لكل أسرة.

وتؤكد أن الملابس أسعارها متوسطة وبخامات جيدة جدًا، مبينة: “حاليًا نقوم بتخييط “مرايل” المدارس للفتيات، لكي تكون جاهزة لموسم المدارس، وتوفيرها لكل أبناءنا”.

خامات الأنتاج "مريالة" - تصوير أحمد العنبري
خامات الأنتاج “مريالة” – تصوير أحمد العنبري
الخامات والأرباح

يعود محمود السيد ليوضح أن أرباح المشغل تم تقسيمها إلى “ثلاثة أجزاء” الأول للأسرة الأكثر احتياجا، والثاني للعاملين بالمشغل، والثالث لتطويره والصرف على الخامات ونفقات المشغل، مشيرا إلى أنه يتم جلب الخامات من محافظة قنا، ودائمًا يتجه إلى الأماكن التي تبيع خامات جيدة، وأسعارها أرخص من الآخرين.

ويوضح أنه في الوقت الحالي يتم شراء أمتار قليلة للشغل، لأننا يعتبر في بداية العمل، كما أن جميع محال الملابس بالقرية، تعرض منتجات المشغل دون مقابل، وكل أهالي الأشراف يشترونها، لجودة الصناعة والأسعار المعقولة، وتشجيعا للمشغل كونه عمل خير.

 

تطوير الفكرة

يقول مسؤول المشغل، إن تقبل هذه الفكرة وانتشارها في وقت قليل، جعلهم متحمسين أكثر وبذل مجهودات كبيرة للتطوير، مشيرا إلى أنه يتم التطرق حاليا لمجموعة أفكار مشروعات أخرى، مثل مركز كورسات لشباب القرية.

الوسوم