صور| “قديم في جديد”.. مبادرة شبابية للتخلص من مخلفات الأقشمة بنقادة

حصلت مبادرة “قديم في جديد” على المركز الأول في البرنامج الدولي “شارك”، لتُمثل مصر في النسخة الأولى من البرنامج، الذي يهدف إلى تمكين الشباب من المشاركة المجتمعية، عن طريق عمل مبادرات تساهم في تسليط الضوء على مشكلات المجتمع، ووضع حلول لها.

ومبادرة “قديم في جديد” من شباب قرية كوم الضبع بنقادة، تأتي ضمن 6 مبادرات مجتمعية من محافظات قنا، وسوهاج، وأسوان، وتهدف إلى التخلص الآمن والمستدام من مخلفات الأقمشة والملابس، وإعادة تدويرها بطرق مختلفة للمحافظة على البيئة.

جاءت فكرة المبادرة بعد تقصي فريقها، عن مشكلات قريتهم، من خلال عمل لقاءات مع الشباب حول أبرز العادات السيئة والضارة الموجودة بالقرية، والتي يرغبون في التخلص منها، فأجمع الغالبية على مشكلة إحراق الملابس والأقمشة القديمة والغير مستعملة، والتي تسبب مشكلات بيئية خطيرة.

البداية

بدأ الشباب في 18 أبريل الماضي في وضع حلول لهذه المشكلة، وهي إعادة تدوير الملابس القديمة، بالإضافة لتوفير فرص عمل للشباب والفتيات، وبذلك تتحول إلى مورد بدلًا من كونها عبء على الأهالي، فضلًا عن حماية البيئة من التلوث بعد أن كانوا يلقون بها في نهر النيل، أو يحرقونها داخل الأفران الطينية.

وخلال شهر التنفيذ، حاولوا نشر فكرة المبادرة وتوعية الأهالي بها، وبمساعدتهم تم تجميع أقمشة وملابس قديمة من 100 منزل بالقرية، عن طريق الشباب المتطوعين، وعددهم 20 شابًا وفتاة، بالإضافة لفريق المبادرة وعددهم 7.

الأنشطة

واستطاعت المبادرة تدريب 15 فتاة على السجاد اليدوي، و10 فتيات على تصميم وإنتاج المشغولات اليدوية والحرف الفنية، واستخرجت 12 منتجًا مختلفًا من الأقمشة القديمة، وصنعت 120 منتجًا من التابلوهات، والإكسسوار، ومرايل المطبخ، وغطاءات الهواتف المحمولة، و50 سجادة، وبيعها بتكلفة المصنعية فقط، ورغم رغبة فريق المبادرة في تسويق الفكرة فقط، إلا أنه تم بيع 30 منتجًا من منتجاتهم.

شركاء المبادرة

وشارك الفريق طواعية في نشر الفكرة عدد من الجمعيات والمراكز وهم، مركز شباب كوم الضبع، ومؤسسة النهار للتنمية والتدريب والتعليم، ومبادرة “هوب” لتسويق الحرف التراثية، وشركة يدوية للتسويق الالكتروني، والبيت اليدوي، وهو مركز متخصص في الحرف التراثية، ساعد الفريق من خلال المكان والمدربين، والمتطوعين الذين ساهموا في فرز الملابس وتجهيزها، أما في المشغولات اليدوية فقد استعان الفريق باستشاري تدريب لتعليم الفتيات الحرف الفنية.

التدريبات والاجتماعات

وتقول نعيمة محمد، قائد الفريق، شاركنا بالبرنامج  الدولي”شارك” من خلال جمعية تنمية المجتمع بكوم الضبع، فور إعلان مؤسسة التنمية والعون الإنساني”إنسان ايد”، وهي إحدى الجمعيات المشاركة بالبرنامج، ثم تلقينا تدريب لمدة أسبوع مع 5 مجموعات أخرى على كيفية التواصل، وعمل مبادرات مجتمعية خدمية، عقبها بدأنا بعمل جلسات مع الشباب لمعرفة مشكلات القرية، واختيار أفضل فكرة لدخول البرنامج.

