Rotating Banner


صور| مصانع قنا تُلقي بمخلفاتها في النيل وتتسبب بارتفاع نسب الإصابة بالنزلات المعوية والفشل الكلوي

صور| مصانع قنا تُلقي بمخلفاتها في النيل وتتسبب بارتفاع نسب الإصابة بالنزلات المعوية والفشل الكلوي مرشح مصنع السكر ـ المصدر حماية النيل بقنا
كتب -

كتب ـ أحمد عبيد

 

تُعد مخلفات المصانع التي تُلقيها بنهر النيل من أكبر وأخطر مسببات تلوثه، وفي محافظة قنا يوجد مصنعي السكر والورق بمركز قوص، ومصنع السكر بمركز نجع حمادي، وفي دشنا تحتوي على مصنعين إحداهما للسكر والآخر للفيبربورد، وجميعهم يصرفون على نهر النيل مخالفين بذلك شروط ترخيصهم، فضلًا عن تسببهم في إصابة المواطنين بعدة أمراض مثل النزلات المعوية والفشل الكلوي.

ومن جانبه أصدر جهاز حماية البيئة، في عام 2016، تقريرًا خاص بشأن مدى مطابقة العينات التي يتم سحبها من المآخذ لمطابقتها للمواصفات طبقا للمعايير الواردة بالقوانين المنظمة للصرف الصناعى على المجارى المائية، وطبقًا لقرار المحافظة رقم «204 لسنة 2014»، وتبين مخالفة تلك المصانع فيما يخص الصرف الصناعي.

وبمناسبة عيد وفاء النيل الذي يوافق اليوم 15 أغسطس، يستعرض “قنا البلد” في هذا التقرير مخالفات المصانع والقوانين الخاصة بتلك المخالفات والأمراض التي تنتُج عنها:

قوانين حماية مياه النيل:

 

قال قناوي أحمد محمد، المسؤول الإعلامي لتفتيش النيل قنا، إنه يوجد قانون رقم (48) لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، ويخص حالات التلوث مثل مخلفات المصانع وإلقاء المخلفات والحيوانات النافقة بمياه النيل، لافتًا إلى أن عقوبته حبس لمدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تزيد علي 200 ألف جنيه.

وأضاف أنه يوجد قانون رقم (12) لسنة 1984 بشأن الري والصرف، ويخص إلقاء المخلفات بجسور وجوانب نهر النيل والجزر الداخلة بالمجري، وعقوبته حبس لمدة لا تزيد علي سنة وبغرامة تتراوح بين 200 إلي ألفين جنيهًا، مشيرًا إلي وجود قانون رقم (4) بشأن البيئة وعقوبته السجن مدة لا تزيد على 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على 5 ملايين جنيه.

التعامل مع مخلفات المصانع:

 

وأوضح المسؤول الإعلامي، أنه يتم أخذ عينة دورية طبقًا للقانون كل 3 أشهر وفي حالة ورود لعينة مطابقة يتم تحليلها في معامل وزارة الصحة، وإذا لم تكن مطابقة يتم أخذ عينة استثنائية مرة ثانية ويتم تحرير محضر لقانون (48) معدل بالقرار رقم (103)، ثم يؤخذ عينة ثانية إلى أن ترد مرة أخري.

التعامل مع مخلفات الأهالي:

 

فور قيام أي مواطن بإلقاء مخلفات في مياه النيل، يتم تحرير محضر لقانون (48) ويتم إزالة المخلفات من قبل إدارة حماية النيل في حالة وجود المخلفات تطفو فوق سطح المياه، وإذا كانت المخلفات على جوانب النيل يتم تحرير محضر لقانون (12).

ويضيف المسؤول الإعلامي، أنه توجد مجموعة من الطوافين والمشرفين والفنين والمهندسين للمراقبة، فالطواف مكلف بمراقبة جزء من المجري لمسافة تتراوح بين 5 إلى 10 كيلو طولي، ويمر عليهم المشرفين يوميًا، والمشرف عليه مهندس يقوم بمتابعة الأعمال، منوهًا إلى دور قطاع الإعلام المائي بالوزارة في عمل دورات وندوات تثقيفية وتوعية للحفاظ على مياه نهر النيل وترشيد الاستهلاك.