وتشير محمد إلى أن سبب وصول المبادرة إلى هذه النتيجة الطيبة، هو وضع خطة متكاملة خلال شهر التنفيذ، وعقد اجتماعات مستمرة لمعرفة ما وصلت إليه المبادرة، كما أن لقيادات القرية الشباب والشيوخ دورًا كبيرًا في ذلك.

خطة مصر 2030

وتوضح قائد الفريق أن المبادرة بجانب كونها تركز على مشكلة محلية داخل القرية، فقد شاركت على المستوى الوطني في خطة مصر 2030 للتنمية المستدامة، والتي تركز على الجانب البيئي والاقتصادي والمجتمعي، وبذلك تكون المبادرة ألمت بمجالات البيئة، والاقتصاد، والمجتمع.

وتعرب نعيمة عن سعادتها بترحيب الأهالي ومساعدتهم لهم في تنفيذ الفكرة، وإتمام ما استهدفته المبادرة خلال شهر التنفيذ وهو 100 منزل، لافته إلى استمرار المبادرة واستهدافها بقية منازل القرية وعددهم 800 منزل، خلال المرحلة المقبلة.

وتتابع أن المنحة المقدمة للمبادرة قيمتها 3000 جنيه، وتكلفة المبادرة بلغت 13 ألف جنيه، بواقع 10 آلاف جنيه مساهمات مجتمعية للمبادرة سواء مادية أو عينية، مثل التدريبات والندوات، والمتطوعين، مشيرة إلى أن الإيمان بالفكرة، وبقدرتهم على النجاح، وهدفهم لتمثيل لمصر هو السبب الرئيسي وراء نجاحها.

ويضيف محمود عبود، عضو بفريق المبادرة، أن الفريق استطاع من خلال مساعدة الأهالي تجميع 500 كيلو من الملابس، وبمشاركة فتيات القرية انتج أكثر من 150 منتجًا من مشغولات يدوية، وحرف فنية، وسجاد يدوي، تم عرضها بمعرض دندرة الثقافي الثاني في أبريل الماضي، مشيرًا إلى أن الفريق مستمر في المبادرة للقضاء على هذه الظاهرة تمامًا.

نواة للعمل التنموي

ويقول الدكتور حسين كامل، عضو لجنة التحكيم بالبرنامج، إن مبادرة “قديم في جديد” حصلت على المركز الأول بإجماع اللجنة، لكونها نواة لإعداد الشباب للعمل التنموي داخل المحافظة، ونجاحها يدل على قدرة الشباب على تنفيذ مشاريع تنموية فيما بعد، خاصة أن المبادرة استطاعت توعية عدد كبير من أهالي القرية بالمشكلة التي تمثل خطر على المجتمع، خلال التوقيت الزمني المحدد لها.

ويشير كامل إلى أن جميع المبادرات التي شاركت بالبرنامج، أثبتت نجاح الشباب وقدرته على لفت انتباه المسؤولين في نطاق مجتمعاتهم، بمدى خطورة المشكلات التي توجد بها، سواء في مجالات البيئة، أو الصحة، أو التعليم، أو تدوير المخلفات، موضحًا أن ذلك هو الهدف من المبادرات والبرنامج بشكل عام.

يذكر أن محافظة قنا احتفلت بتخريج الدفعة الأولى من برنامج “شارك”، الخميس الماضي، بحضور اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، والدكتور محمود السمان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية والعون الإنساني “إنسان ايد” بقنا، وعدد من القيادات التنفيذية ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وممثلي الجمعيات الأهلية وعدد من الشباب والفتيات.

وخلال الاحتفال سلّم محافظ قنا درع وشهادات تقدير لفريق مبادرة “قديم في جديد” لحصوله على المركز الأول في البرنامج، كما كرم فريق مبادرة “حلم إنسان” من سوهاج، والذي حصل على المركز الثاني، على أن يمثل كلا الفريقين مصر في المنافسات مع الدول العربية.

الوسوم