التعدي على النيل

 

حصل «قنا البلد» على تقرير لتفتيش حماية النيل بقنا، عن التعديات على النيل عن الفترة من مايو 2017 وحتى يناير 2018، حيث بلغ إجمالي عدد مخلفات بناء علي مياه النهر 132 بإجمالي مساحة 8 آلاف و935 متر مسطح وتمت إزالة 53 حالة منهم، وعدد مخلفات الردم 179 بإجمالي مساحة فدانين و16 قيراط وتمت إزالة 99 حالة منها.

ملوثات أخرى للنيل

 

وفي دراسة أجراها الدكتور مجدي خليفة أستاذ الكيمياء التحليلية، أكد أن 30% من استخدامات الزراعة مثل الأسمدة والمبيدات تتسرب إلى مياه الصرف وتصل إلى النيل وتنتقل منه إلى النبات والحيوان، وفى دراسة تم أعدادها عن عام 2003 /2004 على عينات مختلفة من المياه قبل المعالجة وبعدها أثبتت وجود أمونيا وعناصر ثقيلة وإن كانت بنسب متفاوتة، وأشارت إلى أن استخدام الكلور في المعالجة بالمحطات يؤدى إلى أكسدة الأمونيا التي توجد بمياه الشرب قبل المعالجة.

رغم أن القرار رقم 108 يحظر وجود أمونيا بمياه الشرب وأكدت الدراسة على ارتفاع نسبة العناصر الثقيلة خاصة الرصاص بالعديد من المحطات وحذرت من خطورته لما له من تأثير ضار على خلايا الإنسان خاصة خلايا الأطفال، وأشارت أيضًا إلى ارتفاع نسبه الهيدروكربونات الحلقية “الصرف الصناعي” والتي يمثل بعضها ضررًا بالغًا على الصحة وارتفاع هذه النسبة عن المسموح به.

وكذلك وجود مادة الايزوسيانيد وثمانية أنواع من المبيدات الحشرية القاتلة وأن مصادر التلوث لم تتوقف عند إلقاء المخلفات الصناعية والزراعية والصرف الصحي في النيل، بل إن مواسير المياه نفسها تُعد ناقلة للتلوث وأن محطات مياه الشرب لا يوجد بها معامل على مستوى عال للكشف عن البكتيريا والفيروسات، وقد نفت الدراسة أن تكون الطحالب هي سبب تغير طعم ورائحة مياه الشرب لأن الطحالب لا تعطى هذا الأثر إلا عندما تكون مزدهرة وهو الأمر الذي لم تثبته الدراسة.

وفى دراسة أجراها المركز القومى للبحوث على مياه الشرب، أكدت أن مواتير رفع المياه التي يلجأ اليها المواطنون لرفع الضغط حتى تصل المياه إلى الأدوار العليا تؤدى إلى انجراف أعداد هائلة من كائنات طفيلية ملتصقة بجدران المواسير مع مياه الشرب، وأشارت الدراسة إلى أن ضغط الهواء يعمل على تزايد تفاعل الكلور مع المواسير الرصاص والبلاستيك مما يمثل خطورة حقيقية على صحة الإنسان.

الإصابة بالنزلات المعوية والفشل الكلوي

 

وأوضحت نتائج دراسة صدرت مؤخرًا أجراها الدكتور أحمد نجم المستشار الاقتصادى، أن هناك نحو 17 ألف طفل سنويًا يموتون بالنزلات المعوية نتيجة تلوث المياه، كما أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في إصابات مرضى الفشل الكلوى لدى المصريين لنفس السبب، إذ أن هناك 13 ألف حالة فشل كلوى و60 ألف حالة سرطان مثانة نتيجة للتلوث وهى نسبة تعادل أربعة أضعافها بالعالم، وأن تلوث النهر أدى إلى 50% فاقدًا من الإنتاج الزراعى، وإذا كان نهر النيل يصيب أفراد الشعب بالعديد بالأمراض عندما يتناولون المياه الملوثة فإنه قتل الأحياء المائية والأسماك التى تعيش بالنيل وتتغذى به، وأنه تسبب فى القضاء على 33 نوعًا من الأسماك التى تحيا بمياه النهر، وهناك 30 نوعًا أخرى فى طريقها للاختفاء.

الوسوم